أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن صاحب - الدولار.. فقاعة يعاد اخترعها!!














المزيد.....

الدولار.. فقاعة يعاد اخترعها!!


مازن صاحب

الحوار المتمدن-العدد: 8855 - 2026 / 10 / 11 - 02:45
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يعاد اختراع فقاعة الدولار في العراق من دون معالجة أسبابه... منذ الحرب العراقية الإيرانية حتى قرار حكومة السيد الزيدي الأخير، ظل الدينار عرضة للارتفاع والارتداد، فيما بقي الاقتصاد رهينة النفط وتقلبات الصراع الإقليمي والدولي. المشكلة ليست في سعر الصرف وحده، بل في سلطة تدير الأزمة ولا تغير شروط إنتاجها.
بعد عام ٢٠٠٣، لم ينتقل العراق من اقتصاد الحروب إلى اقتصاد التنمية المستدامة، بل أعاد إنتاج الريع النفطي ضمن منظومة تتداخل فيها المصالح السياسية والمالية والأمنية. ومع تصاعد المواجهة الأمريكية الإيرانية، تتضاعف مخاطر تعريض الموارد العراقية لارتدادات صراع لا يملك العراق قرار إدارته، فيما تظل صادرات النفط والتحويلات المالية عرضة للضغوط والقيود الخارجية.
لكن تحميل الخارج مسؤولية الأزمة لا يعف الداخل من تبعاتها. فالدولة التي تعتمد على النفط في تمويل موازنتها مطالبة بحماية مواردها، وضبط حركة الدولار، وتقليص الفجوة بين السعر الرسمي والسوق الموازية. أما تكرار القرارات النقدية من دون إصلاح أسباب الاختلال، فيحول سعر الصرف إلى مسكن مؤقت لأزمة تتجدد بأشكال مختلفة.
لذلك تتقدم مسؤولية السلطات الهجينة، من تحالف إدارة الدولة إلى الإطار التنسيقي، في بناء قرار اقتصادي مستقل عن تضارب المصالح. فمكافحة الفساد والمخدرات، وحصر السلاح بيد الدولة، ليست ملفات منفصلة عن الاستقرار المالي؛ إنها شروط لفرض القانون وحماية المال العام. وحين يتداخل النفوذ الحزبي المسلح مع المال السياسي، تتراجع قدرة المؤسسات على إنفاذ قراراتها، وتتحول الدولة إلى ساحة تتنازعها مراكز قوة لا تخضع جميعها لمعيار واحد من المساءلة.
تلك هي المفارقة: تتعدد ألقاب الزعامة، من تاج الرؤوس إلى مختار العصر وشيخ المجاهدين وشيخ الجبل،.. فيما ينغمس الجميع في مفاسد المحاصصة... يبقى المواطن أمام سوق لا يملك كل أصحاب الالقاب ضبطها، لأن السلطة لا تتعامل مع معالجة مستدامة لأعبائها.
لا تثبت سيادة الدولة بالخطب ولا بتكاثر مراكز النفوذ، بل قدرتها على إخضاع السلاح والمال للقانون، وحماية مواردها من المصالح المتعارضة.
وفي هذا السياق، يختزل تعبير «الدولار النفطي الأبيض» و«الدولار الإيراني الأسود» جوهر الاتهام السياسي المتعلق بتداخل الإيرادات العراقية مع مسارات الصراع الإقليمي. لكن إثبات هذه العلاقة يتطلب بيانات موثقة عن التحويلات ومسارات الأموال وأثر القيود الخارجية؛وفق بيانات الفيدرالي الأمريكي ووزارة الخزانة وغقوباتها المشددة في سياق (الاقتصاد الإيراني المنبوذ).. فالأطروحة السياسية العراقية تزداد قوة حين تستند إلى الوقائع، لا حين تكتفي بالاستعارة... بتصدير فقاعة الدولار من جديد!!
سبق وان طرحت جمعيات علمية وبيوت خبرة عراقية بدائل للانتقال من الريع الزبائني إلى الحكم الرشيد وإدارة المعرفة والعدالة في توزيع الثروة. غير أن المشكلة ليست في نقص الأفكار ، بل غياب الإرادة التي تحولها إلى سياسة عامة، وتفصل المصلحة الوطنية عن شبكات النفوذ الحزبي... على الرغم من تكرار تثبيت ذلك في البرامج الحكومية!!
أما المواطن، فيدفع ثمن هذا الاختلال من قدرته الشرائية، مع انتقال اضطرابات السوق إلى أسعار السلع والخدمات. ولذلك، فإن أي حديث عن نسب محددة للخسائر أو الفوارق السعرية يحتاج إلى قياس موثق، لكن حقيقة الأعباء المعيشية تفرض على الحكومة تفسير نتائج قراراتها، لا الاكتفاء بإعلانها. فالسعر الرسمي لا يصنع استقرارا بمجرد تثبيته، والسوق الموازية لا تنحسر ما دامت أسباب اللجوء إليها قائمة.
وفق كلما تقدم.. تتجدد مخاوف الاحتجاجات، على غرار تشرين، لا تستهدف علاج سعر الصرف وحده، بل إصلاح نموذج القرار السيادي الذي يسمح بتداخل الضغوط الخارجية ومصالح الداخل. فحين تعجز الدولة عن حماية مواردها وضبط السوق وتخفيف أعباء المعيشة، تتحول الأزمة الاقتصادية إلى أزمة ثقة بالنظام السياسي.
هكذا تعود فقاعة الدولار إلى نقطة البداية.. يعاد اختراعها لأن السلطة تعالج السعر ولا تعالج منظومة المصالح التي تحاصر القرار الاقتصادي. وبين سيادة تُرفع شعارا وسيادة تحمي لقمة المواطن، يتحدد معنى "عراق واحد وطن الجميع" وما لم تستعد الدولة قرارها المالي وتخضع نفوذ السلطات الهجينة للقانون، الفقاعة قابلة للتكرار، المواطن من يدفع ثمنها.
ويبقى من القول لله في خلقه شؤون!!



#مازن_صاحب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كوميديا الدولار الأسود !!!
- الغضب الساطع
- عراق الغد.. تاصيل التفاهة!!
- الشراكة.. التوازن.. التوافق. من يملك القرار؟؟
- حارس البوابة المزيف!!
- المطارات العراقية.. انصياع واجب واستثناء مطلوب
- رجل الدولة. لا يكتب الكلمة!!
- الدكتور محمود الكروي.. المغرب العربي في المدرسة العراقية
- واقعة ميسان.. ماقبل حصر السلاح!!
- حرائق.. بلا دفاع مدني!!
- المستشفى الكوري لا يطقيء الحرائق!!
- من الريال الى الصاروخ.. كيف ولماذا؟؟
- صرخة الجباع من خاصرة الحرب!!
- هل يمتلك العراق قرار الحسم؟؟
- عراق الغد.. المناورة.. والرد!!
- دولة الفرهود. أزمات سلطة هجينة!!
- من الأزمات إلى إدارة الحلول!!
- العراق وامبرالية الذكاء الاصطناعي!!
- الخريجون.. تظاهرات تتجدد!!
- الزيدي ما بعد زيارة طهران!!


المزيد.....




- كـ-بطة عرجاء-.. كيف يُتوقع أن يتعامل ترامب مع كونغرس -ديمقرا ...
- ترامب يراجع حظر تفريغ ناقلات الديزل الروسي
- إسرائيل تستحضر -خطر حزب الله- وسط أزمة تكليف وتشكيل حكومة وص ...
- النائب الجمهوري ماسي يسعى لتمرير تصويت جديد في الكونغرس الأم ...
- عمدة كييف يحذر سكان العاصمة من سيناريوهات صعبة في الشتاء
- ثقة الفرنسيين بماكرون تهبط إلى أدنى مستوى تاريخي لها
- 51 بطاقة حمراء في مباراة واحدة.. شجار جماعي قد يُدخل البرازي ...
- هل يصبح ترامب عبئًا على الجمهوريين بعد اكتساح الديمقراطيين ل ...
- أوكرانيا..هل وثّقت المشاهد إخراج مراهق من مركز احتجاز بعد تع ...
- بريطانيا: الحكومة تدافع أمام المحكمة العليا عن حظر مجموعة -ب ...


المزيد.....

- حين يصيح الولاء اقوى من الحقيقة / حسين محمود صالح
- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن صاحب - الدولار.. فقاعة يعاد اخترعها!!