أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن صاحب - حرائق.. بلا دفاع مدني!!














المزيد.....

حرائق.. بلا دفاع مدني!!


مازن صاحب

الحوار المتمدن-العدد: 8792 - 2026 / 8 / 9 - 11:40
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم يعد حريق بناية تجارية قرب ساحة قحطان في منطقة القادسية.... حادثا يمكن اختزاله بعبارة «قضاء وقدر».
ادى الحريق إلى مقتل وإصابة عدد من موظفي الشركات والمكاتب داخل البناية.. ومن بينهم ولدي الأصغر، عمره ٢٣ سنة، يعمل مونتيرا في شركة إعلانات ضمن هذه البناية، ويرقد مع آخرين في المستشفى الكوري للحالات الحرجة في مدينة الطب... ومن هنا تبدأ المسؤولية..لا عند لحظة اشتعال النار، وإنما قبلها.
إذا كانت البناية تفتقر إلى شروط السلامة، كما ورد في بيان مديرية الدفاع المدني، فالمسؤولية لا تتوقف عند صاحب البناية وحده، وإنما تمتد إلى الجهات التي أناط بها القانون مسؤوليات الترخيص والرقابة والكشف والمتابعة.
لهذا أطالب بفتح تحقيق قضائي وإداري مع مدير عام الدفاع المدني وأمين بغداد، وكل من يثبت التحقيق مسؤوليته، لمعرفة ما إذا كانت واجبات الرقابة والتفتيش قد أديت وفقا للقانون، وما إذا كانت المخالفات قد شخصت قبل وقوع الحريق، وما الإجراءات التي اتخذت بشأنها.
فإذا كانت لجان التفتيش قد كشفت عدم توفر شروط السلامة، فلماذا بقيت البناية مفتوحة؟
وإذا كانت الإجازات والتراخيص قد منحت، فهل استوفت البناية شروط السلامة المطلوبة عند منحها، وهل استمرت تلك الشروط بعد دخولها الخدمة؟
أما صاحب البناية، فإن مسؤوليته تخضع أيضا للقانون... فالمادة ٤١١ من قانون العقوبات رقم (١١١) لسنة ١٩٦٩ المعدل تعاقب من تسبب بخطئه في قتل شخص، إذا كان ذلك ناشئا عن إهمال أو رعونة أو عدم انتباه أو عدم احتياط أو عدم مراعاة القوانين والأنظمة والأوامر، وتشدد العقوبة في الحالات التي حددها القانون.
وتشتد المسؤولية كذلك في الحالات التي ينص عليها القانون عند وقوع النتيجة بسبب إخلال جسيم بما تفرضه أصول الوظيفة أو المهنة أو الحرفة، كما تتشدد العقوبة إذا أدى الخطأ إلى وفاة ثلاثة أشخاص أو أكثر.
وهذا ما يجب أن يحاسب وفقا له صاحب البناية إذا أثبت التحقيق أن إهماله أو عدم احترازه أو عدم مراعاته لشروط السلامة والقوانين والأنظمة والأوامر كان سببا في وفاة أو إصابة شاغلي البناية.
فيما يتبجح بالقول ان الحادثه مجرد «قضاء وقدر».!!!
لا يفترض القانوني المسؤولية لمجرد وقوع الحريق، وإنما يبحث في الفعل أو الإهمال أو عدم الاحتراز، وفي العلاقة بين ذلك وبين النتيجة التي وقعت.
وفي مطالعة أولية... قانون الدفاع المدني رقم (٤٤) لسنة ٢٠١٣، لا يحصر وظيفة الدفاع المدني في إطفاء الحرائق بعد وقوعها، بل يضع الوقاية والسلامة والكشف على المنشآت ضمن منظومة عمله.
ويتضمن القانون صلاحيات وإجراءات تتعلق بالكشف الدوري على المشاريع والمنشآت، وتثبيت مخالفات شروط السلامة، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين، كما يرتبط استحصال موافقة الدفاع المدني عند منح بعض الرخص بمتطلبات الوقاية والسلامة.
يصبح السؤال أكثر تحديدا: إذا كانت شروط السلامة غير متوفرة في البناية، فهل جرى الكشف عليها وفقا للقانون؟
هل سجلت المخالفات؟
هل أنذر صاحبها؟
هل اتخذت الإجراءات القانونية؟
وهل كان من بينها الغلق أو إيقاف النشاط، إذا كانت طبيعة المخالفة تستوجب ذلك؟
هذه ليست مسؤولية رجال الإطفاء الذين وصلوا بعد اشتعال النار.. إنها مسؤولية الوقاية التي تسبق النار.
أما أمانة بغداد، ترتبط مسؤوليتها بمنظومة التنظيم والتخطيط والأعمال البلدية والتراخيص ضمن التشريعات الناظمة لعملها، ومن بينها قانون إدارة البلديات رقم (١٦٥) لسنة ١٩٦٤ المعدل والتشريعات الخاصة بأمانة بغداد.
لهذا لا يكفي أن نعرف من أطفأ الحريق... علينا أن نعرف أيضا: من منح الترخيص؟ ومن كشف على البناية؟ ومن سجل المخالفة؟ ومن كان يملك صلاحية إيقاف الخطر؟ وهل استخدمها؟
وقائع وأحداث مررت بها شخصيا.. تجعلني أتوقف عند ظاهرة متكررة: بعد كل حريق، يتحول الحديث إلى بطولات رجال الإطفاء في إنقاذ الضحايا، بينما يتراجع السؤال الأهم عن شروط السلامة التي سبقت الحريق... لا أحد ينتقص من تلك البطولات.. رجال الدفاع المدني الذين دخلوا النار والدخان لإنقاذ الناس أدوا واجبهم بشجاعة، ويستحقون التقدير.
لكن معايير كفاءة الدفاع المدني لا تقاس فقط بعدد الحرائق التي أخمدها، وإنما أيضا بقدرته على الوقاية منها، والكشف عن مصادر الخطر، وفرض شروط السلامة قبل أن يتحول الخطر إلى ضحايا.
ليس المطلوب إصدار حكم على صاحب البناية، ولا على مدير عام الدفاع المدني، ولا على أمين بغداد قبل انتهاء التحقيق.
المطلوب أن يحدد القضاء العراقي العادل والجهات التحقيقية المسؤوليات بدقة:
من خالف؟
من أهمل؟
من لم يجر التفتيش؟
من علم بالمخالفة ولم يتخذ الإجراء؟
ومن كان يفترض به قانونا أن يعلم؟
لذلك أدعو أهالي الضحايا والمصابين إلى تقديم شكوى جماعية إلى الجهات القضائية المختصة، للمطالبة بتحقيق شامل في الحادث، وتحديد المسؤولية القانونية لكل من يثبت التحقيق علاقته به، من صاحب البناية إلى الجهات المسؤولة عن الترخيص والرقابة والتفتيش.
فلا يجوز أن تختصر كل كارثة بعبارة «قضاء وقدر»، إذا كان القانون قد وضع شروطا للسلامة، وحدد جهات للرقابة، ومنحها صلاحيات لاتخاذ الإجراءات قبل وقوع الكارثة.
ولا يجوز أيضا أن تكون بطولة رجال الدفاع المدني في إطفاء الحريق هي الإجابة الوحيدة.
أما ولدي الأصغر، ومن معه من الضحايا والمصابين، فليسوا أرقاما في حادث حريق... إنهم نتيجة بشرية لمسؤولية يجب أن يكشفها التحقيق، ويحددها القانون... ويبقى من القول لله في خلقه شؤون!!



#مازن_صاحب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المستشفى الكوري لا يطقيء الحرائق!!
- من الريال الى الصاروخ.. كيف ولماذا؟؟
- صرخة الجباع من خاصرة الحرب!!
- هل يمتلك العراق قرار الحسم؟؟
- عراق الغد.. المناورة.. والرد!!
- دولة الفرهود. أزمات سلطة هجينة!!
- من الأزمات إلى إدارة الحلول!!
- العراق وامبرالية الذكاء الاصطناعي!!
- الخريجون.. تظاهرات تتجدد!!
- الزيدي ما بعد زيارة طهران!!
- الزيدي والمحطة الإيرانية!!
- صوت المعركة.. تضاريس الحقيقة!!
- طبول الحرب لم تعد تقرع!!
- حرب الخليج الثالثة.. القصور الاستراتيجي!!
- الخليج العربي.. مستقبل الضفتين!!
- سرديات واشنطن!!
- الزيدي ما بعد الاختبار الأول!!!
- الزيدي.. شفافية واشنطن المطلوبة!!
- مضيق هرمز.. ثوابت الجغرافيا ومتغيرات القوة!!
- قراءة في بيان القضاء الأعلى!!


المزيد.....




- آلاف الأشخاص يتوافدون لإحياء أحد أبرز تقاليد الصيف في سياتل. ...
- فجر الأحد.. السعودية تعلن إخماد حريق اندلع بمنشأة لأرامكو في ...
- حرب إيران تستنزف مخزون واشنطن من الأسلحة.. وبزشكيان يكشف تفا ...
- بعد عشرة أعوام.. هل نجح قانون الاندماج في ألمانيا؟
- تصنيف عسكري جديد يثير قلق إسرائيل.. أين تتفوق مصر؟
- -بيلد-: طرد نحو 400 روسي من ألمانيا منذ فبراير 2022
- الدفاع الروسية: استهداف مستودعات وقود مرتبطة بالجيش الأوكران ...
- نائب أمريكي: -اتفاقية مكة- إنجاز جديد يحسب لترامب
- الحوثيون يعلنون استهداف منشأة لـ-أرامكو- في جازان بطائرة مسي ...
- -أبو دانيال- في قلعة دمشق.. جدل حول تحويل الأثر إلى مساحة تج ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن صاحب - حرائق.. بلا دفاع مدني!!