أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كاظم حسن سعيد - المجاز والاستعارة في اللهجة العراقية














المزيد.....

المجاز والاستعارة في اللهجة العراقية


كاظم حسن سعيد
اديب وصحفي


الحوار المتمدن-العدد: 8864 - 2026 / 10 / 20 - 12:05
المحور: الادب والفن
    


المجاز والاستعارة في اللهجة العراقية»

​إضاءة وإعلان عن مشروع كتابي (رقم ٥١)

​يأتي هذا المشروع البحثي، الذي يتخذ موقعه بوصفه الكتاب رقم (٥١) في مسيرتي التأليفية، ليكمل رحلة تقصٍّ ودراسة بدأتُها منذ ثلاث سنوات؛ حيث استغرقني البحث في المجاز والاستعارة داخل التراث العربي الأصيل—تأصيلاً وتنظيراً وتطبيقاً—وكان السؤال المركزي الذي يؤرقني دائماً: كيف اهتدى العقل البشري، في لحظة تلمّسه الأولى للعالم، إلى إبداع كل هذه الاستعارات والتخيل البلاغي؟

​هذا التساؤل الهام هو ما قادني خطوةً تلو الأخرى للحفر في «المجاز العراقي» كما يتجلى في اللهجة الدارجة الحية. إن ارتهاننا التام بقيد الفصحى المعيارية—على أهميتها ورصانتها—قد يحجب عنا مساحة شاسعة من التطور اللغوي والديناميكية اللسانية التي تختزنها لهجتنا اليومية؛ فاللغة الشفهية ليست مجرد "انحراف" عن الأصل، بل هي مختبر حيٌّ يتجدد فيه الفكر والتعبير البلاغي بامتياز.

​تقاطع التراث البلاغي مع الفكر اللساني المعاصر

​ولا بد لنا ونحن نبحث في المجاز والاستعارة أن لا نتوقف حيث أبدع علماؤنا القدامى والمعاصرون، وإنما نتأمل فيما أنجزه الفكر الغربي؛ بدءاً من التأسيس البنيوي لـ رومان جاكبسون الذي كشف عن الثنائية القائمة بين «المحور الاستعاري» و«المحور المجازي/المطبقي» في بنية الفكر الإنساني، مروراً بـ آي. أي. ريتشاردز الذي نقل الاستعارة من مجرد زينة لفظية إلى «تفاعل بين أفكار»، والفيلسوف الفرنسي بول ريكور الذي درس «حيويّة الاستعارة» وقدرتها على خرق المنطق لتوليد دلالات جديدة للعالم.

​وصولاً إلى كتاب «الاستعارات التي نحيا بها» لـ جورج لايكوف ومارك جونسون، الذي يُعدّ الثورة الأبرز في البلاغة المعاصرة واللسانيات العرفانية؛ حيث تكمن القيمة الكبرى لهذا الكتاب في أنه نزع الاستعارة من صالونات الأدب وشعر الشعراء، ليزرعها في قلب الشارع والتفكير اليومي للإنسان.

​تأثيث اللهجة العراقية بالمرجعيات المؤسسية

​انطلاقاً من هذا الأفق العرفاني المعاصر، فإن المتأمل في المخيلة العراقية يلاحظ ظاهرة لسانية مدهشة؛ فالعراقي لا يستعير من الطبيعة التقليدية (كالورد، والأسد، والليل، والقمر) بقدر ما يستعير من: المحكمة، والثكنة العسكرية، والمستشفى، والمصنع، والشارع العام.

​وهذا الانزياح يعكس بوضوح طبيعة التاريخ العراقي المعاصر المترع بالتحولات الإدارية، والسياسية، والحروب، والحصار. لقد استطاع اللسان الشعبي صياغة هذه المؤسسات القاسية والصلبة عبر "المجاز المرسل"، ليجرّدها من سطوتها الرسمية ويحولها إلى أدوات ذكية للتهكم، والسخرية، وتسيير العيش اليومي.

​تتمثل هذه الظاهرة في اتجاهين متكاملين: «أنسنة الآلة والأنظمة» من جهة، و«تسيير الإنسان وفق القوانين والعتاد» من جهة أخرى، حيث تُسقط المفردة الرسمية على السلوك البشري اليومي بمرونة واختزالية عالية.

​نماذج تطبيقية من المجاز المرسل في الشارع العراقي

𔁯. «تَصْنِيف» (علاقة المُلابَسَة الإدارية)


​الأصل: ترتيب المواد والأوراق وتبويبها في قوائم وفئات إدارية أو علمية.

​الانزياح الدلالي: تحول المصطلح في الشارع العراقي ليعبر عن السخرية، والاستهزاء، والمزاح الثقيل بين الأصدقاء؛ فيقال: (فلان كاعد يصنف عليّ) أو (عوف التصنيف).

​التخريج البلاغي: مجاز مرسل بعلاقة (الملابسة)؛ حيث أُطلق الفعل الإداري القائم على وضع الشيء في خانة محددة، وأُريد به حصر الشخص في خانة السخرية وإبراز عيوبه.



𔁰. «تَلْغِيم / مَلْغُوم» (علاقة المُلابَسَة والآلية)


​الأصل: مصطلح عسكري ميداني يتعلق بزرع المتفجرات والألغام للفتك بالخصم.

​الانزياح الدلالي: شاع استخدامه يومياً في الأطعمة أو المواقف الاجتماعية؛ فيقال عن الساندويتش المثقل بالمكونات والدسم: (گص ملغوم) أو (صمّونة ملغومة)، كما يُقال عن الحديث الذي يحمل مقاصد خبيثة أو مبطنة: (كلامه ملغوم).

​التخريج البلاغي: أُطلق الإجراء العسكري الميداني وأُريد به الشحن المفرط بالأشياء الثقيلة أو المفاجِئة.



𔁱. «دَمْج» (علاقة المُلابَسَة والسببية)


​الأصل: مصطلح إداري وعسكري يُقصد به ضمّ قوات أو كوادر غير نظامية ضمن المؤسسات الرسمية للدولة.

​الانزياح الدلالي: تحول التعبير ليُطلق على الشخص غير الكفء، أو من يحصل على شهادة أو منصب أو صفة دون استحقاق علمي أو مهني؛ فيقال: (شهادة دمج)، (دكتور دمج)، أو (فكر دمج).

​التخريج البلاغي: مجاز مرسل بعلاقة (الملابسة والسببية)؛ حيث أُطلق إجراء "الدمج" المُسبِّب للوصول السريع، وأُريد به الصفة المترتبة عليه وهي (الضعف، وعدم الأصالة، وفقدان الكفاءة).



​هيكلة مبدئية لأحد فصول الكتاب:

​(انزياح المصطلحات من المؤسسات الرسمية إلى الشارع)


​المطلب الأول: المادة (56) أنموذجاً للمجاز المرسل بعلاقة الملابسة والتلازم (من جفاف المحاكم إلى حيوية الشارع).

​المطلب الثاني: التعبيرات العسكرية والإدارية (تلغيم، دمج، تصنيف) والتحول من السطوة السلطوية إلى السخرية الشعبية.

​المطلب الثالث: جرس اللفظ وسهولة التداول وأثرهما في خلود المجاز أو انزوائه زمنيّاً.

الصياد
ايلول
٢٠٢٦


​



#كاظم_حسن_سعيد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ​حركة السترات الصفراء والتظاهرات الأوروبية: بضاعة الغر ...
- المادة (56) والمجاز المرسل: عندما يُصنّف الشارعُ القانونَ مج ...
- د. تمام حسان والثورة الصرفية في ‏(اللغة العربية: معناها ومبن ...
- الباب ج٢ ...قصيدة
- الباب ...قصيدة ج١
- تخدير الضجر ..قصيدة
- المقبرة : عظام تطحن واسرار ابدية السر
- حجم ولون وحركة الصدور في التراث العربي
- الخصيان وعملية صنعهم: بحث معمق للجاحظ وشولتز
- ( مقابلة اخرى مع البريكان في الكويت
- جمال وعيوب القافية
- مراقبة...قصيدة
- الفعلان (طَقَّ) و(طَگ) عراقياً وتطورهما المجازي
- اضاءة على النص التراثي ...كتاب كامل
- أصناف النظرات في التراث العربي
- طرديات أبي نواس
- من السحر إلى الضبط: التشريع ملاذاً من الجفاف الأدبي بالفترة ...
- سيكولوجية رفض العشيقات للشعراء: ولّادة بنت المستكفي أنموذجاً
- الوشاء في كتابه الموشى يصف جمال الفارسيات
- قصة الشاعر الحلي وأبيات أبي الشيص


المزيد.....




- من -باب الشمس- إلى -مرسيدس-.. يسري نصر الله يكشف كواليس رسم ...
- وفاة الفنانة الكويتية المعتزلة رجاء محمد
- محمد فوزي.. ستة عقود على رحيل رائد التجديد الموسيقي وصانع به ...
- إيدي راما.. فنان تشكيلي يرأس ألبانيا
- باللغة التركية.. محمد صلاح يوجه رسالة -مبطنة- لرئيس فريق بشك ...
- 40 كاميرا وتقنيات سينمائية.. كيف سيشاهد العالم كلاسيكو برشلو ...
- الجزء الثاني من -ديرتي دانسينغ- يكرّم باتريك سويزي من دون إع ...
- شفيدكوي: الثقافة وسيلة لتخفيف التوتر في العلاقات الدولية
- -ولادة الإمبراطورية-.. معركة بولتافا على شاشة السينما الروسي ...
- -أنا رجل روسي-.. شامان يطلق أغنية عن الحرية الداخلية وتقبّل ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كاظم حسن سعيد - المجاز والاستعارة في اللهجة العراقية