أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كاظم حسن سعيد - قس رواية..سنلتقي في آب لماركيز














المزيد.....

قس رواية..سنلتقي في آب لماركيز


كاظم حسن سعيد
اديب وصحفي


الحوار المتمدن-العدد: 8880 - 2026 / 11 / 5 - 00:21
المحور: الادب والفن
    


قس رواية "نلتقي في آب"

​حين علمتُ بأن القس في الرواية كان أحد عشاق البطلة (آنا) العابرين، الذين كانت تلتقي بأي واحد منهم صدفة أثناء زيارتها السنوية لقبر أمها عبر الكاريبي، توقعتُ أن ماركيز سيبحث الأزمة الأخلاقية وزيف التقديس.

​ولم أكن قد قرأتُ الرواية بعدُ، فلم تكن قد تُرجمت عندما أُعلن عن صدورها بعد عشر سنوات من وفاة ماركيز خلافا لوصيته بعدم نشرها ، وبعد بحث مضنٍ تمكنتُ من قراءة فصلها الأول بترجمة رشيد الأشقر، وكانت ترجمة راقية. وبعد سنتين وصلتني نسخة من الرواية بترجمة تجارية محرفة عن ترجمة وضّاح محمود، ورغم ذلك ثبتّ فكرة واضحة عنها.

​لكني تفاجأتُ بأن ماركيز اعتمد على رسم سلوك القس وتجنب تناول ثيمة "المقدس المنحرف". وفي أعماله المبكرة ظهر الأب أنخيل في (ليس لدى الكولونيل من يكاتبه) باعتباره مجسداً لسلطة الرقابة والدين المؤسسي الجاف؛ فهو القس الذي يقف عند باب الكنيسة ليدق الجرس محذراً الرعية من الأفلام السينمائية التي يراها "معصية"، وينشغل بتصنيف الخطيئة وفرض الوصاية الأخلاقية على بلدة ينهكها الفقر والانتظار، دون أن يلامس جوهر المعاناة الإنسانية.

​التقيا قرب مكتب الاستقبال:
​«لم يكن في الاستقبال من يمكن اللجوء إليه للعثور على غرفة، وكان هناك زبون محترم الهيئة يحتج غاضبًا لأن حجزه الذي أكده مرتين لا يظهر على لائحة حجوزات الفندق. كان رصين المظهر كأنه مدير مدرسة كامل الأوصاف، وصوته هادئ عذب ويتحلى بموهبة مدهشة بالشتائم المهذبة. كان موظف الاستقبال الوحيد يحاول أن يجد له على الهاتف غرفة في فندق آخر. توجه هذا الزبون إلى آنا مجدلينا وكله لهفة لأن يشاركه أحد ما غضبه: "إن هذه الجزيرة كارثة". قال وأراها الإثبات الرسمي لحجزه المؤكد، لم تتمكن من قراءته بلا نظارات، لكنها أبدت تفهمها لسخطه.»
​حين أخبره الموظف بأنه وجد له غرفة في فندق آخر، قالت آنا: (ألا توجد غرفة لي في ذلك الفندق؟). وحين جُوبهت بالنفي، أمسك الزبون (القس) حقيبتها بيسراه وأمسك بذراع آنا مجدلينا بيده الأخرى بألفة غير اعتيادية، فتصورتْ أنه قد تعدى حدوده بعض الشيء، وقال لها:

– «هيا بنا، وهناك سنرى».

​كان يجهل أشياء ربما يعرفها الجميع، كجهله بوجود زنابق في الجزيرة، وقلة خبرته بالمشروبات والرقص والموسيقى وأطباق الطعام. وسجّلت انطباعها عنه بأنه جذاب وسلوكه ساحر وربما هو لا يدرك ذلك. إنها لم تسجل ضده أي نقطة ضعف سوى عدم محاولته إغواءها والتغزل بها.


​«ارتبكت في استعمال المفتاح فانتزعه منها وفتح الباب برؤوس أصابعه، ثم دخل بلا دعوى ولا استئذان كأنه يدخل منزله، وارتمى على ظهره فوق السرير شاهقاً من أعماق نفسه: هذه ليلة العمر. تسمرت آنا مجدلينا في مكانها لا تدري ما يجب عليها أن تفعل إلى أن مد لها يده بصمت، فمدت له يدها أيضاً واستلقت إلى جانبه وهي تحس بالدوار من شدة خفقان قلبها، وحينذاك قبلها قبلة بريئة ارتعشت منها حتى أعماق كيانها.»
​في الصباح قفزت للحمام لكي لا تتأخر عن موعد العبارة التي ستعبر بها الكاريبي وصولاً إلى منزلها. ورغم وعوده لها بأيام مزهرة سيقضيانها معاً، فإنها رفضت البقاء:

– حسناً، متى سنلتقي؟
– لن نلتقي أبداً. (وبشيء من الدعابة أضافت): إنها أوامر الرب.

​ورغم أنها مزقت بطاقة بياناته الشخصية التي تركها لها كذكرى في الكتاب وهي بالحمام وغادرت، إلا أنها مزقتها لكي لا تبقي أثراً يكشف هذه العلاقة... تمزيق ستندم عليه كثيراً، فهو مَن خَلّد فيها أجمل ذكرى من بين عشاقها العابرين في الجزيرة: الأول الذي أهانها وأشعل فيها أحقاداً لا تنطفئ إذ ترك لها في الكتاب ورقة نقدية ‏< تصورها بغيا‏>، والآخر صديق طفولتها، والثالث قواد وقاتل متسلسل كُشفت هويته عبر عرضه معتقلاً على الشاشة بعد ثلاث سنوات.

​إذن، لم يناقش ماركيز ثيمة الرجل المقدس إن انحرف سلوكياً، وإنما جسّده كشخصية مبهجة رغم الانزلاق أو الهفوات.

​الصياد
تشرين الأول ٢٠٢٦



#كاظم_حسن_سعيد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقطع جديد من ..الزقاق الخرافي
- مقطع من روايتي..الزقاق الخرافي
- الساعات
- ​الفعل (سَقَطَ): بين المعجم الفصيح والوجدان الدارج
- الفعل (دَقَّ / دگ) وتفرعاته المجازية
- الزقاق الخرافي
- ​دلالات -تَمّ- وتفريعاتها: من جذور الفصحى الى الشارع ا ...
- ثورة تشرين ( 2019) اعظم انتفاضة عراقية
- ​أفراد الكتلة السوداء ومجموعات التخريب تحرق مبنى بلدية ...
- المجاز والاستعارة في اللهجة العراقية
- ​حركة السترات الصفراء والتظاهرات الأوروبية: بضاعة الغر ...
- المادة (56) والمجاز المرسل: عندما يُصنّف الشارعُ القانونَ مج ...
- د. تمام حسان والثورة الصرفية في ‏(اللغة العربية: معناها ومبن ...
- الباب ج٢ ...قصيدة
- الباب ...قصيدة ج١
- تخدير الضجر ..قصيدة
- المقبرة : عظام تطحن واسرار ابدية السر
- حجم ولون وحركة الصدور في التراث العربي
- الخصيان وعملية صنعهم: بحث معمق للجاحظ وشولتز
- ( مقابلة اخرى مع البريكان في الكويت


المزيد.....




- فوز فيليب جاينادا بجائزة غونكور 2026.. انتصار البحث الأرشيفي ...
- -إلى من يشبهونني في الحطام-… مرح دلول تكتب الصمت والنجاة في ...
- باتمان: نايت فول.. قراءة سينمائية في الاحتراق النفسي وهشاشة ...
- وثائقي جديد يعيد فتح ملف مأساة فيلم «راست» ومحاكمة أليك بالد ...
- رحيل الفنان الكويتي كاظم الزامل بعد مسيرة حافلة في الإبداع و ...
- بعد توقف قلبه.. نجل الفنان محمد الحلو يكشف تطورات حالته الصح ...
- وفاة الفنان الكويتي كاظم الزامل بعد سنوات من الغياب وفقدان ا ...
- باربيس- حي ينبض بالموسيقى
- ميلوني تدعو لتوحيد التمثيل الأوروبي في مفاوضات السلام الأوكر ...
- مليون كتاب للبنان .. استعادة المكتبات من ركام الحرب


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كاظم حسن سعيد - قس رواية..سنلتقي في آب لماركيز