أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن صاحب - رابح=رابح /صفر =صفر!!!















المزيد.....

رابح=رابح /صفر =صفر!!!


مازن صاحب

الحوار المتمدن-العدد: 8882 - 2026 / 11 / 7 - 12:28
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تسود وقائع وأحداث الحرب بين إيران وإسرائيل وأمريكا نماذج متعددة من اختبارات التفاوض، لكل منها ركائز إقليمية ودولية، تتجاوز حدود المواجهة العسكرية إلى حسابات إعادة تشكيل موازين القوة والنفوذ في النظام الدولي.
ففيما تعثر نظام صدام حسين أمام تحولات البيريسترويكا التي أطلقها غورباتشوف أواخر ثمانينات القرن الماضي، وصولا إلى انهيار الاتحاد السوفيتي مطلع التسعينات، لا تبدو إيران اليوم خارج ركائز المساعي الروسية والصينية لإنتاج نظام اقتصادي دولي جديد، يقوم على تقليص الهيمنة الأمريكية وإعادة توزيع مراكز القوة والتأثير.
ومع تصاعد الأخطاء التكتيكية لدى أغلب الأطراف، ما زالت مآلات المواجهة مرتبطة بمجريات الصراع على المصالح الاستراتيجية، سواء كانت حروبا تجارية أم معارك عسكرية أم اختبارات تفاوض تحت ضغط النيران.
وفق هذا النموذج، لا تبدو سيناريوهات الحرب والسلام بين طهران وواشنطن وتل أبيب خارج سياقات الرغبة الاستراتيجية لكل طرف. فإيران تتمسك بنموذج (رابح = رابح)، بما يعني تحويل صمودها العسكري والسياسي إلى اعتراف أمريكي بالأمر الواقع الذي يمثله نفوذ ولاية الفقيه الإقليمي، الممتد عبر سلطات محلية هجينة في لبنان والعراق واليمن، وما يرافقه من تهديدات لأمن البحرين واستهداف للموارد والمنشآت الاقتصادية في السعودية، من دون ردع أمريكي قادر على إنهاء هذه القدرة الإيرانية على التأثير.
مقابل ذلك، تتمسك واشنطن بنموذج (صفر = صفر)، القائم على تحييد القدرات النووية الإيرانية والحد من نفوذها الإقليمي، ومنع تحول أوراق القوة التي تمتلكها طهران إلى أدوات دائمة لفرض شروطها على المصالح الأمريكية وحلفائها.
مقاربة النموذجين على رقعة الشطرنج الإقليمية والدولية تظهر:
أولا: عدم وضوح الهدف الاستراتيجي الأمريكي النهائي من إسقاط النظام الإيراني من عدمه، وفشل سياسات الاحتواء في منع تمدد نفوذ ولاية الفقيه، حتى مع سقوط نظام بشار الأسد وتراجع أحد أهم مسارات الهلال الإيراني الإقليمي. فالأهداف الأمريكية ما زالت تتأرجح بين تقليص القدرات الإيرانية وإعادة محاولات الاحتواء، من دون حسم بشأن شكل النظام السياسي الذي تريده واشنطن في طهران. وهذا ما يمنح النموذج الإيراني فرصا إضافية لاستثمار المخاوف الإقليمية من توسع الحرب، وما قد يترتب على انهيار النظام الإيراني.
ثانيا: ما زالت روسيا والصين تتعاملان مع طهران بميزان المصالح، ضمن مجموعة بريكس التي تمثل أحد مسارات التعاون الاقتصادي والسياسي الهادفة إلى تعزيز التعددية القطبية ومنافسة الهيمنة الأمريكية والأوروبية. لكن ذلك لا يعني تشكيل تحالف موحد للدفاع عن إيران، بقدر ما يمنح موسكو وبكين أوراق تأثير إضافية في حسابات التوازن الدولي.
لذلك تخضع حالات التقدم والتراجع في مؤشرات القبول والرفض بين النموذجين الإيراني والأمريكي لمعطيات أوسع من المفاوضات النووية، وترتبط بمساعي إنتاج نظام اقتصادي دولي جديد. وهذا ما أتاح لتجار (السجاد الإيراني) توظيف مهارات المساومة والمناورة، من خلال تقديم خطوة وتأخير قدم، ضمن سمفونية واقعية توظف الجغرافيا والطاقة والنفوذ الإقليمي لفرض حضور (ولاية الفقيه) في تطبيقات الشرق الأوسط الجديد، ليس كما تريده واشنطن وإسرائيل، بل وفق مقتضيات التنافس الاستراتيجي الدولي.
ثالثا: على الرغم من وضوح الأهداف الأمريكية المعلنة في استراتيجية القرن الأمريكي الحادي والعشرين، فإن تطبيقات الرئيس ترامب لشعار جعل أمريكا عظيمة مجددا، وما رافقها من حروب تجارية ومواجهة مباشرة مع إيران، أظهرت حدود القدرة الأمريكية على فرض الإرادة المنفردة، وعززت أهمية الموقفين الروسي والصيني الرافضين لتكريس نظام دولي أحادي القطبية.
ولم تكن الانتخابات النصفية الأمريكية بعيدة عن تداعيات هذه السياسات، إذ حقق الديمقراطيون مكاسب واسعة وانتزعوا السيطرة على مجلسي الكونغرس، في نتيجة عكست، ضمن عوامل أخرى، كلفة الحرب الاقتصادية والسياسية على الإدارة الجمهورية، والضغوط الداخلية التي فرضتها على خيارات ترامب.
في ضوء كل ما تقدم، لا تبدو مآلات طاولة المفاوضات المقبلة بعيدة عن هذه السيناريوهات:
أولا: الجمع بين نموذجي (رابح = رابح) و(صفر = صفر)، لإنتاج معادلة (صفر رابح = رابح صفر)، تقوم على إخضاع البرنامج النووي الإيراني لقيود وضمانات أمريكية، مقابل قبول واشنطن بالتعامل مع بعض حقائق النفوذ الإيراني الإقليمي، أو احتوائها ضمن ترتيبات جديدة تمنع استمرار المواجهة المفتوحة.
ثانيا: الإصرار الإسرائيلي على إخضاع إيران بصورة شاملة، في الملف النووي وإدارة مشروع الشرق الأوسط الجديد، ولاسيما الاتفاقات الإبراهيمية وما ارتبط بها من تصورات صفقة القرن وإعادة ترتيب العلاقات الإقليمية. وهذا الموقف يمكن أن يتحول إلى نموذج للعصا المرفوعة فوق طاولة المفاوضات، بما يضعف فرص التسوية الأمريكية الإيرانية.
ثالثا: أن أي استهداف للموارد والمنشآت الصناعية والاقتصادية الإيرانية قد يقابله رد عنيف يستهدف المصالح الحيوية لدول الخليج العربي، المكشوفة جغرافيا وأمنيا، ولاسيما منشآت النفط والطاقة وتحلية المياه، وفي مقدمتها السعودية. وهو ما يجعل أمن الخليج جزءا مباشرا من معادلة الردع المتبادل.
لذلك بات واضحا أن أي تفاوض تحت النيران القاصفة يواجه معضلة أمريكية في فرض الشروط، ومخاطر خليجية في حسابات الأمن والاقتصاد، وأوراق ضغط دولية توظفها الصين وروسيا وفق مصالحهما الاستراتيجية، من دون تطابق بالضرورة مع الحسابات الإيرانية.
وارسلت إيران، عبر قطر في الخامس من تشرين الثاني الجاري، مقترحا نوويا إلى واشنطن، يكشف أن مسارات التفاوض لم تنقطع، لكنها ما زالت محكومة بتعارض الشروط وتبادل أوراق الضغط، وليس بتقارب حقيقي في تعريف التسوية المطلوبة.
وفق كلما تقدم، هناك (غض نظر) من أطراف إقليمية ودولية عن بعض تفاصيل المواجهة، في محاولة لطي صفحات الكتاب وإعادة إعداد رقعة شطرنج الشرق الأوسط الجديد للجولات المقبلة.
فهل تكون النتيجة رابحا مقابل رابح، أم صفرا مقابل صفر، أم أن معادلة القوة الدولية ستفرض صيغة جديدة لا تشبه أيا من النموذجين؟
من يدري كيف ستكون، ومتى... ويبقى من القول لله في خلقه شؤون!!!



#مازن_صاحب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الانتخابات الأمريكية.. والضحك على الاثام!!
- مفاوضات حرب الجغرافيا المفتوحة!!
- ما بين العقائد والدستور:سيادة هجينة!!
- العراق بين طهران وتحالف مكة!!
- متغيراتنا.. ثوابت الآخرين!!
- تساؤلات تشرين.. المؤجلة
- من ينتظر مخلص العراق؟؟
- الذكاء الاصطناعي.. عراقيا
- الدولار.. فقاعة يعاد اخترعها!!
- كوميديا الدولار الأسود !!!
- الغضب الساطع
- عراق الغد.. تاصيل التفاهة!!
- الشراكة.. التوازن.. التوافق. من يملك القرار؟؟
- حارس البوابة المزيف!!
- المطارات العراقية.. انصياع واجب واستثناء مطلوب
- رجل الدولة. لا يكتب الكلمة!!
- الدكتور محمود الكروي.. المغرب العربي في المدرسة العراقية
- واقعة ميسان.. ماقبل حصر السلاح!!
- حرائق.. بلا دفاع مدني!!
- المستشفى الكوري لا يطقيء الحرائق!!


المزيد.....




- مصر.. الداخلية ترد على منشور بمزاعم تعرض مساجين لانتهاكات وس ...
- موسكو تعلن تشكيلة وفدها إلى مفاوضات أبو ظبي حول أوكرانيا
- عراقجي: مشاورات هاتفية مع 12 وزير خارجية في المنطقة خلال 48 ...
- عزلٌ وإقامة جبرية.. باراغواي تعزل رئيسها سانيتياغو بينيا على ...
- طهران تُلوّح بالنار وواشنطن تتحدث عن تقدم: إلى أين تتجه الحر ...
- 20 مليون دولار وإقامة جديدة.. واشنطن تعرض مكافأة لمن يكشف أس ...
- وزيرة التنمية المحلية والبيئة تتلقى تقريرًا حول جهود قطاع تق ...
- «التضامن » تنظم تدريباً حول «مبادئ الإسعافات الأولية» بالتعا ...
- التعليم العالى: رئيس جامعة القاهرة يبحث تعزيز الشراكات الأكا ...
- مصر على خريطة الاستثمار الذكي.. مؤتمر دولي بالقاهرة يفتح آفا ...


المزيد.....

- حين يصيح الولاء اقوى من الحقيقة / حسين محمود صالح
- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن صاحب - رابح=رابح /صفر =صفر!!!