أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن صاحب - الزيدي.. وتجار المقاومة!!














المزيد.....

الزيدي.. وتجار المقاومة!!


مازن صاحب

الحوار المتمدن-العدد: 8883 - 2026 / 11 / 8 - 10:07
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


حين يتولى رئيس الوزراء بنفسه إدارة جهاز المخابرات الوطني، بدلا من تسمية رئيس مستقل ، تتجاوز المسألة إجراء إداريا إلى دلالة سياسية. فهل يسعى السيد علي الزيدي إلى تحييد الجهاز عن المحاصصة، أم إلى تركيز القرار الأمني بيده؟
لا يتعلق السؤال فقط بتغيير المسؤولين أو إعادة توزيع الصلاحيات، بل بقدرة الحكومة على إنهاء السلطة الهجينة وإخضاع السلاح والقرار الأمني والموارد المرتبطة به لسلطة الدولة. وهذا يجسد الاختبار الحقيقي لمفاوضات حصر سلاح الفصائل الحزبية، وسط مؤشرات وتساؤلات عن احتمال ربط التسوية بمناصب حكومية وأمنية.
بادىء الأمر.. لا يمكن تقييم أداء المؤسسات الأمنية بمعزل عن حجم الإنفاق العام عليها. فبيانات وزارة المالية للمدة 2015–2024 تظهر أن الإنفاق الفعلي لوزارتي الداخلية والدفاع بلغ نحو 178.32 تريليون دينار، منها 113.84 تريليون للداخلية و64.48 تريليون للدفاع. وهذه الأموال لا تثبت وحدها كفاءة الأداء، ما لم تقترن بالاحتراف المؤسسي والرقابة والمساءلة واحتكار الدولة للقوة.. والأكثر أهمية قرار الحرب والسلام!!
هذا ما تؤكده معايير إصلاح القطاع الأمني في قرار مجلس الأمن 2553 لعام 2020، الذي يربط فاعلية المؤسسات الأمنية بالحكم الرشيد.
ويكتسب هذا الملف بعدا إضافيا مع زيارة الزيدي هيئة التصنيع الحربي ، إذ وجه بالتعامل المباشر مع الشركات المصنعة الأم ومنع التعامل مع الشركات الوسيطة... تمثل هذه التوجيهات اختبارا لضبط عقود التسليح والإنفاق والحد من الوساطة ومواطن الفساد. فاستقلال القرار الأمني لا يكتمل إذا بقيت المصالح الاقتصادية المرتبطة به خارج المساءلة.
لكن جوهر الاختبار يبقى في ملف الفصائل المسلحة. فحصر السلاح داخل مؤسسات الدولة يعني دستوريا.. إنهاء استقلال القرار العسكري لهذه الفصائل ، فقد حذرت دراسة ريناد منصور لمعهد تشاتام هاوس، من أن الإدماج الشكلي للتشكيلات المسلحة لا يضمن انتقال الولاء إلى الدولة.
كما تناول علي المولوي، في تحليل نشره مركز كارنيغي ، تعقيدات النفوذ السياسي والصراع الإقليمي أمام مسار نزع السلاح. وأشار زيدون الكناني، في موجز لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية ، إلى مخاطر تحول إجراءات الإصلاح ونزع السلاح إلى تكتيك لاحتواء الضغوط بدلا من إحداث تغيير بنيوي.
تكشف هذه المعطيات، تطورات التفاوض وحجم التعقيدات.. وتنتقل مواقع اخبارية ما يطرح عن تعيين شخصيات محسوبة على هذه الفصائل في مواقع حكومية، ومنها منصب نائب رئيس الوزراء،
هذه المؤشرات ما زالت غير قادرة على اثبات وجود (صفقة للمناصب مقابل السلاح) ،.. ما بين (شطار المقاومة) ورئيس وزراء معروف بكونه (تاجر شاطر) في ظل غياب وثيقة رسمية منشورة تؤكد ذلك او تتفيه .
لكن كل ذلك يفتح الباب أمام قراءة متعددة الألوان في طبيعة التفاهمات التي يجري بناؤها، وما إذا كانت تقوم على ضمانات مؤسسية أم على الثقة الشخصية وتبادل المصالح وتراكم العلاقات بين أطراف التفاوض.
فهل يمارس الزيدي فعلا ما عرف به من شطارة التاجر، في محاكاة أساليب قادة الفصائل الحزبية المسلحة، وتحويل ملف المقاومة إلى مفاوضات على النفوذ والمناصب؟ وهل العراق.. الواحد وطن الجميع... أمام مشروع لإنهاء ازدواجية السلطة، أم أمام صيغة جديدة لتوزيع المصالح تحت عناوين حصر السلاح والمقاومة الإسلامية؟
ليست المشكلة في التفاوض بحد ذاته ، بل في مضمونه ونتائجه. فإذا دخلت الفصائل مؤسسات الدولة مع احتفاظها بقياداتها المستقلة وشبكات تمويلها وقرارها العسكري، وانتقل السلاح من يد إلى أخرى ضمن ذات الولاءات ، لا يمثل إصلاحا حقيقيا، بل إعادة إنتاج للسلطة الهجينة. وتزداد خطورة هذه الاحتمالات مع ما يتداول عن مطالب بمواقع حكومية وأمنية حساسة، مثل المنافذ الحدودية وقيادات الفرق في القوات المسلحة، وهي مطالب تحتاج إلى توثيق مستقل، ولا يكفي غياب النفي الرسمي لإثباتها.
في المحصلة، لا يختبر مشروع الزيدي بعدد اجتماعاته مع قادة الفصائل، ولا بتوجيهاته لتطوير التصنيع الحربي، ولا بتوليه إدارة جهاز المخابرات، بل بقدرته على تحويل هذه الإجراءات إلى تغيير فعلي في بنية السلطة الهجينة. فالدولة لا تستعيد احتكار القوة وحصر الحق في قرار الحرب والسلام بإعلان حصر السلاح فحسب، إذا بقيت القيادات والتمويل والقرار العملياتي خارج سلطتها، كما لا تحمي قرارها الأمني إذا ظلت عقود التسليح والموارد العامة عرضة لشبكات الوساطة والنفوذ.
هكذا نعود إلى السؤال الأساس : هل يتجه الزيدي إلى تحييد المؤسسات الأمنية وإخضاعها لقواعد الدولة، أم إلى إعادة توزيع النفوذ داخلها؟ الفارق بين المسارين هو الفرق بين بناء الدولة وإعادة تدوير المحاصصة. فإذا تحولت المناصب إلى مقابل سياسي لحصر السلاح، فإن ذلك، إن ثبت حصوله، لن يكون إنهاء لازدواجية السلطة، بل إعادة إنتاج لها بواجهات حكومية أكثر قوة من التشكيلات الفصائلية نفسها... وهذا ما يمكن توقع ظهوره في الانتخابات المقبلة... بذات العلاقات الزبائنية المتعارف عليها في كل دورة برلمانية... والتبشير برئيس وزراء من قادة هذه الفصائل!!
المطلوب ليس إدخال الجماعات المسلحة إلى الدولة مع الاحتفاظ بقوتها المستقلة في القرار ومخزون السلاح حتى وان كان اسميا بيد جهة عنوانها حكومي ، بل إنهاء استقلال قرارها المسلح وإخضاع الجميع لقانون وسلطة واحدة، ممثلة بالقيادة العامة للقوات المسلحة العراقية وفق الدستور والقوانين النافذة. عندها فقط يصبح حصر السلاح خطوة نحو دولة تحتكر القوة، لا عنوانا لتسوية بذات مضمون مفاسد المحاصصة... ويبقى من القول لله في خلقه شؤون!!!



#مازن_صاحب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رابح=رابح /صفر =صفر!!!
- الانتخابات الأمريكية.. والضحك على الاثام!!
- مفاوضات حرب الجغرافيا المفتوحة!!
- ما بين العقائد والدستور:سيادة هجينة!!
- العراق بين طهران وتحالف مكة!!
- متغيراتنا.. ثوابت الآخرين!!
- تساؤلات تشرين.. المؤجلة
- من ينتظر مخلص العراق؟؟
- الذكاء الاصطناعي.. عراقيا
- الدولار.. فقاعة يعاد اخترعها!!
- كوميديا الدولار الأسود !!!
- الغضب الساطع
- عراق الغد.. تاصيل التفاهة!!
- الشراكة.. التوازن.. التوافق. من يملك القرار؟؟
- حارس البوابة المزيف!!
- المطارات العراقية.. انصياع واجب واستثناء مطلوب
- رجل الدولة. لا يكتب الكلمة!!
- الدكتور محمود الكروي.. المغرب العربي في المدرسة العراقية
- واقعة ميسان.. ماقبل حصر السلاح!!
- حرائق.. بلا دفاع مدني!!


المزيد.....




- إصابة 64 شخصًا جراء تصادم قطارين في مصر
- هجوم كراكوف.. الضحايا مواطنو روسيا وبريطانيا والنمسا وألماني ...
- إيران: أي جهة تتعاون مع واشنطن وتهددنا ستصبح هدفا مشروعا لنا ...
- مشاهد اشتعال ناقلة نفط ثالثة في مضيق هرمز
- -بوليتيكو-: -الناتو- يبحث عن 7 مليارات يورو إضافية لتسليح أو ...
- بريطانيا تحيي ذكرى ضحايا الحربين العالميتين
- الحوثيون يعلنون عن عمليات عسكرية نوعية نفذت اليوم في العمق ا ...
- السيسي: مصر لن يكفيها إلا أن يكون لديها 10 آلاف مجدي يعقوب
- أقدم دليل أثري على استخدام القنب في طقوس التضحية بسيبيريا
- إصابة أكثر من 60 شخصاً في انقلاب قطار بمصر


المزيد.....

- جون ميرشايمر - فخ الحروب الثلاثة الذي وقع فيه ترامب / زياد الزبيدي
- حين يصيح الولاء اقوى من الحقيقة / حسين محمود صالح
- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن صاحب - الزيدي.. وتجار المقاومة!!