أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن صاحب - العراق بين طهران وتحالف مكة!!















المزيد.....

العراق بين طهران وتحالف مكة!!


مازن صاحب

الحوار المتمدن-العدد: 8871 - 2026 / 10 / 27 - 09:38
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لا تكمن أهمية اجتماع طهران في 26 تشرين الاول 2026 في جمع إيران والسعودية وتركيا وباكستان حول طاولة واحدة، بل في السؤال الذي يفرضه: هل تتجه المنطقة إلى بناء نظام أمني يضبط الصراع، أم إلى تفاهمات مؤقتة تمنع انفجاره من دون معالجة أسبابه؟ بالنسبة إلى العراق، ليس هذا سؤالا مجردا يتعلق بمن يقرر الحرب والسلم على أرضه، ومن يتحمل كلفتهما... بل ما ينتظر مستقبله الاستراتيجي.!!
جاء الاجتماع في لحظة تتداخل فيها المواجهة الأميركية الإيرانية مع أمن الخليج العربي ومضيق هرمز والهجمات الحوثية على السعودية. ووفقا لتقارير رويترز، استهدف اللقاء فتح قنوات تمنع عودة التصعيد، بالتوازي مع وساطتي قطر وباكستان. لكن استمرار التهديدات العسكرية، وتعثر التفاوض بشأن الحصار والملاحة، يكشفان أن فتح القنوات لا يعني الاتفاق على قواعد ملزمة لإنهاء الصراع. المسألة الجوهرية أن الاحتواء يمكن ولا يمكن أن يتوصل إلى التسوية... قد تتفق الأطراف على تجنب مواجهة شاملة، بينما تحتفظ بأدوات الضغط العسكري والاقتصادي، وتواصل استخدام ساحات إقليمية لتحسين شروط التفاوض. عندئذ لا ينته الصراع، بل تتغير وتيرته وجبهاته، وتصبح التهدئة هدنة قابلة للانهيار عند أول خلاف على تنفيذ الالتزامات.
وفق هذا المنظور.. يحمل اجتماع طهران دلالتين متعارضتين. الأولى.. تدرك دول المنطقة أن استمرار الحرب يهدد أمنها ومصالحها الاقتصادية، و اعتماد القوة وحدها لا يوفر ضمانة دائمة. والثانية أن هذه الدول لم تتجاوز بعد تضارب تصوراتها للأمن ومصادر التهديد؛ فإيران تربط التفاوض برفع الحصار والقيود على صادراتها النفطية، فيما تصر واشنطن على إدراج مطالبها الأمنية والنووية ضمن أي تسوية. أما السعودية وتركيا وباكستان، فتسعى إلى منع اتساع الحرب، من دون أن يعني ذلك تطابق مصالحها مع طهران أو واشنطن.
لذلك تتوقف نتائج الاجتماع على الانتقال من إدارة الأزمة إلى معالجة أسبابها: ضمانات متبادلة لعدم الاعتداء، وضوابط لاستخدام القوة عبر الحدود، وترتيبات لأمن الملاحة، وآلية لمتابعة الالتزامات ومحاسبة من يخرقها. من دون ذلك، قد تنتج الدبلوماسية فترة هدوء، لكنها لن تمنع إعادة إنتاج المواجهة.
لذلك اي حديث عن أهمية العراق في هذا السياق من مفاوضات المساومات الإقليمية والدولية .كونه ليس متفرجا على صراع بين واشنطن وطهران، بل دولة تتقاطع على أرضها مصالح الطرفين، وتؤثر في أمنها القوى المسلحة والعلاقات الاقتصادية والضغوط السياسية الخارجية. وكلما بقيت هذه الملفات خارج التفاهمات الإقليمية، ازدادت احتمالات أن يتحول العراق إلى ساحة اختبار لما تعجز الأطراف عن حسمه مباشرة.
ليست في علاقات العراق مع إيران أو الولايات المتحدة، بل في اختلال العلاقة بين هذه الروابط وقرار الدولة السيادي. فالعلاقات الخارجية تصبح مصدر قوة حين تديرها مؤسسات الدولة وفق مصالح وطنية واضحة، وتتحول إلى مصدر هشاشة عندما تستطيع أطراف داخلية أو خارجية جر البلاد إلى مواجهة لم يتخذ قرارها العراق.
وتزداد المخاطر عندما تستخدم الأراضي العراقية لإطلاق هجمات على دول أخرى، أو تصبح منشآته ومواقعه أهدافا للردود العسكرية، أو تتحول حدوده واقتصاده وممراته إلى أدوات في سياسة الحصار والضغط. عندها لا تعود السيادة مسألة دستورية فحسب، بل شرطا لحماية المجتمع والاقتصاد ومنع فرض أثمان الصراع الإقليمي على العراقيين. وقد تناولت تحليلات حديثة هشاشة موقع العراق بين الضغوط الأميركية والنفوذ الإيراني، وما يترتب عليها من مخاطر أمنية واقتصادية.
لهذا لا يكف أن يرحب العراق بأي اتفاق لخفض التصعيد، ولا أن يراهن على تفاهمات بين القوى الإقليمية. المطلوب أن يكون حاضرا في أي ترتيبات تمس أمنه، وأن يربط علاقاته الخارجية بمبدأ واضح: لا استخدام للأراضي العراقية في الاعتداء على الآخرين، ولا اعتداء على العراق بذريعة مواجهة أطراف تعمل داخله، ولا سلاح خارج سلطة الدولة يملك قرار الحرب مستقلا عن مؤسساتها.
وفق كلما تقدم.. يبدو أن أمام العراق ثلاثة احتمالات
الأول: احتواء مؤقت.
تنجح الوساطات في خفض التصعيد، لكن الخلافات الأساسية تبقى بلا حل. في هذه الحالة يستفيد العراق من تراجع الضغط المباشر لفترة، غير أن هشاشته تستمر، وتظل أراضيه معرضة لأن تصبح جزءا من أي جولة جديدة.
الاحتمال الثاني: تسوية إقليمية تدريجية.
تتطور الاتصالات إلى تفاهمات بشأن عدم الاعتداء والملاحة والحصار، ثم تتوسع لتشمل ضبط الهجمات العابرة للحدود. هذا المسار يتيح للعراق فرصة استعادة دوره، بشرط أن يتحرك من موقع الدولة صاحبة المصلحة والقرار، لا من موقع الطرف الذي ينتظر ما تقرره العواصم الأخرى.
الاحتمال الثالث: انهيار الاحتواء.
تتعثر المفاوضات أو تتجدد الضربات، فتعود ساحات المنطقة إلى تبادل الضغط العسكري. وفي هذه الحالة يواجه العراق خطرين متلازمين: أن يُستخدم منطلقا للهجمات، وأن يصبح هدفا للردود، فيما تتحمل مؤسساته واقتصاده تبعات قرارات لا يسيطر عليها بالكامل.
تبقى هذه احتمالات مشروطة بمسار المفاوضات وسلوك الأطراف، وليست نتائج محسومة سلفا. لكن معيار تقييمها واحد: هل تنتقل المنطقة من منع الحرب مؤقتا إلى ضبط أدواتها وأسبابها؟
السؤال الأهم للعراق ومستقبله الاستراتيجي... من يضمن ألا يبقى العراق ساحة للصراع ؟
تتمثل الاجابة في ان اجتماع طهران يفتح قناة سياسية مهمة، لكنه لا يثبت وحده أن المنطقة دخلت مرحلة استقرار. فالاختبار ليس عدد الاجتماعات ولا بيانات التهدئة، بل قدرة الأطراف على تحويل الحوار إلى التزامات تمنع استخدام القوة وتحد من نقل الصراع إلى أراضي الدول الأخرى.
أما العراق، فلا يستطيع انتظار تسوية إقليمية قد تأتي أو لا تأتي. فاستعادة قراره السيادي، وضبط السلاح، ومنع استخدام أراضيه للاعتداء على الآخرين، وبناء سياسة خارجية متوازنة، ليست خطوات لاحقة للاستقرار؛ إنها شروطه الداخلية.
فالاحتواء الذي لا يشمل العراق قد يخفف التصعيد حوله، لكنه لا يمنع انفجاره داخله. والسؤال الذي ينبغي أن يواجهه العراق ليس فقط: هل تنجح مفاوضات طهران؟ بل: هل يمتلك قرارا سياديا يحميه إذا نجحت، ويمنع تحويله إلى ساحة مرة أخرى إذا فشلت؟.. ويبقى من القول لله في خلقه شؤون!!



#مازن_صاحب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- متغيراتنا.. ثوابت الآخرين!!
- تساؤلات تشرين.. المؤجلة
- من ينتظر مخلص العراق؟؟
- الذكاء الاصطناعي.. عراقيا
- الدولار.. فقاعة يعاد اخترعها!!
- كوميديا الدولار الأسود !!!
- الغضب الساطع
- عراق الغد.. تاصيل التفاهة!!
- الشراكة.. التوازن.. التوافق. من يملك القرار؟؟
- حارس البوابة المزيف!!
- المطارات العراقية.. انصياع واجب واستثناء مطلوب
- رجل الدولة. لا يكتب الكلمة!!
- الدكتور محمود الكروي.. المغرب العربي في المدرسة العراقية
- واقعة ميسان.. ماقبل حصر السلاح!!
- حرائق.. بلا دفاع مدني!!
- المستشفى الكوري لا يطقيء الحرائق!!
- من الريال الى الصاروخ.. كيف ولماذا؟؟
- صرخة الجباع من خاصرة الحرب!!
- هل يمتلك العراق قرار الحسم؟؟
- عراق الغد.. المناورة.. والرد!!


المزيد.....




- تحليل: مؤشرات التجديد النصفي تبشّر الديمقراطيين.. لكن الحديث ...
- بعد ضربات في الجنوب.. سوريا تعلن إغلاق المعبر الحدودي مع الأ ...
- فيديو انتخابي لنتنياهو: -ترامب يريد فوزي.. وأعداء إسرائيل ير ...
- السبت الأسود: يوم وقفت البشرية على حافة الهاوية النووية
- الدفاع الروسية: توجيه ضربات ليلية للبنية التحتية في كييف وخا ...
- افتتاح مراكز الاقتراع في جميع أنحاء إسرائيل
- كيف يمكن أن تُهزم كييف ولا تنتصر روسيا؟
- خبير عسكري يتحدّث عن الأضرار التي لحقت بالجيش الأوكراني من ق ...
- ابن عم نتنياهو يتخلى عنه.. -لن أصوت لليكود-
- أربعة قتلى وعدد من المصابين إثر عاصفة قوية تضرب أنطاليا التر ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن صاحب - العراق بين طهران وتحالف مكة!!