أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن صاحب - الدكتور محمود الكروي.. المغرب العربي في المدرسة العراقية















المزيد.....

الدكتور محمود الكروي.. المغرب العربي في المدرسة العراقية


مازن صاحب

الحوار المتمدن-العدد: 8836 - 2026 / 9 / 22 - 13:53
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في المشهد الأكاديمي العربي، يغلب الانشغال باللحظة السياسية الراهنة على القراءة التاريخية. وفي هذا السياق يبرز كتاب «المغرب.. دراسات في الشأن السياسي» للصديق الأستاذ الدكتور محمود صالح الكروي، الصادر عن المكتبة الأهلية عام 2026، بوصفه امتداداً لمشروع بحثي راكم المعرفة بالمغرب عبر عقود، وأسس لمدرسة عراقية في التحليل السياسي لتاريخ دول المغرب العربي.
لا يكتفي الكتاب بمتابعة تطورات سياسية متعاقبة، بل يقرأ تحولات الدولة والمجتمع منذ منتصف القرن العشرين: من التعددية الحزبية ومواقف الأحزاب من خلع السلطان محمد الخامس ونفيه بين عامي 1953 و1955، إلى الانتخابات التشريعية وحزب العدالة والتنمية، مروراً بالمحاولتين الانقلابيتين عامي 1971 و1972، وصولاً إلى ما عُرف بـ«الاستثناء المغربي» في سياق الربيع العربي.
يتوزع الكتاب على أربعة فصول مترابطة: الأحزاب السياسية، والمسألة الديمقراطية، وفكر وشخصية علال الفاسي، ثم الشخصيات المرتبطة بنظام الحكم. غير أن أهمية هذا البناء لا تكمن في التقسيم الموضوعي وحده، بل في العلاقات التي يقيمها بين موضوعاته؛ فالحزب يصبح مدخلاً لقراءة السلطة، والمعارضة نافذة لفهم طبيعة النظام، والانتخابات اختباراً لعلاقة الدولة بالمجتمع، فيما تتحول الشخصيات السياسية إلى مفاتيح لقراءة التحولات الأوسع في بنية الحكم. ومن هنا يتجاوز الكتاب صفة الدراسات المتجاورة ليقترب من خريطة تحليلية للمسار السياسي المغربي.
وفق هذا السياق، لا يمكن قراءة الكتاب منفصلاً عن المسار العلمي لمؤلفه. فقد بدأ محمود صالح الكروي اشتغاله الأكاديمي المتخصص في المغرب برسالة الماجستير التي نالها عام 1989 بعنوان «الفكر السياسي لحزب الاستقلال المغربي – دراسة سياسية تحليلية»، ثم واصل هذا المسار في أطروحة الدكتوراه في العلوم السياسية بجامعة بغداد عام 2000 حول «التجربة البرلمانية في المغرب 1963-1997». وترقى إلى رتبة أستاذ عام 2009، مواصلاً عمله أستاذاً للعلوم السياسية في جامعة بغداد.
تكتسب هذه المسيرة خصوصيتها من اقتران البحث الأكاديمي بالمعايشة الميدانية. فقد عمل الدكتور الكروي معاوناً لمدير المركز الثقافي العراقي في الرباط بين عامي 1985 و1987، وهي تجربة أتاحت له الاقتراب من المجتمع المغربي ومؤسساته وبيئته السياسية، بما يتجاوز المعرفة التي توفرها المصادر المكتوبة وحدها.
هكذا يمكن فهم إحدى سمات منهجه الأساسية: وضع الظاهرة السياسية داخل سياقها التاريخي والاجتماعي، بدلاً من التعامل معها باعتبارها واقعة منفصلة. فالحزب ليس مجرد تنظيم انتخابي، والبرلمان ليس مؤسسة دستورية معزولة، والشخصية السياسية لا تُفهم بعيداً عن البيئة التي منحتها موقعها ودورها.
يفسر هذا المسار انتقال اهتمامه من حزب الاستقلال إلى التعددية الحزبية والمعارضة والبرلمان والإصلاح السياسي والحركات الإسلامية والملكية، ثم اتساع دائرة البحث لتشمل قضايا الجزائر وتونس وموريتانيا. وقد تجاوز إنتاجه العلمي 37 بحثاً وكتاباً، من أبرزها:
· «التجربة البرلمانية في المغرب 1963-1997» (2010): دراسة معمقة لتطور الحياة البرلمانية المغربية، وهي في الأصل أطروحته للدكتوراه.
· «الفكر السياسي لحزب الاستقلال المغربي» (2025): طبعة منقحة من رسالته للماجستير، تُعدّ مرجعاً في فكر أعرق الأحزاب المغربية.
· «قراءة من بُعد: لقضايا مغاربية» (2026): كتاب يقع في 498 صفحة، يجمع بحوثاً ودراسات منشورة في مجلات أكاديمية، ويُعتبر أشبه بموسوعة في الشأن المغاربي.
· «المغرب.. دراسات في الشأن السياسي» (2026): الكتاب موضوع هذه القراءة، وهو عمل أكاديمي مستقل يتناول قضايا محورية في التاريخ السياسي المغربي الحديث والمعاصر، ويتوزع على أربعة فصول.
ثمّة علاقة تكاملية وتراكمية بين هذه الكتب. فأطروحة الماجستير والدكتوراه.. تمثلان الأساس النظري والتاريخي المبكر للمشروع. أما كتاب «قراءة من بُعد: لقضايا مغاربية» (2026) فيجمع بحوثاً ودراسات منشورة سابقاً في مجلات أكاديمية، ويُعدّ أشبه بموسوعة في الشأن المغاربي. في حين أن كتاب «المغرب.. دراسات في الشأن السياسي» (2026) يعد عملا أكاديميا مستقلا ومنظما، يعيد ترتيب القضايا ذاتها في بنية فصول مترابطة، ويقدم قراءة شاملة ومحدثة للمسار السياسي المغربي. فالأول (قراءة من بُعد) يوثق الإنتاج العلمي المتناثر، والثاني (المغرب.. دراسات) يعيد تنظيمه في إطار تحليلي موحد.
السمة الأبرز في هذا الإنتاج هي التراكم المعرفي. فالكروي لا يعود إلى الموضوع نفسه بالصيغة ذاتها، وإنما يوسع زوايا النظر تدريجياً: من الفاعل السياسي إلى المؤسسة، ومن المؤسسة إلى النظام، ومن النظام إلى التحولات الاجتماعية والإقليمية. وهذه النقلة تمنح تجربته قيمة تتجاوز حدود الكتاب الواحد، لأنها تكشف عن مشروع بحثي يتشكل عبر مراحل زمنية متلاحقة.
تبدو قوة الأستاذ الكروي أوضح في جمع الوقائع وربطها بسياقاتها وتحليل مسارات المؤسسات والشخصيات، بينما يحضر توظيف المدارس النظرية الحديثة وبناء النماذج المقارنة الصارمة بين النظم المغاربية بدرجة أقل.، بقدر ما تحدد طبيعة المنهج الذي اختاره؛ فهو أقرب إلى التحليل التاريخي السياسي المتدرج منه إلى بناء نظرية مجردة للأنظمة السياسية.
ولا يقتصر أثر التجربة على الكتب والأبحاث، بل يمتد إلى المجال الأكاديمي من خلال الإشراف على رسائل الماجستير وأطاريح الدكتوراه، وتوجيه عدد من الباحثين نحو دراسة القضايا المغاربية. وقد أصبحت تجربته نفسها موضوعاً للبحث الأكاديمي؛ إذ نوقشت في جامعة الموصل عام 2022 رسالة ماجستير بعنوان «محمود صالح الكروي وإسهاماته في كتابة التاريخ السياسي المغاربي» للباحث عمار عطا الله الجبوري، قبل أن تصدر في كتاب عام 2024.
من خلال كل ذلك، يمكن فهم دلالة العنوان. فحين يصبح لدول المغرب العربي مدرسة تحليل عراقية، فالمقصود بالمدرسة هنا ليس مؤسسة علمية بالمعنى الاصطلاحي، وإنما مسار معرفي أخذ يتشكل داخل البيئة الأكاديمية العراقية حول وقائع تلك الدول التي ظلت بعيدة نسبياً عن مركز الاهتمام البحثي العراقي. ويصح القول إن مثابرة الأستاذ الكروي الأكاديمية نقلت المغرب العربي من جغرافيا بعيدة إلى موضوع بحث متواصل، ومن مجرد مادة للقراءة إلى حقل للتخصص والتدريس والإشراف الأكاديمي.
يضع هذا الإنجاز المشروع ذاته أمام سؤال المرحلة المقبلة: ماذا بعد تراكم الدراسات؟ فالمعرفة التي راكمها الاستاذ الكروي حول المغرب، واتسعت لاحقاً إلى عدد من بلدان المغرب العربي، تفتح المجال أمام الانتقال من دراسة الحالات المنفردة إلى بناء مقارنات أوسع بين التجارب المغاربية، ولا سيما في قضايا الدولة والحزب والملكية والبرلمان والإصلاح السياسي والحركات الإسلامية. وهنا يمكن أن يتحول الرصيد المتراكم من أرشيف معرفي غني إلى إطار تفسيري أكثر اتساعاً.
بعد أكثر من ثلاثة عقود من البحث والتدريس، تكشف تجربة الأستاذ الدكتور محمود صالح الكروي عن مسار أكاديمي استطاع أن يحول التخصص في بلد واحد إلى مشروع ممتد في دراسة المغرب العربي. وتكمن قيمة هذا المسار في تراكم المعرفة، وتكوين باحثين، وتثبيت موضوع مغاربي داخل مساحة البحث الأكاديمي العراقي.
ويبقى التحدي الذي يفرضه هذا التراكم هو الانتقال من جمع المعرفة إلى مقارنتها وتفسير علاقاتها ضمن رؤية مغاربية أوسع. عندها يتسع معنى المدرسة: لا بمجرد أن يُكتب عن المغرب العربي في العراق، بل بأن يتحول المغرب العربي إلى سؤال معرفي مستمر، تنتقل من خلاله الجامعات العراقية من موقع القارئ المطلع إلى موقع المشارك في إنتاج المعرفة العربية.



#مازن_صاحب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- واقعة ميسان.. ماقبل حصر السلاح!!
- حرائق.. بلا دفاع مدني!!
- المستشفى الكوري لا يطقيء الحرائق!!
- من الريال الى الصاروخ.. كيف ولماذا؟؟
- صرخة الجباع من خاصرة الحرب!!
- هل يمتلك العراق قرار الحسم؟؟
- عراق الغد.. المناورة.. والرد!!
- دولة الفرهود. أزمات سلطة هجينة!!
- من الأزمات إلى إدارة الحلول!!
- العراق وامبرالية الذكاء الاصطناعي!!
- الخريجون.. تظاهرات تتجدد!!
- الزيدي ما بعد زيارة طهران!!
- الزيدي والمحطة الإيرانية!!
- صوت المعركة.. تضاريس الحقيقة!!
- طبول الحرب لم تعد تقرع!!
- حرب الخليج الثالثة.. القصور الاستراتيجي!!
- الخليج العربي.. مستقبل الضفتين!!
- سرديات واشنطن!!
- الزيدي ما بعد الاختبار الأول!!!
- الزيدي.. شفافية واشنطن المطلوبة!!


المزيد.....




- اجتماع رباعي في نيويورك.. ماذا بحث وزراء خارجية مصر والسعودي ...
- مجموعة السبع تندّد بهجمات الحوثيين على السعودية.. بريطانيا و ...
- ماكرون يسير في شوارع نيويورك المزدحمة باتجاه برج ترامب
- أجهزة أميركية تتولّى تأمين الرئيس الإيراني في نيويورك.. هل ت ...
- فرنسا تبدي استعدادها لحماية منشآت الطاقة السعودية
- -مصر تستفيد من حرب السودان ومعركة يوم القيامة-؟.. خبراء مصري ...
- الشرع يتخلى عن الكرسي
- بزشكيان في ديار ترامب.. هل يتكرر -مشهد السادات- بنسخة إيراني ...
- OpenAI تضيف أداة تتبع إلى ChatGPT تراقب تصفحك خارج التطبيق
- الخارجية الروسية: لافروف يلتقي روبيو غدا الأربعاء


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن صاحب - الدكتور محمود الكروي.. المغرب العربي في المدرسة العراقية