أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن صاحب - الشراكة.. التوازن.. التوافق. من يملك القرار؟؟














المزيد.....

الشراكة.. التوازن.. التوافق. من يملك القرار؟؟


مازن صاحب

الحوار المتمدن-العدد: 8848 - 2026 / 10 / 4 - 12:27
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تكشف تصريحات مسعود برزاني الأخيرة خللا في الاتفاق السياسي العراقي. فبعد انسحاب القوات الأمريكية، لم يعد السؤال عن جدوى الوجود العسكري، بل: من يملك القرار حين تتعارض أوامر الحكومة مع نفوذ فصائل مسلحة مرتبطة بها سياسيا وأمنيا؟
في مقابلته مع «الشرقية»، جمع برزاني ثلاث قضايا: الشراكة والتوازن والتوافق، وتحدث عن «دويلات موازية» لا تخضع للمؤسسات الدستورية، قائلا صراحة إن هذه المؤسسات ليست هي التي تحكم العراق.
يتقاطع هذا مع مراجعات مراكز الأبحاث الأمريكية. فمركز CSIS لا يختزل الإخفاق في سقوط النظام أو العمليات العسكرية، بل في عدم بناء حكومة مستقرة ونظام حكم فعال وشراكة استراتيجية دائمة مع بغداد. المشكلة ليست في الدستور أو الانتخابات، بل في القدرة الفعلية على اتخاذ القرار وتنفيذه.
يتضح ذلك في ملف السلاح: قانونيا توجد قوات وقيادة عامة، لكن هل يملك رئيس الوزراء، بصفته القائد العام، منع استخدام القوة خارج سلسلة الأوامر الرسمية؟ وجود فصائل بنفوذ سياسي وتنظيمي ومالي يتجاوز موقعها الرسمي يعني أن إدخالها في مؤسسات الدولة لا يحسم تعدد مراكز القرار. لذا حديث برزاني عن السلاح مرتبط بحديثه عن «الدويلات الموازية»: القضية ليست جمع البنادق، بل توحيد سلسلة القيادة والقرار الأمني.
ينطبق الأمر على الشراكة. بعد 2003 نشأ نظام يقوم على مشاركة القوى الشيعية والكردية والسنة، لكن مشاركة المكونات شيء وتحولها إلى محاصصة بين الأحزاب شيء آخر. عندما تصبح الموازنة والتعيينات وإدارة المؤسسات موضوعات تفاوض، تصبح الدولة رهينة اتفاقات لا ينص عليها الدستور. لذا يصبح حديث «الشراكة والتوازن والتوافق» قابلا للقياس: هل تنتج قواعد ثابتة لتوزيع الصلاحيات، أم تستخدم لتسوية الخلافات عند تشكيل الحكومة؟
أكثر القضايا جدلا الفيدرالية. بارزاني يربطها بتوزيع السلطة والثروة وينتقد الميل المركزي في بغداد. لكن الخلاف بين المركز والإقليم خلاف دستوري يمكن تحديد أطرافه، بينما «الدويلات الموازية» تعني قوى تتجاوز المؤسسات الاتحادية. لذا لا يصح وضعهما في خانة واحدة؛ يمكن للعراق أن يكون اتحاديا في توزيع الصلاحيات مع بقاء الدفاع والسياسة الخارجية والقرار السيادي ضمن المؤسسات الاتحادية.
وفق هذا المنظور تظهر الفرضية الأمريكية: واشنطن نجحت في إسقاط النظام وساعدت في إعادة بناء القوات العراقية خلال الحرب على داعش، لكنها لم تنتج نظاما سياسيا يضبط العلاقة بين الحكومة والأحزاب والفصائل. ووصفت CSIS ذلك بأنه جزء من إخفاق أوسع في بناء حكومة عراقية مستقرة وفعالة.
اليوم، انسحاب القوات الأمريكية لا يلغي النفوذ الأمريكي؛ فواشنطن ما زالت مؤثرة في النظام المالي وإدارة عائدات النفط عبر حسابات لدى الاحتياطي الفيدرالي، وفق رويترز. وفي المقابل، تترك المغادرة مساحة أكبر للنفوذ الإيراني في البيئة الأمنية والسياسية.
لذا لا تكفي عبارة «العراق أصبح سيدا على قراره». السيادة العسكرية شيء، والاستقلال الفعلي في القرار الأمني والمالي والسياسي شيء آخر.
تعود تصريحات برزاني إلى نقطة البداية: بعد 2003 كان السؤال هل تستطيع واشنطن بناء دولة عراقية جديدة؟ والخلاصة أن إنشاء المؤسسات لم يضمن خضوع مراكز القوة لها. أما السؤال بعد خروج القوات فهو: هل تستطيع المؤسسات العراقية أن تجعل قرار الدستور نافذا على الأرض؟
إذا وحدت الحكومة سلسلة القيادة الأمنية، وحسمت العلاقة بين الفصائل والدولة، ونظّمت الخلافات بين بغداد وأربيل ضمن الدستور، وحولت الشراكة من توزيع مواقع إلى قواعد معلنة للحكم، يصبح الخروج انتقالا في المسؤولية لا فراغا في السلطة. أما إذا بقي القرار موزعا بين الحكومة والأحزاب والفصائل ومراكز النفوذ، فالمشكلة التي أخفقت الاستراتيجية الأمريكية في حلها لن تغادر العراق بخروج القوات.
خلاصة القول : لم يعد المطلوب بناء مؤسسات الدولة موجودة اصلا.. ، بل إثبات أن هذه المؤسسات هي التي تحكم. ويبقى من القول لله في خلقه شؤون!!



#مازن_صاحب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حارس البوابة المزيف!!
- المطارات العراقية.. انصياع واجب واستثناء مطلوب
- رجل الدولة. لا يكتب الكلمة!!
- الدكتور محمود الكروي.. المغرب العربي في المدرسة العراقية
- واقعة ميسان.. ماقبل حصر السلاح!!
- حرائق.. بلا دفاع مدني!!
- المستشفى الكوري لا يطقيء الحرائق!!
- من الريال الى الصاروخ.. كيف ولماذا؟؟
- صرخة الجباع من خاصرة الحرب!!
- هل يمتلك العراق قرار الحسم؟؟
- عراق الغد.. المناورة.. والرد!!
- دولة الفرهود. أزمات سلطة هجينة!!
- من الأزمات إلى إدارة الحلول!!
- العراق وامبرالية الذكاء الاصطناعي!!
- الخريجون.. تظاهرات تتجدد!!
- الزيدي ما بعد زيارة طهران!!
- الزيدي والمحطة الإيرانية!!
- صوت المعركة.. تضاريس الحقيقة!!
- طبول الحرب لم تعد تقرع!!
- حرب الخليج الثالثة.. القصور الاستراتيجي!!


المزيد.....




- مسيّرة روسية تضرب جسرا في كييف تزامناً مع زيارة المستشار الأ ...
- طيار -فلاي دبي- الهندي يكشف لحظات مرعبة قضاها داخل قمرة القي ...
- حادثة -فلاي دبي- تشعل مواجهة قبل مباراة إيرلندا وإسرائيل.. م ...
- هل كثرة نصائح تربية الأطفال تساعد الأهل أم تربكهم؟
- الحرب في الشرق الأوسط: القوات الحكومية اليمنية تتقدم في تعز. ...
- هجوم واسع مرتقب ضد الحوثيين.. السعودية -تستعد- وواشنطن -قد ت ...
- زاخاروفا حول زيارة ميرتس إلى كييف: -القتلة يعودون إلى مسرح ا ...
- إيران: نعدّ الرد على الرؤية الأمريكية التي نقلها الوسيط القط ...
- السيسي من العلمين: إعادة بناء الدول بعد النزاعات مكون أصيل ف ...
- مقترح في البرلمان الأوروبي لنقل الأصول الروسية المجمدة إلى ا ...


المزيد.....

- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن صاحب - الشراكة.. التوازن.. التوافق. من يملك القرار؟؟