أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كاظم حسن سعيد - الزقاق الخرافي..حي الصناديق














المزيد.....

الزقاق الخرافي..حي الصناديق


كاظم حسن سعيد
اديب وصحفي


الحوار المتمدن-العدد: 8883 - 2026 / 11 / 8 - 09:15
المحور: الادب والفن
    


١٤
حي الصناديق
بيوت متوحدة الجدران من ثلاث جهات تشبه صناديق مفتوحة من جهة واحدة ,ولها اسيجة خفيضة تتوسطها ابواب مشرعة على فرع ترابي ضيْق , وفي كل فرع عشرون بيتا متقابلة ,مساحة كل بيت ثمانون مترا ..
حشرتهم السلطة هنا تخلصا من البيوت العشوائية والمستأجرة ولهذا يسكن بكل زقاقين عوائل من منطقة واحدة.

وقد تعمدت السلطة تخصيص البيوت الركن للرفيق الحزبي لتصنع كاميرا بشرية لمداخل الزقاق ومخارجه، تراقبهم بدقة وترفع التقارير عن سلوكهم وهو اول اسلوب يجعل الناس تحت الرقابة الصارمة...
سيتطور هذا النهج عبر عقود, حتى يصبح نصف الشعب يراقب الشعب.
كان سامي جار احمد اذن كلاهما اتى هنا من نفس الحي الذي كان اشبه بقرية واجهات بساتينها سياج من الطين مرتفع نسميه ‏( الطوفة‏) .
لكن تلك البساتين مكشوفة من الجهة الخلفية حيث يمر القطار محملا بالمسامير لبغداد وعائدا منه بقطع الغيار.
في حي الصناديق تشابكت العلاقات لسهولة التواصل وتقارب البيوت والابواب المفتوحة ابدا ..حتى ان قريب احمد المراهق المندفع حين زارهم ورأى شبانا يلعبون القمار علنا في الازقة قال ‏( والله هذه افضل منطقة رأيتها‏).
هنا بعد الغروب تقام جلسات الزيران ,وتصدح طبول الخشابة ويسمح للنساء بان تتفرج .. وان تختلط بالرجال.. وهنا بيوت تقيم العزاء الحسيني واخرى تقيم موائد الخمور..
في عصر تموز تدب حركة النساء يرشْن الماء على التراب ثم يفرشن البسط المستهلكة وتبدأ ملحمة الاخبار والثرثرة.
احتاج احمد لاربعة عقود ليكشف ما تخفى من اسرار الزقاق... ذهل وهو يصغي لصديقه سامي بعد عودته من الشام
– لكنها كانت لا تطيقنا ونقل عن زوجها الحزبي بانه يتمكن بتقرير سري ان يضيعنا.. قال احمد وهما يصيدان تحت الجسر المرتفع محدّب من وسطه ..
– هذا صحيح..لكني مثلك اندهشت فقد ارسلت قميصي لترممه بيد اخي الصغير فعاد يقول :‏( رايتها تشم وتقبل القميص‏)... بعدها توجهت اليها فاعترفت ‏( احبك‏) فقلت لها ‏ .
وبعد ايام قرأت بعينيها قبولا ..فقصدتها في ظهيرة تموز وقد خلت الازقة من الناس..
فتحت لي الباب وظهرت بثياب نوم ..كانت تسيل بياضا,وقد تألقت عيناها السوداوان الجميلتان بوميض غريب..جلست قربها على السرير ,فبدأت بلعبة التمنع..فعلمت انها لا تهوي الا بالاغتصاب وهو ما حدث.
عاجلتها بتمزيق ثوبها الداخلي من اعلى الصدر و......
– وتلك
– ومن هي تلك ..قال سامي مبتسما ومترقبا
– الخلاسية ام زينب
– تلك التي اوصتك ان تخبرني بان اخر طفلة انجبتها لها عيون ملونة وبيضاء البشرة تشبهني ... بعد عودتى الاولى من الشام.. وان ملامح طفلتها والتشابه حد التطابق معي قد يكشف سرها..وكانت قلقة من ذلك.
– لا اتذكر اني نقلت قولها لك
– يا صديقي انت حقا لك ذاكرة سمكية...
– في هاجرة جهنمية ..كنت غافيا في سريري وصحوت اذا هي بملابس نوم ممدة جواري
– عجيب ..
واضاف سامي ‏( كان زوجها مولعا بالاستمناء ولا يرغب بمعاشرتها..وذات مساء خلوت معها في بيتها..وطرق الباب حماها فاخفتني في مخزن الملابس ..
ولما علمت ان الطارق حماها لم تسمح له بالدخول لكنه اقتحم ودخل عنوة معربدا ‏ .. وكان في حال سكر شديد..فدفعته خارج المنزل واغلقت الابواب ..لكنه لم يغادر ..كان يرغب بمعاشرتها..وبقي ممدودا لساعة خلف الباب.. فقفزت لبيت جارتها واستقبلتني هذه الحاجة بالشتم ‏( الا تستحي‏) ..ومكثت حتى الفجر وغادرت..فوجدته قد اختفى!!.

كان الماء في النهر يرتفع.. وتحت حدبة الجسر الشاهقة يمر الصيادون بشباكهم.. وهو أول جسر من نوعه شُيّد في البصرة عام 1978م؛ إنه جسر ملاحي محدب ثابت، يستند على الأعمدة الخرسانية المسلحة، ويعلو شط العرب بارتفاع قوسيّ لإتاحة مرور السفن.
تذوق سامي بعض كأس من الخمر وتناول زيتونتين وسحب نفسا من نارگيلة صغيرة ..سهم قليلا ورمى صنارته والتفت لاحمد ..سأله:
سهى كيف اخبارها بعد اربعة عقود؟
– انها ما تزال كما بدأت او بدأنا بين الرغبة وكبتها ,والاندفاع والكف..بين الاستمتاع والتقزز من المداعبات.
– اتذكر تلك البدايات جيدا...اتذكر ذلك المشهد وهي ممدة وانت تعالج ظهرها بيديك اثر تشنج وهمي اصابه وان يد امها كشفت العباءة للحظة عن ردفين وسترت..




الصياد
٢٠٢٦



#كاظم_حسن_سعيد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قس رواية..سنلتقي في آب لماركيز
- مقطع جديد من ..الزقاق الخرافي
- مقطع من روايتي..الزقاق الخرافي
- الساعات
- ​الفعل (سَقَطَ): بين المعجم الفصيح والوجدان الدارج
- الفعل (دَقَّ / دگ) وتفرعاته المجازية
- الزقاق الخرافي
- ​دلالات -تَمّ- وتفريعاتها: من جذور الفصحى الى الشارع ا ...
- ثورة تشرين ( 2019) اعظم انتفاضة عراقية
- ​أفراد الكتلة السوداء ومجموعات التخريب تحرق مبنى بلدية ...
- المجاز والاستعارة في اللهجة العراقية
- ​حركة السترات الصفراء والتظاهرات الأوروبية: بضاعة الغر ...
- المادة (56) والمجاز المرسل: عندما يُصنّف الشارعُ القانونَ مج ...
- د. تمام حسان والثورة الصرفية في ‏(اللغة العربية: معناها ومبن ...
- الباب ج٢ ...قصيدة
- الباب ...قصيدة ج١
- تخدير الضجر ..قصيدة
- المقبرة : عظام تطحن واسرار ابدية السر
- حجم ولون وحركة الصدور في التراث العربي
- الخصيان وعملية صنعهم: بحث معمق للجاحظ وشولتز


المزيد.....




- في الذكرى الخمسين لفيلم -روكي-.. جولات في فيلادلفيا تعيد إحي ...
- الرياض تحتضن نزالات عالمية في الفنون القتالية المختلطة بمشار ...
- الرباط تحتفي بسينما المؤلف في دورتها الحادية والثلاثين وتكرم ...
- عمان تستعد لاحتضان الدورة المقبلة لمهرجان المسرح العربي مطلع ...
- سباق القمر يعود إلى الحياة في وثائقي يجمع المسرح بالموسيقى
- علي ماهر.. من قناص الملاعب إلى سدة القيادة الفنية للفراعنة
- في الـ81 من عمره.. زواج الفنان المصري قيس عبد الفتاح للمرة ا ...
- ترامب يطلب من رئيس -يو إف سي- للفنون القتالية تولي منصب المت ...
- -واحدة من مليون-.. فيلم يوثق 10 أعوام من رحلة لاجئة سورية
- مهرجان سينمائي يمنح المصابين بأمراض نادرة حق رواية قصصهم


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كاظم حسن سعيد - الزقاق الخرافي..حي الصناديق