أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - شكري شيخاني - الإندماج... والجهات المعرقلة..؟















المزيد.....

الإندماج... والجهات المعرقلة..؟


شكري شيخاني

الحوار المتمدن-العدد: 8878 - 2026 / 11 / 3 - 20:36
المحور: القضية الكردية
    


اندماج قسد والإدارة الذاتية في الدولة السورية
نهاية تجربة أم بداية شراكة وطنية جديدة؟
تمرّ سوريا بمرحلة سياسية وتاريخية دقيقة، تتطلب إعادة النظر في طبيعة الدولة وشكل العلاقة بين مكوناتها القومية والثقافية والسياسية. وفي خضم هذه التحولات، يبرز ملف اندماج قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والإدارة الذاتية في مؤسسات الدولة السورية الجديدة بوصفه أحد أكثر الملفات حساسية وتأثيراً في مستقبل البلاد.
إن هذا الملف لا يتعلق بمجرد إعادة ترتيب المؤسسات العسكرية والأمنية والإدارية، بل يتصل بمستقبل منطقة واسعة من الجغرافيا السورية، وبطبيعة العلاقة بين الدولة والمجتمع، وبموقع الكرد السوريين في سوريا الجديدة.
ومن هنا يبرز السؤال الأساسي: هل نحن أمام نهاية تجربة الإدارة الذاتية، أم أمام بداية مرحلة جديدة من الشراكة الوطنية التي يمكن أن تؤسس لعلاقة متوازنة بين الدولة السورية ومكوناتها؟
أولاً: من تجربة الإدارة الذاتية إلى استحقاق الدولة
نشأت تجربة الإدارة الذاتية في ظروف استثنائية فرضتها الحرب السورية، وانهيار مؤسسات الدولة في مناطق واسعة، وتراجع قدرتها على أداء وظائفها الأساسية. وقد استطاعت هذه التجربة، بما لها وما عليها، أن تؤسس منظومة إدارية وأمنية وعسكرية أدارت شؤون مناطق واسعة خلال سنوات طويلة.
لكن الظروف التي أفرزت تلك التجربة ليست بالضرورة الظروف التي ينبغي أن تحكم مستقبل سوريا. فقيام دولة جديدة يتطلب إعادة بناء المؤسسات العامة، وتوحيد المرجعيات السيادية، وإيجاد صيغة قانونية وسياسية تنظم العلاقة بين المركز والمناطق.
ومن هذا المنطلق، فإن الانتقال من تجربة الإدارة الذاتية إلى إطار الدولة السورية لا ينبغي أن يُفهم باعتباره إلغاءً للحقوق أو إنكاراً للخصوصية المحلية، بل ينبغي أن يكون انتقالاً من واقع استثنائي فرضته الحرب إلى واقع دستوري مستقر يضمن المشاركة والحقوق لجميع المواطنين.
ثانياً: الاندماج العسكري ليس تسوية سياسية
من الضروري التمييز بين دمج قوات سوريا الديمقراطية في الجيش السوري وبين الوصول إلى تسوية سياسية شاملة.
فالاندماج العسكري قد يعالج مسألة تعدد القوى المسلحة، ويعيد تنظيم المؤسسة العسكرية تحت مظلة الدولة، لكنه لا يعالج وحده الأسئلة المتعلقة بالتمثيل السياسي والحقوق القومية واللامركزية الإدارية والثقافية.
إن بناء جيش وطني موحد يمثل جميع السوريين هدف أساسي في عملية إعادة بناء الدولة، لكن نجاح هذه العملية يتطلب أن تكون المؤسسة العسكرية جامعة، وأن تقوم على المهنية والكفاءة والمواطنة، بعيداً عن الإقصاء أو التمييز.
كما أن مصير المقاتلين الذين شاركوا في حماية مناطقهم يجب أن يُعالج ضمن ترتيبات واضحة تحفظ حقوقهم، وتضمن انتقالاً منظماً إلى المؤسسات العسكرية والأمنية الجديدة.
فالدولة القوية لا تُبنى بإقصاء القوى الاجتماعية التي كانت جزءاً من واقع البلاد، وإنما بقدرتها على استيعاب الجميع ضمن مؤسسات وطنية خاضعة للقانون.
ثالثاً: خصوصية الكرد السوريين ليست عائقاً أمام وحدة سوريا
هنا نصل إلى جوهر المسألة.
إن الكرد السوريين يشكلون مكوناً أصيلاً من مكونات المجتمع السوري، ولهم خصوصيتهم القومية والثقافية والتاريخية، وهذه الخصوصية لا تتعارض مع الانتماء الوطني السوري، ولا ينبغي أن تكون موضع شك أو مساومة.
كما أن الحالة الكردية السورية لها خصوصيتها المستقلة عن الحالات الكردية في العراق وتركيا وإيران. فالكرد في سوريا مواطنون سوريون، ومستقبلهم السياسي والحقوقي يجب أن يُبحث في إطار الدولة السورية، مع الاحتفاظ بعلاقات الود والتضامن مع بقية أجزاء الشعب الكردي في المنطقة.
إن اختزال القضية الكردية السورية في مصير قسد أو الإدارة الذاتية يمثل اختزالاً سياسياً وتاريخياً غير دقيق. فالقضية أوسع من أي تنظيم، والحقوق لا ترتبط ببقاء تجربة إدارية أو زوالها.
المطلوب هو الانتقال من منطق المطالب المرتبطة بالقوى السياسية والعسكرية إلى منطق الحقوق الدستورية الثابتة التي تحمي المواطن الكردي، كما تحمي سائر المواطنين السوريين.
رابعاً: اللامركزية بوصفها مدخلاً لبناء الدولة
إن أحد أهم الدروس التي ينبغي أن تستخلصها سوريا من سنوات الصراع هو أن المركزية المفرطة لم تكن قادرة على إدارة التنوع السوري بصورة عادلة ومتوازنة.
فسوريا ليست مجتمعاً متجانساً في ثقافاته وخصوصياته واحتياجات مناطقه، وإنما هي وطن متعدد المكونات والبيئات الاجتماعية والاقتصادية.
ومن هنا تبرز أهمية اللامركزية الإدارية والسياسية، بوصفها وسيلة لتنظيم العلاقة بين الدولة والمجتمع، ومنح المجتمعات المحلية صلاحيات حقيقية في إدارة شؤونها.
ولا تعني اللامركزية تقسيم البلاد أو إنشاء كيانات منفصلة، بل تعني توزيعاً واضحاً للصلاحيات والمسؤوليات، مع الحفاظ على وحدة الدولة وسيادتها ومؤسساتها الدستورية.
إن الإدارة المحلية الفاعلة، والانتخابات المحلية، والرقابة المالية، والمشاركة المجتمعية، كلها أدوات تساعد على بناء دولة أكثر قدرة على الاستجابة لاحتياجات مواطنيها.
والسؤال الذي ينبغي أن تجيب عنه المرحلة المقبلة هو: هل ستتحول تجربة الإدارة الذاتية إلى نموذج من نماذج الإدارة المحلية ضمن الدولة السورية، أم ستُختزل عملية الاندماج في نقل الصلاحيات من جهة إلى جهة أخرى؟
خامساً: التحديات التي تواجه المرحلة المقبلة
لا يمكن النظر إلى عملية الاندماج باعتبارها مساراً إدارياً سهلاً، فهناك ملفات معقدة تحتاج إلى تفاهمات سياسية وقانونية واضحة.
أول هذه الملفات هو ضمان الحقوق الثقافية واللغوية للكرد، وفي مقدمتها الاعتراف باللغة الكردية وضمان تعليمها وممارستها في الحياة العامة.
وثانيها هو ضمان المشاركة السياسية الفعلية للكرد في مؤسسات الدولة، وعدم الاكتفاء بتمثيل رمزي لا ينعكس على صناعة القرار.
وثالثها هو مستقبل المؤسسات المدنية والخدمية، وكيفية دمجها دون إحداث فراغ إداري أو تراجع في الخدمات الأساسية.
أما الملف الرابع فيتعلق بالموارد الاقتصادية، ولا سيما النفط والغاز والمعابر، إذ يجب أن تقوم إدارة هذه الموارد على مبدأ العدالة الوطنية، بحيث تعود عائداتها بالنفع على جميع السوريين، مع ضمان حصة عادلة للمناطق المنتجة في التنمية والخدمات وإعادة الإعمار.
ولا يقل عن ذلك أهمية ملف المهجرين والنازحين، وضرورة تهيئة الظروف الآمنة لعودتهم إلى مناطقهم، وتعويض المتضررين، ومعالجة آثار التغيير الديمغرافي والانتهاكات التي تعرض لها السكان.
هذه الملفات لا يمكن حلها بالشعارات أو التفاهمات المؤقتة، وإنما تحتاج إلى ضمانات قانونية ومؤسساتية واضحة.
سادساً: مسؤولية القوى السياسية الكردية والسورية
إن المرحلة الراهنة تضع القوى السياسية الكردية أمام مسؤولية تاريخية تتجاوز الحسابات الحزبية والتنظيمية الضيقة.
فمن الضروري الانتقال إلى حوار كردي سوري واسع، يضم مختلف التيارات والشخصيات والفعاليات الاجتماعية والثقافية والسياسية، بهدف بلورة رؤية مشتركة لمستقبل الكرد في سوريا.
ولا يعني ذلك إلغاء الاختلافات السياسية، بل إدارة هذه الاختلافات ضمن إطار وطني مسؤول، بعيداً عن الارتهان للتجاذبات الإقليمية أو تحويل القضية الكردية إلى ورقة في صراعات الآخرين.
وفي المقابل، تقع على عاتق الدولة السورية مسؤولية تقديم ضمانات حقيقية لجميع المكونات، وإثبات أن سوريا الجديدة ليست امتداداً لثقافة الإقصاء أو احتكار السلطة، وإنما دولة مواطنة وقانون ومؤسسات.
إن بناء الثقة لا يتحقق بالتصريحات وحدها، بل بالممارسات والسياسات والقرارات التي يشعر المواطن من خلالها بأنه شريك كامل في وطنه.
سابعاً: بين نهاية التجربة وبداية الشراكة
إن مستقبل الاندماج بين قسد والإدارة الذاتية والدولة السورية يتوقف على طبيعة التسوية التي ستُبنى في المرحلة المقبلة.
فإذا اقتصر الاندماج على إنهاء البنية العسكرية والإدارية السابقة، دون معالجة الأسباب السياسية والاجتماعية التي أفرزت تلك التجربة، فإننا نكون أمام تغيير في شكل الإدارة وليس أمام حل حقيقي للمشكلة.
أما إذا ارتبط الاندماج بإصلاح دستوري ومؤسساتي، وضمان الحقوق القومية والثقافية، وتوسيع صلاحيات الإدارات المحلية، وتحقيق المشاركة السياسية والاقتصادية العادلة، فإننا نكون أمام فرصة لتأسيس مرحلة وطنية جديدة.
ولا ينبغي أن تكون هناك معادلة تقوم على انتصار طرف وهزيمة طرف آخر، بل معادلة تقوم على بناء دولة يشعر فيها الجميع بأنهم شركاء في القرار والمسؤولية والمستقبل.
خاتمة: سوريا التي نريدها تتسع للجميع
إن وحدة سوريا لا تُقاس بمدى تشابه أبنائها، ولا بقوة المركز في فرض قراراته، وإنما بقدرة الدولة على احتضان تنوعهم وضمان حقوقهم وتحويل اختلافاتهم إلى مصدر قوة وطنية.
وليس من مصلحة الكرد السوريين الانعزال عن محيطهم الوطني، كما ليس من مصلحة سوريا الجديدة تجاهل خصوصيتهم أو التعامل معها باعتبارها قضية أمنية فقط.
إن المطلوب هو دولة واحدة، وجيش وطني واحد، ومؤسسات دستورية جامعة، وحقوق مصانة، وإدارة محلية فاعلة، وشراكة حقيقية بين جميع المكونات.
إن نهاية تجربة الإدارة الذاتية، إن حصلت، لا ينبغي أن تعني نهاية المطالب المشروعة التي عبّرت عنها، كما أن الاندماج في الدولة لا ينبغي أن يكون على حساب الهوية والحقوق والكرامة.
فسوريا الجديدة تحتاج إلى عقد وطني جديد، لا يقوم على الغلبة والإقصاء، وإنما على الاعتراف المتبادل والمواطنة المتساوية والعدالة والشراكة.
والرهان الحقيقي ليس على من يملك السلطة اليوم، بل على قدرتنا جميعاً على بناء دولة لا يشعر فيها أي سوري بأنه غريب في وطنه، أو أقل حقوقاً من غيره.
فالوطن الذي يتسع لجميع أبنائه هو وحده القادر على البقاء.



#شكري_شيخاني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فارس الخوري.رجل دولة ومسيحي خطب في المسجد الأموي
- الاحزاب الكردية
- مؤتمر الافتاء .. ماله .. وما عليه
- صناع الأمل
- إلى من يدفعون الحسكة نحو حافة الهاوية… ماذا تريدون بالضبط؟
- بيان إدانة واستنكار ...سري كانيه
- خصوصية.... الحالة الكردية السورية
- الاندماح الديمقراطي
- كمواطن سوري ماذا أريد من قانون الأحزاب المنتظر؟
- مسؤولية بناء الدولة: واجب الجميع لا امتياز السلطة
- يلزمنا ...ان نتصالح مع ذاتنا
- مجلس سوريا الديمقراطية..إلى أين ؟؟ 1
- مجلس سوريا الديمراطية... إلى أين ؟
- ليس من الإنصاف....
- أرض الأكراد 1-30
- من هم الاكراد 10 من 10
- من هم الاكراد 9 من 10
- من هم الاكراد..8- 10
- من هم الأكراد 7-10
- من هم الأكراد 6-10


المزيد.....




- اقتحام الملعب ومطاردة اللاعبين.. كلاسيكو باراغواي ينتهي بالف ...
- محو الأمية في الشيخ عثمان بعدن تكثّف أنشطتها التوعوية لتعزيز ...
- شهداء وجرحى في غارات للاحتلال استهدفت خيام النازحين بغزة وخا ...
- الكويت.. إعدام وافد قتل صديقه لنشره صور زوجته على -فيسبوك-
- هجوم كنيسة الكرك.. إحالة المتهمين للمحاكمة والإعدام متوقع
- الرئيس اللبناني: لم نعد قادرين على استيعاب مزيد من النازحين ...
- لوكاشينكو يقترح ترامب أمينا عاما للأمم المتحدة لتحريك المستن ...
- الاحتلال يجدد الاعتقال الإداري للأسيرة شيماء خازم للمرة الخا ...
- يونيسف: استهداف مركز صحي في لحج باليمن يهدد خدمات الرعاية لن ...
- بريطانيا تشدد قواعد الحصول على الإقامة الدائمة وتسوية أوضاع ...


المزيد.....

- الى جمهورية كردستان الاشتراكية المتحدة!، الوثيقة 3 - كردستان ... / كوران عبد الله
- “رحلة الكورد: من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر”. / أزاد فتحي خليل
- رحلة الكورد : من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر / أزاد خليل
- سعید بارودو. حیاتي الحزبیة / ابو داستان
- العنصرية في النظرية والممارسة أو حملات مذابح الأنفال في كردس ... / كاظم حبيب
- *الحياة الحزبية السرية في كوردستان – سوريا * *1898- 2008 * / حواس محمود
- افيستا _ الكتاب المقدس للزرداشتيين_ / د. خليل عبدالرحمن
- عفرين نجمة في سماء كردستان - الجزء الأول / بير رستم
- كردستان مستعمرة أم مستعبدة دولية؟ / بير رستم
- الكرد وخارطة الصراعات الإقليمية / بير رستم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - شكري شيخاني - الإندماج... والجهات المعرقلة..؟