أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن صاحب - واقعة ميسان.. ماقبل حصر السلاح!!















المزيد.....

واقعة ميسان.. ماقبل حصر السلاح!!


مازن صاحب

الحوار المتمدن-العدد: 8828 - 2026 / 9 / 14 - 00:34
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بعد أن ثبت استهداف السعودية من الأراضي العراقية، أعلنت بغداد التحقيق، أعفت قيادات أمنية، وعثرت على منصات إطلاق، من دون أن تعلن حتى الآن الجهة التي نفذت الهجوم. السؤال الأهم لم يعد: من يملك السلاح؟ بل: من يملك قرار استخدامه؟
وضعت واقعة ميسان مشروع حصر السلاح بيد الدولة أمام اختبار عملي، لا سياسي فقط. فإذا استطاعت الحكومة كشف الفاعل ومحاسبته ومنع تكرار الهجوم، تحولت الحادثة إلى خطوة في استعادة القرار السيادي. وإذا بقيت الدولة تلاحق موقع الإطلاق ولا تصل إلى صاحب القرار، فإن المشكلة ستبقى قائمة، مهما تغيرت القيادات وتبدلت المواقع.
هكذا يمكن قراءة الحادثة عبر أربع مستويات: الواقعة، الفاعل، البيئة، الأزمة الحقيقية، ثم السؤال الحاسم: ماذا بعد؟
أولا: الثابت أن مسيرات او صواريخ استهدفت خط أنابيب النفط شرق – غرب في السعودية، وأن التحقيقات العراقية حددت موقع الإطلاق داخل محافظة ميسان، فيما أعلنت بغداد تشكيل مجلس تحقيقي وإعفاء قائد عمليات ميسان وقائد الشرطة وإحالة مسؤولين أمنيين إلى التحقيق، مع العثور على منصات مرتبطة بالإطلاق.
كما أن السعودية، بناء على طلب بغداد، امتنعت عن الرد في المرحلة الحالية، مع احتفاظها بحق حماية أمنها ومنشآتها. وهذه رسالة واضحة: الرياض لا تحمل الدولة العراقية مسؤولية تنفيذ الهجوم، لكنها تحملها مسؤولية منع استخدام أراضيها للاعتداء على الآخرين.
يكتسب استهداف خط شرق – غرب أهمية تتجاوز السعودية، لأنه يمثل أحد مسارات نقل النفط بعيدا عن مضيق هرمز، ما يجعل أمنه جزءا من أمن الطاقة الإقليمي والدولي... إذن: الواقعة ثابتة، أما الفاعل فلم يحسم علنا.
ثانيا: لم تعلن بغداد أو الرياض، حتى الآن، اسما موثقا للفصيل الذي نفذ الهجوم، كما لم تعلن جهة عراقية مسؤوليتها عنه. لذلك لا يصح تحويل الاشتباه إلى إدانة، ولا القرينة إلى دليل.
لكن البيئة العملياتية تضع الفصائل المرتبطة بإيران في دائرة التحليل... ويرى معهد دراسات الحرب أن الهجمات التي تستهدف السعودية من العراق تدخل في نمط أوسع لنشاط جماعات مسلحة مرتبطة بإيران، وأن هذه الجماعات تمثل أحد التحديات أمام مشروع حصر السلاح.
في المقابل، نفت فصائل عراقية مسؤوليتها عن الهجوم الأخير، ولم يصدر حتى الآن تبنّ موثق للعملية.
لذلك فإن التحليل الأكثر دقة: الهجوم انطلق من الأراضي العراقية، والبيئة المسلحة المرتبطة بإيران تقع ضمن دائرة الاشتباه، لكن هوية المنفذ لم تحسم علنا بعد... بانتظار نتيجة التحقيق أهم من سرعة الاتهام؛ فالمطلوب دليل لا تأويل، ومحاسبة لا مزايدة.
ثالثا: جاءت الحادثة في وقت تحاول فيه حكومة علي الزيدي تنفيذ مشروع حصر السلاح بيد الدولة، وسط ضغط أمريكي واهتمام خليجي وانقسام داخل الفصائل المسلحة بشأن مستقبل قدراتها العسكرية... هناك من يجد إن مشكلة السلاح تتداخل مع النفوذ السياسي والاقتصادي وشبكات التمويل والإمداد، بينما يتعامل مركز الخليج للأبحاث مع نشاط بعض الفصائل العراقية تجاه دول الخليج باعتباره جزءا من أمن الخليج، وليس شأنا عراقيا داخليا.
أما المعهد الدولي للدراسات الإيرانية فيشير إلى أن نفوذ بعض الفصائل تجاوز المجال العسكري إلى المجالين السياسي والاقتصادي، بما يعقد إعادة احتكار الدولة للقوة والقرار.
لا تعني هذه التحليلات مسؤولية كل فصيل مسلح عن الهجوم، لكنها تفسر البيئة التي تجعل استخدام الأراضي العراقية من قبل جماعات مسلحة مسألة ممكنة ومقلقة.
حتى بات من الممكن القول... حين تتعدد القوة، يتعدد القرار؛ وحين يتعدد القرار، تتجزأ السيادة.
رابعا: إعفاء قائد أمني، ومصادرة منصة إطلاق، وإحالة مسؤول للتحقيق، إجراءات ضرورية، لكنها لا تكفي وحدها لإنجاز حصر السلاح.
لأن الاختبار الحقيقي يبدأ عندما تصل السلطة إلى الجهة التي تقرر استخدام القوة.
في هذا السياق.. يركز معهد تشاتام هاوس البريطاني على محدودية قدرة الحكومة العراقية على فرض سلطتها الكاملة على جماعات مسلحة تحتفظ بدرجات متفاوتة من الاستقلال، فيما يرى مركز ستيمسون أن حصر السلاح يتطلب إعادة تنظيم العلاقة بين الدولة والقوى المسلحة، لا مجرد إعادة توزيع السلاح.
أما معهد واشنطن فيحذر من أن بعض التسويات قد تعيد تنظيم علاقة الفصائل بالدولة من دون أن تؤدي بالضرورة إلى التخلي عن قدراتها المسلحة.
هذا جوهر الأزمة: قد يدخل السلاح إلى الدولة، ويبقى القرار خارجها.
لذلك لا يكتمل حصر السلاح عندما تنتقل البندقية إلى مؤسسة رسمية، بل عندما يصبح قرار استخدامها خاضعا بالكامل للدولة.
يتكرر السؤال: ماذا بعد؟
الإجابة.. عراقيا.. سيكون أمام حكومة الزيدي ثلاثة اختبارات: كشف الفاعل، ومحاسبة المسؤول، ومنع التكرار.
هل تصل التحقيقات إلى من نفذ الهجوم ومن اتخذ القرار؟ وهل تطال المحاسبة صاحب القرار، لا المسؤول عن حماية الموقع فقط؟ وهل تستطيع الدولة منع استخدام الأراضي العراقية مرة أخرى؟
إذا نجحت بغداد في ذلك، تتحول واقعة ميسان من أزمة إلى نقطة قوة في مشروع حصر السلاح.
أما إذا انتهت القضية إلى تغيير القيادات الأمنية من دون كشف الجهة المسلحة، فستبقى النتيجة ناقصة: لأن تغيير الحارس لا يعني تغيير صاحب القرار.
بذلك ستكون مهلة الثلاثين من أيلول اختبارا للانتقال من إعلان حصر السلاح إلى تطبيقه. وترجح مراكز بحثية أمريكية وإقليمية أن يكون المسار تدريجيا: تفاهم مع الفصائل الأكثر استعدادا، وضغط على الرافضين، وضبط القدرات الهجومية ومناطق الإطلاق.
لكن الخطر أن يتحول التدرج إلى تأجيل، والتفاوض إلى تدوير، وإعادة الهيكلة إلى إعادة تسمية.
أما إقليميا.. تبدو السعودية قد منحت بغداد فرصة، لكنها لم تمنحها تفويضا مفتوحا.
كشف المنفذين ومنع تكرار الهجمات يمكن أن يعيدا بناء الثقة بين بغداد والرياض، ويفتحا طريقا أوسع للتعاون الخليجي مع العراق.
أما تكرار الهجمات، فسيدفع دول الخليج إلى التعامل مع الأراضي العراقية بوصفها مصدرا للتهديد، لا مجرد ساحة لصراع داخلي.
لذلك امام العراق خيارين: أن يكون جسرا بين الخليج وإيران، أو ساحة لصراعهما... والفارق بينهما هو استقلال القرار السيادي.
كذلك دوليا.. لن تقيس واشنطن نجاح بغداد بعدد البيانات، بل بقدرتها على منع جماعات مسلحة من استخدام الأراضي العراقية خارج قرار الدولة.
ويرى مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي أن نجاح حكومة الزيدي في حصر السلاح يرتبط بقدرتها على إثبات استقلال القرار العراقي عن القوى المسلحة المرتبطة بإيران، بينما يرى المعهد الإسرائيلي لدراسات الأمن القومي أن تصعيد الهجمات من العراق يمكن أن يختبر الحكومة ويعرقل انفتاحها على الخليج والغرب.
بذلك يمكن أن تتحول منصة إطلاق في ميسان إلى قضية تمس أمن الخليج والطاقة والتجارة الدولية.
خلاصة القول.. ماذا بعد واقعة ميسان؟
الجواب ليس في عدد المنصات المصادرة، ولا في عدد المسؤولين المعفيين، ولا في كثرة البيانات.
الجواب في ثلاثة أفعال: كشف الفاعل، محاسبة المسؤول، ومنع التكرار.
عندها يصبح حصر السلاح مشروعا للدولة، لا عنوانا سياسيا لها.. فالمشكلة ليست كثرة السلاح وحدها، وإنما تعدد مراكز القوة والقرار.
السلاح خارج الدولة مشكلة، أما القرار خارج الدولة اكثر من خطر جسيم ... وحصر السلاح لا يكتمل عندما تدخل البندقية إلى المؤسسة، بل عندما يدخل قرار استخدامها تحت سلطة الدولة.
إذا نجحت بغداد في ذلك، تصبح واقعة ميسان بداية لاستعادة سلطة الدولة... وإذا فشلت، ستبقى الدولة تطارد منصات الصواريخ والمسيرات ، بينما يبقى صاحب القرار بعيدا عن المساءلة.
عندها يكون السؤال الفاصل: هل يصبح العراق دولة تحتكر القوة والقرار، أم يبقى دولة تتعدد فيها القوة فيتعدد معها القرار؟
حصر السلاح عنوان المعركة، وحصر القرار جوهرها.. ويبقى لله في خلقه شؤون.



#مازن_صاحب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حرائق.. بلا دفاع مدني!!
- المستشفى الكوري لا يطقيء الحرائق!!
- من الريال الى الصاروخ.. كيف ولماذا؟؟
- صرخة الجباع من خاصرة الحرب!!
- هل يمتلك العراق قرار الحسم؟؟
- عراق الغد.. المناورة.. والرد!!
- دولة الفرهود. أزمات سلطة هجينة!!
- من الأزمات إلى إدارة الحلول!!
- العراق وامبرالية الذكاء الاصطناعي!!
- الخريجون.. تظاهرات تتجدد!!
- الزيدي ما بعد زيارة طهران!!
- الزيدي والمحطة الإيرانية!!
- صوت المعركة.. تضاريس الحقيقة!!
- طبول الحرب لم تعد تقرع!!
- حرب الخليج الثالثة.. القصور الاستراتيجي!!
- الخليج العربي.. مستقبل الضفتين!!
- سرديات واشنطن!!
- الزيدي ما بعد الاختبار الأول!!!
- الزيدي.. شفافية واشنطن المطلوبة!!
- مضيق هرمز.. ثوابت الجغرافيا ومتغيرات القوة!!


المزيد.....




- مسؤول إيراني: اجتماع عُمان تأجل بعد طلب من بعض دول المنطقة
- عبد الحميد سلات: أسعار المحروقات في سوريا تخضع للمراجعة تبعا ...
- ترامب يكشف هوية المتحدث المؤقت باسم البيت الأبيض
- ترامب لزيلينسكي: أوقف استهداف وقود روسيا
- الخارجية الروسية تفضح هدف بروكسل من السعي للظفر بمقعد على طا ...
- قشم وهرمز.. دلالات الاستهداف الأمريكي للسفن والموانئ الإيران ...
- الذكاء الاصطناعي.. سباق عالمي يتسارع وسط مخاوف من مخاطره الم ...
- ماذا تريد إيران من بريكس في ظل العقوبات؟
- اتصالات قطرية لبحث سبل خفض التصعيد وتعزيز الأمن الإقليمي
- ترامب: من المبكر جدا دعم ترشيح فانس للرئاسة في 2028


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن صاحب - واقعة ميسان.. ماقبل حصر السلاح!!