أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن صاحب - الذكاء الاصطناعي.. عراقيا














المزيد.....

الذكاء الاصطناعي.. عراقيا


مازن صاحب

الحوار المتمدن-العدد: 8857 - 2026 / 10 / 13 - 02:00
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أثار طرح تشكيل وزارة دولة للذكاء الاصطناعي جدلا في وسائل التواصل الاجتماعي العراقية، بين مؤيد بلا رؤية ورافض بلا معرفة، فيما غابت المسألة الجوهرية: كيف يمكن توظيف هذه التطبيقات في إصلاح الإدارة العامة، لا استحداث عنوان حكومي جديد داخل منظومة تعاني تضخم الهياكل وتشتت الصلاحيات؟
تقدم التجارب الدولية مدخلا عمليا للنقاش. ففي المغرب، تجمع وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة بين مسارين متكاملين: تحديث الخدمات الحكومية وإعادة النظر في الإجراءات الإدارية. وفي تونس، ترتبط استراتيجية الإدارة الإلكترونية بتطوير التشريعات، وتكامل الأنظمة المعلوماتية، وتبسيط المعاملات ومكافحة البيروقراطية. أما الإمارات، فقد اعتمدت منذ عام 2017 استراتيجية وطنية للذكاء الاصطناعي تستهدف تحسين الأداء الحكومي، وتطوير القدرات، وتوسيع استخدام التطبيقات في قطاعات متعددة. وهذه نماذج مختلفة في هيكلها، لكنها تضع التكنولوجيا ضمن مشروع مؤسسي يتجاوز حدود التسمية الوزارية.
عراقيا... ليست العبرة استنساخ تجربة بعينها، بل تحديد وظيفة الذكاء الاصطناعي في إصلاح الدولة. فالمطلوب إعادة هندسة الإجراءات، توحيد قواعد البيانات، تقليص حلقات الموافقات، ربط الإنفاق بالنتائج، تعزيز الرقابة على الأداء. أما رقمنة الروتين القائم من دون تغيير قواعده، فتعني نقل البيروقراطية من الورق إلى الشاشة، لا إصلاحها.
لذلك ، لا ينحصر السؤال في الحاجة إلى وزارة دولة للذكاء الاصطناعي، بل في قدرتها على التنسيق بين الوزارات والجامعات والقطاع الخاص، وامتلاك الصلاحيات اللازمة لتنفيذ برنامج وطني واضح. فوجود وزارتي التخطيط والتعليم العالي، وهيئة المستشارين والأمانة العامة لمجلس الوزراء، لا يغني عن مرجعية تحدد المسؤوليات وتمنع تضارب الاختصاصات وتتابع التنفيذ.
وتتسع أهمية هذا المسار إلى مكافحة الفساد، وتحليل الإنفاق العام، وكشف أنماط التلاعب، وتبسيط معاملات المواطنين، وتحسين بيئة الاستثمار. لكن هذه الأهداف لا تتحقق بمجرد إدخال تقنيات حديثة؛ إنها تتطلب بيانات موثوقة، وكفاءات مؤهلة، وحماية قانونية للمعلومات، ومساءلة عن القرارات والنتائج.
كذلك، لا يمكن بناء نموذج اقتصادي حديث أو المضي في طريق التنمية بأدوات إدارية تعطل المعاملات وتشتت القرار. فالذكاء الاصطناعي ينبغي أن يكون جزءا من إصلاح الإدارة، لا ملفا تقنيا منفصلا عنها. وهذا ما يجعل التجربتين المغربية والتونسية مفيدتين للعراق في الربط بين التحول الرقمي وتبسيط الإجراءات، فيما تقدم التجربة الإماراتية نموذجا لتخصيص استراتيجية وطنية للذكاء الاصطناعي.
أما الاعتراض على استحداث وزارة جديدة بسبب كلفتها، فيستدعي بحث البدائل قبل حسم الموقف. يمكن استثمار الخبرات العراقية الموجودة، وإعادة تنظيمها ضمن جهة تنسيقية ذات صلاحيات فعلية، أو إنشاء وزارة إذا ثبت أن الهيكل القائم عاجز عن أداء المهمة. وفي الحالتين، يجب أن تكون الأولوية للنتائج، لا للمناصب والامتيازات.
المشكلة الأهم.. تتمثل في غياب برنامج معلن يحدد أهداف الجهة المقترحة وصلاحياتها ومراحل التنفيذ ومؤشرات قياس الأداء. ومن دون ذلك، يصبح الجدل حول اسم الوزارة سابقا على مناقشة وظيفتها، وتتحول وسائل التواصل إلى ساحة مواقف متعارضة بشأن مشروع لم تتضح تفاصيله بعد. لان العراق لا يحتاج إلى استحداث وزارة للذكاء الاصطناعي بقدر حاجته إلى إصلاح إداري يجعل الذكاء الاصطناعي أداة لتغيير الدولة. فإن كانت الوزارة المقترحة ستختصر الروتين، وتوحد القرار، وتحد من الفساد والهدر، وتخضع الأداء للمساءلة، فلتُقاس جدواها بهذه النتائج. وإن كانت ستضيف هيكلا جديدا إلى البيروقراطية القديمة، فلن يكون اسمها الحديث سوى غطاء لمشكلة مستمرة. فالدول لا تدخل المستقبل بتغيير أسماء مؤسساتها، بل بتغيير طريقة عملها.. ويبقى من القول لله في خلقه شؤون!!



#مازن_صاحب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الدولار.. فقاعة يعاد اخترعها!!
- كوميديا الدولار الأسود !!!
- الغضب الساطع
- عراق الغد.. تاصيل التفاهة!!
- الشراكة.. التوازن.. التوافق. من يملك القرار؟؟
- حارس البوابة المزيف!!
- المطارات العراقية.. انصياع واجب واستثناء مطلوب
- رجل الدولة. لا يكتب الكلمة!!
- الدكتور محمود الكروي.. المغرب العربي في المدرسة العراقية
- واقعة ميسان.. ماقبل حصر السلاح!!
- حرائق.. بلا دفاع مدني!!
- المستشفى الكوري لا يطقيء الحرائق!!
- من الريال الى الصاروخ.. كيف ولماذا؟؟
- صرخة الجباع من خاصرة الحرب!!
- هل يمتلك العراق قرار الحسم؟؟
- عراق الغد.. المناورة.. والرد!!
- دولة الفرهود. أزمات سلطة هجينة!!
- من الأزمات إلى إدارة الحلول!!
- العراق وامبرالية الذكاء الاصطناعي!!
- الخريجون.. تظاهرات تتجدد!!


المزيد.....




- وزير الأمن الداخلي الأمريكي يعتزم إجراء تحقيق بعد الانتخابات ...
- مستشار لترامب: نتائج الانتخابات كانت -أكبر من أن تُزوّر-
- من الأحمر إلى الأزرق.. سكان تكساس يحتفلون بفوز تاريخي للديمق ...
- الولايات المتحدة تبدأ تفكيك حاملة -إنتربرايز- النووية
- بمشاركة روسية.. جامعة النور العراقية تستضيف مؤتمرا دوليا لبح ...
- كشف تفاصيل عملية قادش: كيف شكلت مصر تهديدا لإسرائيل وأجبرتها ...
- بوتين: قادة إفريقيا انبهروا بالتوافق الديني في روسيا
- مصر تدعو واشنطن وطهران إلى التهدئة وتجنب العودة للمواجهة الع ...
- بيسكوف: دميترييف ولانتراتوفا سيمثلان روسيا في لقاء ميلانيا ت ...
- الجزائر.. عناوين روسية في معرض الكتاب


المزيد.....

- حين يصيح الولاء اقوى من الحقيقة / حسين محمود صالح
- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن صاحب - الذكاء الاصطناعي.. عراقيا