أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن صاحب - الغضب الساطع














المزيد.....

الغضب الساطع


مازن صاحب

الحوار المتمدن-العدد: 8850 - 2026 / 10 / 6 - 22:28
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يتكرر في العراق مشهد معالجة الأزمات على حساب المواطن؛ ففي الوقت الذي تتحدث فيه السلطات عن أزمة اقتصادية خانقة وتراجع القدرة الشرائية للدينار العراقي، تتداول وكالات الأخبار المحلية الحديث عن زيادة مناصب المحاصصة واستحداث مواقع جديدة في نواب رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية. هنا لا تعود المشكلة في قيمة الدولار وحدها، بل في المفارقة بين مطالبة المواطن بتحمل كلفة الأزمة، وبين استمرار الامتيازات السياسية وكأن الأزمة لا تعني أصحاب القرار.
يكتمل المشهد بتسويق مقولة إن الكرامة أفضل من المعيشة، وإن الدولار لا يقدم الكرامة على التكليف الشرعي. لكن السؤال: من يدفع ثمن هذه المعادلة؟ المواطن الذي تتراجع قدرته الشرائية، أم منظومة السلطة التي تتوسع مواقعها؟
لذلك تبدو إعادة قراءة كتاب «أربعة قرون من تاريخ العراق» للمؤلف البريطاني ستيفن همسلي، ترجمة جعفر الخياط، مفيدة في استحضار تلك الحقبة السوداء من تاريخ العراق في دولتي الخروف الأبيض والخروف الأسود؛ ليس بحثا عن تطابق تاريخي، بل عن معنى استمرار السلطة حين تصبح الغلبة بديلا عن بناء الدولة.
السؤال الأهم والأكثر صراحة: إذا كان فعلا الشعب العراقي يريد الحياة، فمتى يستجيب القدر؟؟
وإذا كان العيش مطلوبا في أعالي القمم، فلماذا يعيش العراقي اليوم في حفر مفاسد المحاصصة وأمراء الإقطاع السياسي والفصائل الحزبية المسلحة؟
الإجابة، وفق المعايير الدستورية وممارسة السلطة، أن قادة الأحزاب، من الفاو حتى زاخو، ومن مندلي حتى الرطبة، يتعاملون بنموذج الغلبة وليس الأغلبية، عبر علاقات زبائنية مع شرائح يجري توظيف جاهلية تتجدد في إنتاج الغلبة السياسية .
هكذا كان المهوال في عهود سابقة جزءا من مشهد السلطة، وكانت مدن ومستشفيات تسمى بأسماء دكتاتور، فيما أصبح المهوال اليوم، في مشهد مختلف، يرقص من أجل 25 ألف دينار تدس في جيبه ممن يتصدرون مشهد السلطة. تغيرت الوجوه، لكن السؤال يبقى: هل تغيرت العلاقة بين السلطة والمواطن؟
في ظل أزمة اقتصادية واضحة، يستمر هدر المال العام في مناصب لا تبدو الحاجة إليها واضحة بقدر وضوح وظيفتها في إرضاء أمراء الإقطاع السياسي الجديد.. تكمن المفارقة الأشد: بندقية المقاومة التي رفعت تحت عنوان مقدس تتحول،، إلى نفوذ سياسي واستثمار في مفاسد المحاصصة، بينما لا يظهر موقف جديد من المرجعية الدينية العليا التي أسست لذلك العنوان المقدس..!! ،
يضاف إلى ذلك تسويق تراجع القدرة الشرائية للدينار العراقي بوصفه ثمنا للكرامة، فيما يرى المواطن في ذلك كلفة معيشية مباشرة، في الوقت الذي تستمر فيه معادلة شراء الكراسي والحفاظ على رضا القوى الإقليمية والدولية. وبين هذا وذاك، يواصل الفساد والمخدرات والإرهاب التي تضع عراق واحد، وطن الجميع بين فكي كماشة التخلف والجهل والمرض!!
هل يمكن، بعد كل ذلك، توقع الغضب الساطع في عراق اليوم والغد؟؟
شخصيا، لا أتوقعه ما دامت منظومة الغلبة تستند إلى المال السياسي وسلاح الفصائل الحزبية المسلحة، ومنها ما يوصف بالسلاح المنفلت.. وما دامت الشعارات والصور أكبر من المواقف، وما لم يظهر موقف واضح وجديد من المرجعية الدينية العليا في النجف الأشرف... تنخصر الآمال بثورة الشعب.. وان كانت محدودة.
ليست المشكلة في انتظار غضب ساطع بقدر ما هي في استمرار الأسباب التي تمنع ظهوره. وإذا بقيت الغلبة أقوى من الأغلبية، والمحاصصة أقوى من الدستور، والامتياز السياسي أقوى من حق المواطن، فإن استعادة مشهد دولتي الخروف الأبيض والأسود لن تكون بعيدة عن الذاكرة السياسية للعراق.
ويصح قول الشاعر:
«نامي جياع الشعب نامي
حرستك آلهة الطعام!!»
ولله في خلقه شؤون!!



#مازن_صاحب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عراق الغد.. تاصيل التفاهة!!
- الشراكة.. التوازن.. التوافق. من يملك القرار؟؟
- حارس البوابة المزيف!!
- المطارات العراقية.. انصياع واجب واستثناء مطلوب
- رجل الدولة. لا يكتب الكلمة!!
- الدكتور محمود الكروي.. المغرب العربي في المدرسة العراقية
- واقعة ميسان.. ماقبل حصر السلاح!!
- حرائق.. بلا دفاع مدني!!
- المستشفى الكوري لا يطقيء الحرائق!!
- من الريال الى الصاروخ.. كيف ولماذا؟؟
- صرخة الجباع من خاصرة الحرب!!
- هل يمتلك العراق قرار الحسم؟؟
- عراق الغد.. المناورة.. والرد!!
- دولة الفرهود. أزمات سلطة هجينة!!
- من الأزمات إلى إدارة الحلول!!
- العراق وامبرالية الذكاء الاصطناعي!!
- الخريجون.. تظاهرات تتجدد!!
- الزيدي ما بعد زيارة طهران!!
- الزيدي والمحطة الإيرانية!!
- صوت المعركة.. تضاريس الحقيقة!!


المزيد.....




- اندماج WBD وباراماونت يدخل حيز التنفيذ.. -سكاي دانس- تسعى لت ...
- الاستخبارات السورية تلقي القبض على أبو حسن دوشكا القائد العس ...
- من تيغراي إلى سد النهضة.. مصر وإثيوبيا في قلب صراع النفوذ با ...
- دراسة: سينخفض ??عدد سكان ألمانيا بحلول عام 2045 حوالي مليون ...
- مقتل طالبة وإصابة أخريات جراء حادثة طعن في إحدى مدارس إسطنبو ...
- قرار مصري يغير حياة 1906 أسرة في ذكرى نصر أكتوبر
- سيناريو حركة 1968 يتكرر!.. هل ستعيد احتجاجات الطلاب للفرنسيي ...
- النخالة: الشعب الفلسطيني لم ولن يتوقف عن المقاومة
- منع 33 صينيا من دخول إسرائيل بجوازات سفر يابانية مزورة
- الأمن الداخلي السوري يعيد الطفلة المختطفة من بلدة قبتان الجب ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن صاحب - الغضب الساطع