أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شكري شيخاني - الانتخابات الامريكية وانعكاساتها على الشرق الاوسط عموما- وسوريا بشكل خاص















المزيد.....

الانتخابات الامريكية وانعكاساتها على الشرق الاوسط عموما- وسوريا بشكل خاص


شكري شيخاني

الحوار المتمدن-العدد: 8879 - 2026 / 11 / 4 - 13:02
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الانتخابات النصفية الأمريكية لا تقتصر نتائجها على الداخل الأمريكي، بل تمتد آثارها إلى ملفات الشرق الأوسط، وفي مقدمتها سوريا، والعلاقة الأمريكية مع تركيا وإسرائيل، والوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، ومستقبل التسوية السياسية السورية.
لذلك اقدم هذا التحليل من وجهة نظري الشخصية حول هذه الانتخابات المهمة
والنقطة الأساسية التي ينبغي الانطلاق منها هي أن الانتخابات النصفية قد لا تغيّر هوية الرئيس الأمريكي، لكنها قد تغيّر قدرته على تنفيذ سياسته الخارجية، وحجم الضغوط التي يتعرض لها داخل الكونغرس.
في انتخابات الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني 2026، تشير النتائج الأولية المنشورة إلى أن الديمقراطيين استعادوا السيطرة على مجلس الشيوخ، مع تقدمهم نحو السيطرة على مجلس النواب أيضاً، في خسارة سياسية كبيرة للجمهوريين والرئيس دونالد ترامب. وهذا التطور قد يفتح مرحلة جديدة من الرقابة والمساءلة داخل الكونغرس، خصوصاً في ملفات الحرب والإنفاق العسكري والسياسة الخارجية.
ليست الانتخابات النصفية الأمريكية مجرد استحقاق انتخابي داخلي يتنافس فيه الحزبان الجمهوري والديمقراطي على مقاعد الكونغرس، بل هي محطة سياسية بالغة الأهمية، تتجاوز حدود الولايات المتحدة لتؤثر في توازنات السياسة الدولية، ولا سيما في منطقة الشرق الأوسط التي ما زالت تعيش على وقع صراعات مفتوحة وتحولات استراتيجية متسارعة.
إن نتائج هذه الانتخابات تحمل رسائل سياسية واضحة لإدارة الرئيس دونالد ترامب، وتعكس مدى رضا الشارع الأمريكي عن أدائها خلال العامين الأولين من ولايتها. وإذا تمكن الديمقراطيون من تثبيت سيطرتهم على مجلسي الكونغرس، فإن ذلك سيضع الإدارة الأمريكية أمام واقع سياسي جديد، تكون فيه قدرتها على تمرير الموازنات والقرارات والبرامج أكثر خضوعاً للرقابة والمساومة السياسية.
أولاً: الشرق الأوسط أمام مرحلة من إعادة الحسابات.
تأتي هذه الانتخابات في ظل تعقيدات إقليمية كبيرة، من الحرب والتوتر مع إيران، إلى القضية الفلسطينية، والعلاقة مع إسرائيل، وأمن الخليج، ومستقبل الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة.
ومن المرجح أن تزداد الضغوط داخل الكونغرس بشأن كلفة التدخلات العسكرية الأمريكية، وطبيعة الدعم المقدم للحلفاء، وحدود الانخراط في الصراعات الإقليمية. كما أن التحولات داخل الحزب الديمقراطي، ولا سيما تصاعد الأصوات المنتقدة للسياسات الإسرائيلية، قد تفتح نقاشاً أمريكياً أكثر جدية حول طبيعة العلاقة مع إسرائيل ومستقبل القضية الفلسطينية.
لكن ينبغي ألا نبالغ في توقع التغيير؛ فالسياسة الخارجية الأمريكية لا يقررها الكونغرس وحده، والرئيس يحتفظ بصلاحيات واسعة في إدارة العلاقات الدولية والملفات الأمنية والعسكرية.
ثانياً: سوريا في قلب الحسابات الأمريكية
أما سوريا، فهي من أكثر الدول التي يمكن أن تتأثر بأي تبدل في أولويات واشنطن، نظراً لموقعها الجيوسياسي وتشابك المصالح الدولية والإقليمية على أرضها.
إن المرحلة السورية الجديدة تحتاج إلى سياسة أمريكية واضحة، لا تقوم على إدارة الأزمات أو توظيف الأطراف السورية في صراعات النفوذ، بل على دعم الاستقرار، ووحدة الأراضي السورية، وبناء مؤسسات دولة قادرة على استيعاب جميع مكوناتها الوطنية.
ومن هنا تبرز عدة ملفات أساسية:
- مستقبل الوجود الأمريكي في سوريا: هل تتجه واشنطن إلى تقليص وجودها العسكري، أم إلى إعادة تنظيمه وفق تفاهمات إقليمية جديدة؟
-العلاقة مع قوات سوريا الديمقراطية: هل تستمر الولايات المتحدة في دعم مسار التفاهم والاندماج ضمن مؤسسات الدولة السورية، أم تتغير أولوياتها تبعاً للتوازنات مع تركيا والحكومة السورية؟
- العلاقة مع تركيا: سيبقى الموقف الأمريكي من الملف الكردي السوري مرتبطاً إلى حد كبير بحسابات واشنطن مع أنقرة، وبمدى قدرتها على التوفيق بين مصالح حليفين متباينين في هذا الملف.
- إعادة الإعمار ورفع القيود الاقتصادية: تحتاج سوريا إلى بيئة دولية مساعدة، وإلى سياسات أمريكية تتيح التعافي الاقتصادي وتدعم عودة الاستقرار، بعيداً عن العقوبات التي تعرقل حياة المواطنين.
ثالثاً: القضية الكردية السورية واختبار الموقف الأمريكي
لعل الملف الكردي السوري سيكون من الملفات الحساسة في المرحلة المقبلة. فالشعب الكردي في سوريا ليسوا مجرد ورقة أمنية أو عسكرية في الحسابات الأمريكية، بل مكوّن أصيل من مكونات المجتمع السوري، له حقوق وطنية وثقافية وسياسية مشروعة.
إن أي تفاهم أمريكي أو إقليمي بشأن سوريا ينبغي ألا يأتي على حساب حقوق هذا المكوّن أو خصوصيته، كما ينبغي ألا يتحول الوجود الكردي إلى مصدر قلق أو صراع مع بقية المكونات السورية.
المطلوب هو دعم حل وطني سوري يضمن الحقوق الدستورية والثقافية والسياسية للشعب الكردي، ويحافظ في الوقت نفسه على وحدة البلاد وسيادتها، ويؤسس لشراكة حقيقية بين جميع السوريين.
وهنا تبرز أهمية أن يكون الاندماج بين قوات سوريا الديمقراطية ومؤسسات الدولة السورية مدخلاً إلى شراكة وطنية متوازنة، لا عملية إقصاء أو إذابة للخصوصية، ولا تكريساً لكيانات منفصلة عن الدولة.
رابعاً: ماذا تعني النتائج بالنسبة لمستقبل سوريا؟
إذا تحولت نتائج الانتخابات إلى تغيير فعلي في موازين القوى داخل الكونغرس، فقد نشهد مراجعة لبعض أدوات السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، وزيادة الرقابة على الإنفاق العسكري، ومزيداً من النقاش حول مستقبل العلاقات مع الحلفاء.
لكن سوريا لا ينبغي أن تنتظر ما ستقرره صناديق الاقتراع الأمريكية كي تحدد مستقبلها. فالمسؤولية الأولى تقع على السوريين أنفسهم، وعلى القوى السياسية الوطنية التي ينبغي أن تدرك أن بناء الدولة لا يتحقق بالرهان على الخارج، وإنما بالحوار والتوافق والشراكة واحترام حقوق الجميع.
الخلاصة:
إن الانتخابات النصفية الأمريكية قد تكون بداية مرحلة جديدة من إعادة ترتيب الأولويات في واشنطن، لكنها ليست بالضرورة بداية تحول جذري في السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط أو سوريا.
والدرس الأهم بالنسبة للسوريين، عرباً وكرداً وسائر المكونات، هو ألا يربطوا مستقبلهم بتبدل الإدارات الأمريكية أو موازين الأحزاب، بل أن يعملوا على بناء مشروع وطني جامع، يجعل سوريا دولة مواطنة وقانون ومؤسسات، ويحفظ حقوق جميع أبنائها.
فالدول الكبرى تتعامل مع مصالحها أولاً، أما الشعوب التي لا تمتلك مشروعها الوطني الواضح، فغالباً ما تجد نفسها موضوعاً على طاولة تفاوض الآخرين.
إن مستقبل سوريا يجب أن يصنعه السوريون، لا أن ينتظروه من صناديق الاقتراع في واشنطن.
ملاحظة تحليلية: لا ينبغي تفسير فوز الديمقراطيين بأنه تحول تلقائي في الموقف الأمريكي من سوريا أو القضية الكردية. الأهم هو كيفية توظيف التوازن الجديد داخل الكونغرس، وما إذا كان سيؤدي إلى مراجعة سياسة واشنطن تجاه المنطقة. كما أن النتائج ما زالت أولية وتحتاج إلى استكمال إعلانها رسمياً.



#شكري_شيخاني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الإندماج... والجهات المعرقلة..؟
- فارس الخوري.رجل دولة ومسيحي خطب في المسجد الأموي
- الاحزاب الكردية
- مؤتمر الافتاء .. ماله .. وما عليه
- صناع الأمل
- إلى من يدفعون الحسكة نحو حافة الهاوية… ماذا تريدون بالضبط؟
- بيان إدانة واستنكار ...سري كانيه
- خصوصية.... الحالة الكردية السورية
- الاندماح الديمقراطي
- كمواطن سوري ماذا أريد من قانون الأحزاب المنتظر؟
- مسؤولية بناء الدولة: واجب الجميع لا امتياز السلطة
- يلزمنا ...ان نتصالح مع ذاتنا
- مجلس سوريا الديمقراطية..إلى أين ؟؟ 1
- مجلس سوريا الديمراطية... إلى أين ؟
- ليس من الإنصاف....
- أرض الأكراد 1-30
- من هم الاكراد 10 من 10
- من هم الاكراد 9 من 10
- من هم الاكراد..8- 10
- من هم الأكراد 7-10


المزيد.....




- طوابير طويلة تعرقل عملية التصويت في الولايات المتأرجحة
- أحمد الشرع يصل إلى السعودية.. وهذا ما سيبحثه مع محمد بن سلما ...
- تشابه أسماء بين مرشحين يغير نتائج الانتخابات في ألاسكا الأمر ...
- حزب الله ينفي وجود خبراء له في اليمن أو مشاركته في إدارة الع ...
- الشرع يزور السعودية على رأس وفد رفيع المستوى
- يبقى الأمل في تجاوب ترامب مع رغبة الأغلبية بعد نتائج الانتخا ...
- المرشد الإيراني: لا مجال للتنازل أمام واشنطن وأي اعتداء جديد ...
- إسرائيل تحذّر من احتمال استخدام إيران أسلحة كيميائية.. وشكوك ...
- بوابات محصّنة وتقنيات مضادة للمسيّرات.. إسرائيل تطوّر السياج ...
- محتجون على أزمة السكن في لشبونة يعودون إلى ساحة روسيو بعد حك ...


المزيد.....

- حين يصيح الولاء اقوى من الحقيقة / حسين محمود صالح
- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شكري شيخاني - الانتخابات الامريكية وانعكاساتها على الشرق الاوسط عموما- وسوريا بشكل خاص