أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن صاحب - تساؤلات تشرين.. المؤجلة














المزيد.....

تساؤلات تشرين.. المؤجلة


مازن صاحب

الحوار المتمدن-العدد: 8869 - 2026 / 10 / 25 - 09:38
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ليست المسألة في اختلاف تظاهرات باريس والمدن الأوروبية عن تظاهرات تشرين العراقية، بل في سؤال جوهري: لماذا لم تنجح تشرين، رغم تضحياتها، في تحويل الاحتجاج الشعبي إلى بديل سياسي ينهي نظام مفاسد المحاصصة؟ المعضلة العراقية ليست في قدرة الشارع على الاحتجاج، بل في قدرة المنظومة الحاكمة على إعادة إنتاج سلطتها بعد كل موجة غضب شعبي.
تستند المحاصصة إلى تقاسم السلطة والموارد وشبكات المصالح الاقتصادية، وتستفيد من ارتباط القوى الحزبية المسلحة بمراكز النفوذ السياسي والاقتصادي. لذلك لا يكف تغيير الحكومة أو استبدال الوجوه، ما دامت قواعد توزيع السلطة والثروة باقية. كما أن تحميل المواطنين أعباء العجز المالي، مع استمرار الامتيازات السياسية والإنفاق غير المنتج، يكشف التناقض بين خطاب التقشف ومصالح القوى الحاكمة.
وفق هذا المنظور، تكمن عقدة تشرين كونها نجحت في التعبير عن رفض واسع للمنظومة السياسية، لكنها لم تتمكن من تحويل هذا الرفض إلى قوة منظمة تفرض تغييرات في بنية السلطة. فالاحتجاج الذي لا ينتج قيادة دولة، وبرنامجا وأدوات سياسية مستقلة، يظل عرضة للاحتواء، فيما تستطيع القوى المهيمنة استعادة مواقعها عبر الانتخابات وشبكات النفوذ القائمة، مستندة إلى شرائح منتقعة من المصالح الزبائنية وعلاقات ولاء متشابكة توظف الرموز الدينية والعشائرية لخدمة أغراض سياسية.
ولا تنفصل هذه المشكلة عن توظيف الدين والعشيرة في التعبئة السياسية. فعندما تتحول الروابط الدينية والعشائرية إلى أدوات للولاء الحزبي، تتراجع المواطنة لمصلحة الانتماء السياسي المغلق، ويُختزل دور الناخب في تجديد شرعية القوى الهيمنة.
المطلوب... فصل هذه الروابط عن توظيفها في احتكار القرار وتعطيل قيام دولة المواطنة، مع التمييز الدقيق بين المرجعية الدينية والمؤسسة الدينية المسيسة، وبين العشيرة كبنية اجتماعية والعشيرة كأداة انتخابية.
غير أن تحميل التيار المدني المعارض وحده مسؤولية تعثر تشرين يحتاج إلى قدر من الإنصاف. فالتيار المدني ليس كتلة متماسكة، بل فضاء متنازع عليه، يتعرض لضغوط متعددة الألوان ، ويواجه آلة إعلام ومال سياسي وبنية اقتصادية ريعية تعيد إنتاج المحاصصة. كما أن التدخلات الخارجية وتوازنات القوى الإقليمية تلعب دورا في تحديد هامش المناورة المتاح. ومن دون وعي بهذه العوامل، يتحول النقد إلى وصاية على حراك لم يملك يوما أدوات الدولة التي يُطالب بها.
مع ذلك، تبقى على التيار المدني مسؤولية حقيقية: ألا يكتفي بالتصدر، بل أن يثبت استقلاله عن منظومة المحاصصة، يعلن موقفا واضحا من أي مشاركة أو تسوية أسهمت في استمرارها. وهذا لا يتطلب (قيادة موحدة) بالضرورة، بل تنسيقا مركزيا مرنا وتحالفا يجمع القوى المدنية على حد أدنى مشترك، بدل أن تستنسخ المركزية أو الحزبية التي تنتقدها.
تبدأ ترجمة هذا البرنامج بأولويات محددة وقابلة للقياس، لا بقائمة مطالب مفتوحة. فما يمكن للمعارضة فعله الآن يشمل: بناء تنسيقيات محلية مستدامة، وتوثيق الفساد، وربط التقشف بخفض الهدر والامتيازات، وطرح برامج تشغيل للخريجين تتناسب مع حاجات الاقتصاد، وإطلاق مطلب كشف الذمة المالية لما قبل ٢٠٠٣ وما بعدها لكل موظفي الدرجات الخاصة بكل المستويات، وأولهم قيادات الأحزاب والمرجعيات الدينية المرتبطة بها، بوصفه مدخلا عمليا لتفكيك شبكات المصالح وكشف تضاربها. وما يحتاج ضغطا مؤسسيا يشمل: إصلاح النظام الانتخابي والمؤسسات الدستورية، والتأكيد على ضمان استقلال القضاء، ومراجعة الإنفاق الحكومي وامتيازات الدرجات العليا.
أما ما لا يتحقق إلا بتغيير موازين القوى، فيشمل إخضاع سلاح الفصائل الحزبية وإعادة بناء الدولة على أساس المواطنة. ومن دون أهداف قابلة للقياس والتنفيذ والمحاسبة، ستظل الشعارات عرضة للتأجيل والتفريغ من مضمونها.
وفق كلما تقدم تعود تساؤلات تشرين المؤجلة إلى جوهرها: هل تستطيع تشرين المقبلة، إذا ما تجددت، تحويل الغضب الشعبي إلى بديل سياسي ينهي مفاسد المحاصصة، أم تعيد المنظومة الحاكمة تدوير سلطتها كما حدث بعد تشرين السابقة؟
الفارق هذه المرة لن تصنعه أعداد المتظاهرين وحدها، بل القدرة على الانتقال من الاحتجاج إلى تنظيم سياسي مستقل وبرنامج واضح للتغيير. والاحتجاج ليس بديلًا عن السياسة، لكنه ليس مجرد غضب يمكن الاستغناء عنه؛ إنه يفتح مجال التغيير ويصنع وعيه، لكنه لا يُنتجه وحده. ويبقى من القول لله في خلقه شؤون.!!



#مازن_صاحب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من ينتظر مخلص العراق؟؟
- الذكاء الاصطناعي.. عراقيا
- الدولار.. فقاعة يعاد اخترعها!!
- كوميديا الدولار الأسود !!!
- الغضب الساطع
- عراق الغد.. تاصيل التفاهة!!
- الشراكة.. التوازن.. التوافق. من يملك القرار؟؟
- حارس البوابة المزيف!!
- المطارات العراقية.. انصياع واجب واستثناء مطلوب
- رجل الدولة. لا يكتب الكلمة!!
- الدكتور محمود الكروي.. المغرب العربي في المدرسة العراقية
- واقعة ميسان.. ماقبل حصر السلاح!!
- حرائق.. بلا دفاع مدني!!
- المستشفى الكوري لا يطقيء الحرائق!!
- من الريال الى الصاروخ.. كيف ولماذا؟؟
- صرخة الجباع من خاصرة الحرب!!
- هل يمتلك العراق قرار الحسم؟؟
- عراق الغد.. المناورة.. والرد!!
- دولة الفرهود. أزمات سلطة هجينة!!
- من الأزمات إلى إدارة الحلول!!


المزيد.....




- غارات أردنية على جنوب سوريا توقع 7 قتلى ودمشق تغلق معبر نصيب ...
- دهاليز السلطة.. وودورد يكشف -أسرار- نصف قرن من التحقيقات الص ...
- منظمة سام: حصار تعز يهدد حياة المرضى ويعطل الإمدادات وتفجير ...
- استطلاع: ارتفاع شعبية ترامب قبل انتخابات التجديد النصفي
- الحزب الليبرالي البرازيلي يقر بفوز لولا دا سيلفا بالانتخابات ...
- ميندل: زيلينسكي أثار الكراهية تجاه الأوكرانيين حول العالم
- ترامب: وقف إطلاق النار مع إيران الصيف الماضي كان مضيعة للوقت ...
- لولا يفوز بولاية رابعة في عودة درامية خلال الانتخابات البراز ...
- إيران ودول -اتفاق مكة- تقرر مواصلة المحادثات وسط تصعيد عسكري ...
- ماذا بعد زيارة دول -حلف مكة- لطهران ؟


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن صاحب - تساؤلات تشرين.. المؤجلة