أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن صاحب - متغيراتنا.. ثوابت الآخرين!!















المزيد.....

متغيراتنا.. ثوابت الآخرين!!


مازن صاحب

الحوار المتمدن-العدد: 8870 - 2026 / 10 / 26 - 09:19
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


المضحك المبكي خروج جمهرة من المحللين في برامج التوك شو ومواقع التواصل الاجتماعي، يسعون إلى تفسير المتغيرات الدولية بمعزل عن المصالح الاستراتيجية التي تحكمها، وكأن نتائج الانتخابات وحدها تقرر مستقبل الحروب وموازين القوى.
لا ولن تحسم الانتخابات النصفية الأمريكية والإسرائيلية اتجاه الحروب في الشرق الأوسط، ولا تحدد وحدها مستقبل المشروع الصهيوني الأمريكي في عصر الذكاء الاصطناعي. فالمسألة تتعلق بمصالح استراتيجية تتجاوز تبدل الحكومات والأحزاب، وتسعى إلى إعادة تشكيل موازين القوة والنفوذ.
قضي الأمر الذي فيه يلكون ويعجنون بمختلف المسارب والمشارب. فالتغير في القيادات لا يعني بالضرورة تغير المصالح، وإن كان يؤثر في أدوات تنفيذها وأولوياتها... ، لا يمكن اختزال الحروب في الشرق الأوسط وإعادة تنظيم العلاقات بين الرؤوس الثلاثة: ترامب الأمريكي، وبوتين الروسي، وشي الصيني، في نتائج الانتخابات الأمريكية أو الإسرائيلية.... بانتظار ما يمكن أن يكون في القمة المقبلة. التي ستكون أقرب إلى قمة يالطا بعد الحرب العالمية الثانية!!
لكن السؤال الذي يستحق النقاش ليس ما إذا كانت الانتخابات تغير الاستراتيجيات الدولية، بل لماذا يتعامل بعض المحللين العراقيين مع كل تصريح انتخابي أمريكي أو إسرائيلي باعتباره تحولا استراتيجيا، فيما يعجزون عن تفسير التحولات التي تجري أمامهم في العراق؟
يلاحظ من يراجع التاريخ.. أن تصنيف القادة بين متشدد ومعتدل لا يكف لفهم سياساتهم. فقد اتخذ قادة يوصفون بالاعتدال مواقف شديدة القسوة في المفاوضات والحروب العربية الإسرائيلية، وكان الرئيس كلينتون مثالا على قسوة التعامل مع الملف العراقي. فالعبرة ليست بما يعلنه السياسي، بل بما تفرضه مصالح دولته وما يترتب على قراراته.
لا يعني ذلك أن الولايات المتحدة لا يمكن أن تتعرض لهزيمة استراتيجية في الشرق الأوسط، بل إن التفوق العسكري لا يضمن وحده تحقيق الأهداف السياسية. وهذه هي المسافة التي ينبغي أن يميز فيها المحللون بين القدرة على استخدام القوة والقدرة على فرض النتائج.
وتقتضي قراءة ما يجري المراجعة المستقبلية لدراسات مراكز الأبحاث الأمريكية والدولية، ومنها المجلس الأطلسي وتشاتام هاوس البريطاني ومراكز الأبحاث الروسية والهندية والأوروبية التي نشرت قبل سنوات مضت.. ، بشأن مستقبل النظام الدولي والشرق الأوسط. لكن السؤال العراقي يظل قائما: هل امتلكت بيوت التفكير العراقية تصورا استراتيجيا لمستقبل البلاد وسط إعادة ترتيب المصالح الدولية، أم بقيت قراءاتها أسيرة الخطاب الحزبي وردود الفعل؟
معضلة الأطروحة العراقية.. ليست في أن الآخرين يمتلكون ثوابت استراتيجية ونحن نعيش المتغيرات، بل في أن قسما من القوى الحاكمة يتعامل مع الدولة بوصفها مجالا لتقاسم السلطة والموارد، لا مشروعا وطنيا يحدد المصالح والتحالفات وأدوات القوة... فالسلطة العراقية الهجينة، القائمة على تداخل الأحزاب والفصائل المسلحة ومفاسد المحاصصة ونفوذ الإقطاع السياسي المتجدد، لا تعاني نقصا في الشعارات، بل أزمة في تحديد الأولويات الوطنية والفصل بين مصالح الدولة ومصالح القوى المشاركة في حكمها.
وهذا ما يفسر التناقض بين الخطاب والممارسة. فحين تتغير موازين القوى، تعيد الأحزاب ترتيب تحالفاتها وعلاقاتها الخارجية، لكنها لا تراجع بالضرورة خطابها الموجه إلى الجمهور. تصبح التسوية أداة لحماية النفوذ، ويصبح الخطاب التعبوي وسيلة للاحتفاظ بالشرعية الحزبية، فيما يغيب السؤال عن المصلحة الوطنية التي يفترض أن تحكم الاثنين.
في هذا السياق.. تكشف إعادة ترتيب العلاقات مع واشنطن، وتوسع نشاط الشركات النفطية الأمريكية، واللقاءات بين قيادات عراقية ومسؤولين أمريكيين،لعل أبرزها حفل الاستقبال القائم بأعمال السفارة الأخير... وذلك الحضور الواسع فيه.. يؤكد تحولات تستحق التحليل في ضوء المصالح الاقتصادية والسياسية والأمنية. لكن دلالتها لا تُستخلص من مجرد اللقاءات أو الاتفاقات، بل من شروطها ونتائجها وموقعها من استراتيجية العراق الوطنية. فالتعاون مع الولايات المتحدة ليس في ذاته دليلا على التبعية، مثلما أن رفع شعار المقاومة ليس دليلا على الاستقلال. المعيار هو ما إذا كانت القرارات تحمي سيادة العراق ومصالحه، أم تعيد توزيع النفوذ بين القوى المتنافسة على السلطة.
هكذا تتجلى المفارقة: قوى تشارك في إدارة الدولة وتعيد ترتيب علاقاتها مع واشنطن،. لديمومة وجودها في السلطة والطموح برئاسة الوزراء في الدورة الانتخابية المقبلة.... فيما يواصل بعض محللي محور المقاومة الإسلامية تسويق خطاب لا يفسر هذه التحولات ولا يوضح للجمهور حدود التفاهمات وغاياتها. وبدلا من مساءلة القرارات ومصالح أصحابها، ينشغل الخطاب بتفسير كل تحول بما يحفظ صورة الحزب وموقعه.
ألا تكفي تلك الأصوات التي صدحت في ساحة التحرير، متسائلة: «إنت منو؟»، في ذكرى انتفاضة تشرين؟ لم يكن السؤال مجرد احتجاج على شخص أو حكومة، بل مساءلة لشرعية التمثيل السياسي، ورفض احتكار الحديث باسم الشعب فيما تُدار السلطة وفق تفاهمات لا يُصارح الجمهور بحقيقتها.
إن وجود قيادات حزبية عراقية في مناسبات السفارة الأمريكية، بالتوازي مع استمرار خطاب المقاومة الإسلامية المقدسة، يطرح سؤال المصداقية السياسية. فالمشكلة ليست في حضور مناسبة أو عقد لقاء، بل في التناقض بين الخيارات العملية والخطاب المعلن، وفي حق العراقيين بمعرفة طبيعة التحالفات التي تُبنى باسمهم.
وتقع مسؤولية حسم هذا التناقض على قيادات الأحزاب نفسها. فمن اختار نزع السلاح والعمل السياسي المدني، أو أعاد ترتيب علاقاته مع واشنطن، عليه أن يعلن خياراته ويتحمل مسؤوليتها، بدلا من تقديمها باعتبارها مجرد تسويق محلي، وكأن العراقيين عاجزون عن التمييز بين الممارسة والخطاب.
لقد نُهبت ثروات العراق تحت عناوين مقدسة، وأُديرت الدولة بمنطق مفاسد المحاصصة. واليوم، لا يكفي أن تتغير التحالفات فيما يبقى الخطاب على حاله؛ المطلوب أن تتحول السياسة العراقية من إدارة مصالح الأحزاب إلى بناء استراتيجية وطنية تحدد بوضوح معنى السيادة، وحدود التحالفات، وموقع السلاح من الدولة، وكيفية حماية الثروة العامة.
وفق كلما تقدم... تبدو متغيرات الآخرين أدوات لإدارة مصالحهم، أما متغيراتنا فتكشف أزمة دولة لم تحسم بعد أولوية المصلحة الوطنية على مصالح القوى المتقاسمة للسلطة. ولذلك، فإن السؤال العراقي ليس من ينتصر في الانتخابات الأمريكية أو الإسرائيلية، بل لماذا تتغير تحالفات أحزابنا فيما يبقى العراقيون خارج حسابات القرار؟..... ويبقى من القول لله في خلقه شؤون!!



#مازن_صاحب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تساؤلات تشرين.. المؤجلة
- من ينتظر مخلص العراق؟؟
- الذكاء الاصطناعي.. عراقيا
- الدولار.. فقاعة يعاد اخترعها!!
- كوميديا الدولار الأسود !!!
- الغضب الساطع
- عراق الغد.. تاصيل التفاهة!!
- الشراكة.. التوازن.. التوافق. من يملك القرار؟؟
- حارس البوابة المزيف!!
- المطارات العراقية.. انصياع واجب واستثناء مطلوب
- رجل الدولة. لا يكتب الكلمة!!
- الدكتور محمود الكروي.. المغرب العربي في المدرسة العراقية
- واقعة ميسان.. ماقبل حصر السلاح!!
- حرائق.. بلا دفاع مدني!!
- المستشفى الكوري لا يطقيء الحرائق!!
- من الريال الى الصاروخ.. كيف ولماذا؟؟
- صرخة الجباع من خاصرة الحرب!!
- هل يمتلك العراق قرار الحسم؟؟
- عراق الغد.. المناورة.. والرد!!
- دولة الفرهود. أزمات سلطة هجينة!!


المزيد.....




- مسؤول بإدارة ترامب يلمح مازحًا إلى تعيين نيكي ميناج متحدثة ب ...
- -لن يفلت أي متورط-.. الأردن يكشف تفاصيل القبض على منفذي -هجو ...
- موسكو.. انطلاق منتدى -روسيا - إفريقيا- الإعلامي برعاية RT
- -يسرائيل هايوم- تكشف عن مسار تهريب مزعوم للأسلحة من مصر إلى ...
- إسرائيل تترقب تحركات الجيش المصري الشمالي
- اجتماع غير عادي في طهران يجمع إيران بدول -اتفاق مكة-.. ماذا ...
- إعلام إسرائيلي يتحدث عن خلاف حاد بين نتنياهو وزامير بشأن توج ...
- المكسيك: موكب كاترينا مبهر بألوانه يعيد الموتى إلى الحياة
- من -دولة قذرة- إلى -شعب صامد-.. ترامب يتراجع عن تصريحاته بشأ ...
- مستشار رئيس الوزراء الإسرائيلي: ترامب ونتنياهو قادران على إس ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن صاحب - متغيراتنا.. ثوابت الآخرين!!