أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن صاحب - ما بين العقائد والدستور:سيادة هجينة!!














المزيد.....

ما بين العقائد والدستور:سيادة هجينة!!


مازن صاحب

الحوار المتمدن-العدد: 8874 - 2026 / 10 / 30 - 10:14
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لا تكمن المشكلة في زيارة الفنانة (آلاء حسين) للسفارة الإيرانية أو في موقف ثقافي يصدر عنها، ذلك يدخل في نطاق حرية التعبير ما لم يثبت تجاوز القانون. المشكلة السياسية الأعمق هي ما كشفه الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي من التباس في العلاقة بين العقائد والولاء الوطني تحت اعلوية سلطة الدستور ، وحدود النفوذ الخارجي في العراق.
السؤال الحاسم ليس ما العقائد التي يحملها المواطن، بل ما إذا كانت تتحول إلى مرجعية سياسية تمنح مراكز النفوذ حق منازعة الدولة قرارها السيادي.
لان الدفاع عن العراق لا يكتمل بتحرير أرضه من داعش إذا بقي قرار السلاح والولاء خارج سلطة دستوره.
فقد أظهرت مواجهة داعش عام ٢٠١٤ استعداد العراقيين للدفاع عن بلدهم، وأسهمت فتوى الجهاد الكفائي التي أصدرها المرجع الأعلى السيد علي السيستاني في حشد المتطوعين لمواجهة خطر وجودي. ولا ينتقص من وطنية هؤلاء أن دوافعهم تضمنت اعتبارات دينية؛ فالعقيدة لا تناقض الولاء للوطن بالضرورة، كما أن الانتماء الديني لا يمنح أي جهة حقا سياسيا أو عسكريا فوق القانون.
لكن شرعية القتال ضد داعش لا تمنح مشروعية مفتوحة لكل ما تلا الحرب من نتائج . فالسؤال الذي بقي قائما : هل عاد السلاح والقرار العسكري إلى سلطة الدولة، أم احتفظت بعض الفصائل بما يتيح لها التأثير في القرار السياسي والأمني خارج مؤسساتها؟
وثقت تقارير ودراسات دولية دعم إيران لفصائل عراقية مسلحة، عبر الحرس الثوري، ولا سيما فيلق القدس. لكن إثبات هذا الدعم لا يبرر وضع جميع الفصائل والمقاتلين في سلة واحدة، ولا يكفي وحده للحكم على ولاء كل طرف. المعيار هو طبيعة العلاقة الخارجية، ومدى تأثيرها في قرارات الفصيل، وما إذا كان يخضع فعليا للقانون والقيادة العسكرية العراقية.
هكذا تتشكل (السيادة الهجينة) في دولة تمتلك مؤسسات دستورية رسمية، لكنها تتقاسم سلطتها الفعلية مع مراكز سياسية ومسلحة تستطيع تعطيل قراراتها أو اتخاذ قرارات مستقلة عنها. ليست المشكلة مجرد نفوذ إيراني، بل تحوّل النفوذ الخارجي إلى قدرة داخلية على منازعة الدولة اختصاصاتها السيادية... وهنا يتطلب النظر إلى النفوذ الأمريكي اولا ثم التركي وربما الخليجي.. وكل منها ياكل من حرف سيادة الدستور مقابل السلطة الهجينة.
وقد ساعد على نشوء هذا الوضع تداخل الأحزاب مع الفصائل المسلحة، ونظام مفاسد المحاصصة، وضعف تطبيق القانون، وتعدد التدخلات الخارجية. وبذلك لا يمكن تحميل الخارج وحده مسؤولية اختلال السيادة؛ فالقوى العراقية التي توظف السلاح أو الولاءات الخارجية لتعزيز مواقعها تتحمل مسؤولية مباشرة عن إضعاف الدولة.
لذلك لابد من التمسك بما يوفره الدستور معيارا واضحا للحسم. فالمادة الخامسة تجعل الشعب مصدر السلطات وشرعيتها، والمادة التاسعة تحظر تكوين ميليشيات عسكرية خارج إطار القوات المسلحة، والمادة الثانية والأربعون تكفل حرية الفكر والضمير والعقيدة. ولا تعارض بين هذه النصوص: للمواطن حرية الاعتقاد، لكن لا يحق لأي حزب أو فصيل تحويل عقيدته إلى سلطة مسلحة موازية أو إخضاع القرار العراقي لمرجعية خارج مؤسسات الدولة.
عليه لا يجوز منح الفصائل حصانة دائمة لأنها قاتلت داعش، كما لا يجوز اتهام كل مقاتل أو صاحب انتماء ديني بالتبعية الخارجية. المطلوب فحص الوقائع: من يقرر استخدام السلاح؟ هل تخضع العمليات العسكرية للقيادة الرسمية؟ وهل تتقدم مصلحة العراق عندما تتعارض مع مصالح دولة أو جهة خارجية؟ وأي اتهام بالتبعية أو مخالفة القانون يجب أن يستند إلى أدلة وإجراءات قانونية، لا إلى الانتماء المذهبي أو الموقف الشخصي.
ضمن هذا المنظور ، لا تثبت زيارة الفنانة آلاء حسين أو إشادتها بجهة خارجية، بمفردهما، وجود تبعية سياسية أو انتهاك قانوني. لكن الجدل يظل مناسبة لمناقشة قضية أكبر من شخوصها : هل يقوم الولاء الوطني على المواطنة والدستور، أم تسمح بنية النظام السياسي بتعدد مرجعيات القرار وتنافسها على السيادة؟
ليس جوهر الأزمة العراقية صراع العقائد، بل عجز الأحزاب المتصدية تحويل سلطتها الدستورية إلى سلطة فعلية تحتكر السلاح والقرار. وما لم يُحسم هذا التناقض، ستبقى السيادة منقوصة، مهما تعددت المؤسسات وتكررت شعارات الدفاع عن الوطن.
ما دامت الدولة لا تستكمل سيادتها بمجرد الانتصار على عدوها، بل حين يصبح الدستور مرجعية القرار، والقانون حاكما للسلاح، ومصلحة العراق مقدمة على أي ولاء سياسي خارجي... ويبقى من القول لله في خلقه شؤون!!



#مازن_صاحب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العراق بين طهران وتحالف مكة!!
- متغيراتنا.. ثوابت الآخرين!!
- تساؤلات تشرين.. المؤجلة
- من ينتظر مخلص العراق؟؟
- الذكاء الاصطناعي.. عراقيا
- الدولار.. فقاعة يعاد اخترعها!!
- كوميديا الدولار الأسود !!!
- الغضب الساطع
- عراق الغد.. تاصيل التفاهة!!
- الشراكة.. التوازن.. التوافق. من يملك القرار؟؟
- حارس البوابة المزيف!!
- المطارات العراقية.. انصياع واجب واستثناء مطلوب
- رجل الدولة. لا يكتب الكلمة!!
- الدكتور محمود الكروي.. المغرب العربي في المدرسة العراقية
- واقعة ميسان.. ماقبل حصر السلاح!!
- حرائق.. بلا دفاع مدني!!
- المستشفى الكوري لا يطقيء الحرائق!!
- من الريال الى الصاروخ.. كيف ولماذا؟؟
- صرخة الجباع من خاصرة الحرب!!
- هل يمتلك العراق قرار الحسم؟؟


المزيد.....




- طوابير طويلة تعرقل عملية التصويت في الولايات المتأرجحة
- أحمد الشرع يصل إلى السعودية.. وهذا ما سيبحثه مع محمد بن سلما ...
- تشابه أسماء بين مرشحين يغير نتائج الانتخابات في ألاسكا الأمر ...
- حزب الله ينفي وجود خبراء له في اليمن أو مشاركته في إدارة الع ...
- الشرع يزور السعودية على رأس وفد رفيع المستوى
- يبقى الأمل في تجاوب ترامب مع رغبة الأغلبية بعد نتائج الانتخا ...
- المرشد الإيراني: لا مجال للتنازل أمام واشنطن وأي اعتداء جديد ...
- إسرائيل تحذّر من احتمال استخدام إيران أسلحة كيميائية.. وشكوك ...
- بوابات محصّنة وتقنيات مضادة للمسيّرات.. إسرائيل تطوّر السياج ...
- محتجون على أزمة السكن في لشبونة يعودون إلى ساحة روسيو بعد حك ...


المزيد.....

- حين يصيح الولاء اقوى من الحقيقة / حسين محمود صالح
- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن صاحب - ما بين العقائد والدستور:سيادة هجينة!!