أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود شقير - نوافذ للبوح والحنين/ محمود شقير4














المزيد.....

نوافذ للبوح والحنين/ محمود شقير4


محمود شقير

الحوار المتمدن-العدد: 8882 - 2026 / 11 / 7 - 16:04
المحور: الادب والفن
    


يدُ الزَّمن
بعد أن أفسد أخي "ع" حفل الاستقبال ظلَّ شبحه يطاردني ويؤرِّقني، قلت لسناء:
-نكايةً به، ودحضًا لكل ادِّعاءاته سأجعل كتابي هذا ساحة متاحة لمن يرغب في ذلك من شخوص الثلاثيَّة الروائيَّة وغير الثلاثيَّة؛ الذين ماتوا منهم والذين ما زالوا على قيد الحياة، سأجعلهم يسرحون ويمرحون على صفحات الكتاب، وسأمنحهم الفرصة لعرض مشكلاتهم وهمومهم وذكرياتهم وكلّ ما يرغبون فيه من بوح.
توقَّفتُ لحظة عن الكلام لأسمع رأي سناء في ما قلت، ابتسَمَت لسببٍ ما ثمَّ سألتني:
-وماذا ستفعل إنْ فاجأك أخوك "ع" بعد كلّ ما بذلت من جهدٍ وتعَب، وبعد إنجازك مادّة الكتاب، وثبَّت اسمه في مكانٍ بارز على الغلاف وعلى الصفحات الداخليَّة بصفته مؤلِّف الكتاب؟!
استبدَّ بي الانفعال وقلت:
- في هذه الحالة أرفع ضدَّه قضيَّة في محكمة الجنايات الدوليَّة.
أطلقت سناء ضحكةً ينقصها الاحتشام، وسألتها:
-لماذا تضحكين؟
-أضحك لأنَّ محكمة الجنايات لن تقبل النظر في هذه القضيَّة، وهي بالكاد تقبل النظر في الجرائم الإسرائيليَّة ضدّنا.
أدركتُ أنَّ كلامها صحيح، وأنَّني كنت أهذي؛ فواصلتُ الهذيان وقلت:
-أستعين بصديقتنا "ماريّا زخاروفا" لعلَّها تقنع الرئيس بوتين بإرسال طائرة مسيَّرة تحلِّقُ فوق رأس أخي "ع" ثمّ ترديه قتيلًا في الحال.
أفرطتْ سناء في الضَّحك، فاستمرأتُ الاستمرار في الهذيان لأُدخلَ مزيدًا من السُّرور إلى قلبِها، وقلت:
-سأحملُ عصا مثل الزُّعران وأضرب أخي "ع" على رأسه حتّى يفارق الحياة.
وعلى العكس ممَّا توقّعته توقَّفت سناء عن الضّحك، وفركت جلدة رأسي بحنان، وقبَّلتني على أنفي وقالت:
-هوِّنْ عليك يا محمّد، ما يهمّني أن تنجزَ تأليف الكتاب في الأساس، ولنترك الباقي ليد الزَّمن.
حين ذكَّرتني بالزَّمن وبيده اللئيمة التي لا تعرف الرحمة ولا الشفقة غابَ شبح أخي "ع" من أُفُقِ اهتمامي، وشعرت بهوَّة تفتح شدقيها لالتهامنا أنا وسناء؛ فلم يعد لديَّ ولديها وقتٌ إضافيّ لنلعب فيه، مسَّدتُ شعرها بشَغَفٍ وقلت في هدوء واتِّزان:
-نعم، نترك الباقي ليد الزمن.
***
زمن
قبل أربع وسبعين سنة، كنت في الثامنة من العمر حين اندلعت حرب ظالمة في البلاد، وكنتُ أعيش مع أهلي في قرية راس النبع القريبة من القدس؛ القرية التي ستصبح مع الزمن حيًّا من أحياء المدينة.
ولم أكن أعرف معنى الحرب.
الآن، وأنا في الثانية والثمانين من العمر، ما زالت الحرب تحيا بالقرب منّي بلا خجل، وأنا لا أملك سوى قبضة من أمَل، وهذا التشبُّث بالكتابة لعلَّني أنجح في فضح مآسي الحرب ومقاومة عسف الزَّمن.
قلت لسناء:
-قبضة من أمل يا سناء.
قالت وهي على وشك أن تغفو وتنام:
-نعم؛ قبضة من أمل يا محمّد.
شعرتُ كما لو أنَّ صوتها الرخو قادم إليّ من أعماقٍ سحيقة، فلم أجد بدًّا من الالتحاق بها من دون إبطاء لعلَّني أعثر عليها في تفاصيل حلمٍ ما.
***

استئناف

لم يُطِل رهوان الغياب.
جاء في المساء؛ إنَّهُ مثل القرادة التي تلتصق ببطن حصان وتجعل أوقاته مثل القطران.
قال معلِّقًا على حديثٍ سابق بيننا:
-يا عم محمّد، أظنّ أنَّ رسّام الكاريكاتير ظلم الرئيس الكوري حين اتَّهمه بالغضب لمجرَّد الشكّ بأنَّ عورة أخته قد طالتها الشتيمة، وأنا لا أتوقَّع من رئيسٍ رصينٍ لبلاد عظيمة أن يغضب من شتيمةٍ عابرة يتداولها الناس في أنحاء المعمورة آلاف المرَّات في اليوم، ولعلَّ الدَّليل على ذلك أنَّ روسيا لم تغضب من الرئيس عبّاس، ولم تغضب الصِّين، ولا الزُّعماء العرب غضبوا ربّما لأنَّهم معتادون على تلقِّي الشّتائم، أو ربّما لأنَّهم يؤجِّلون أمر الانتقام إلى الوقت الملائم.
أضاف وهو ينفش بيده شعر رأسه المنفوش:
-ويا عم، لماذا نبتعد كثيرًا، سأضرب لك مثلًا من لبنان الشقيق. حين اندلعت التَّظاهرات من أجل الخبز والكرامة والعدالة في بيروت وبقيَّة مدن البلاد قبل ثلاث سنوات، شتم المتظاهرون والمتظاهرات عورة أمِّ أحد المسؤولين وهم يهتفون: "هيلا هيلا هيلا هيلا هو/ جبران باسيل ك... أمّه". وبرغم غضب المسؤول لم يتعرَّض المتظاهرون للأذى من جرّاء الشَّتيمة، وإنَّما من الفساد وسياسات النهب والسرقة والاستغلال، ومن انفجار مرفأ بيروت، ومن البطالة وغلاء الأسعار إلى حدّ أن نساء كثيرات تمنّين لو أنَّ الدورة الشهريَّة لا تأتيهنّ بسبب ارتفاع أسعار الفوط الصحّيَّة، فما رأيك يا عم؟
قلتُ له بعد أن صبرت عليه حتّى أنهى كلامه:
-أرى أنّك تتابع أخبار المسؤولين، وتبدي اهتمامًا بأحوال الشعوب يا رهوان، من أين جاءك هذا الفهم والاستيعاب؟!
-لا تستهنْ بي يا عم لأنَّني سائق سيّارة أجرة، فأنتَ تعلم أنَّني نجحت في امتحان التوجيهيّة بمعدّل جيّد، لكن ظروف والدي الاقتصاديّة لم تسعفني لكي ألتحق بالجامعة، ثمّ لا تنسَ أنّني شخص منفتح الذهن، وأنّني أعي ما يدور في هذا العالم من قضايا ومشكلات.
-نعم؛ كلامك صحيح يا رهوان.
لاذَ بالصمت وراح ينتظر أن أدلي برأيي حول الرَّئيس الكوري الشمالي. قلت له:
-يا رهوان، أنصحكَ بالابتعاد عن هذا الرَّئيس وعن أخته التي لا تقلّ حزمًا عن أخيها كما أتوقَّع.
وأضفت:
-لا تتطلَّع إلى فوق فتنكسر رقبتك.
أصغى إليَّ بانتباه ثمَّ استدار على عقبيه وغادرَ من دون كلام.
يتبع...



#محمود_شقير (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نوافذ للبوح والحنين/ محمود شقير3
- نوافذ للبوح والحنين/ محمود شقير2
- عن كتاب محمود شقير: نوافذ للبوح والحنين: أ. د.محمد عبيد الله ...
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير83
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير82
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير81
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير80
- من دفتر اليوميات/محمود شقير79
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير78
- في الذكرى 75 لتأسيس الحزب الشيوعي الأردني/حين انتسبت إلى الح ...
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير77
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير76
- من دفتر اليوميات/محمود شقير75
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير74
- من دفتر اليوميات/محمود شقير73
- من دفتر اليوميات/محمود شقير72
- من دفتر اليوميات/محمود شقير71
- من دفتر اليوميات/محمود شقير70
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير69
- من دفتر اليوميات/محمود شقير68


المزيد.....




- موسيقى السيرك في المدرجات.. جماهير فالنسيان الفرنسي تحتج بسخ ...
- موسيقى السيرك.. جماهير نادٍ فرنسي تحتج بأسلوب ساخر على أداء ...
- 25 عاماً على أفلام هاري بوتر في السينما: إنتاج جديد كمسلسل ه ...
- قاعات أمريكية كبرى ترفض استضافة جولة الفنان ماكلمور الداعمة ...
- إليسا تعلن ارتباطها برجل ليس لبنانيا
- خمسون عاماً على انطلاق مهرجان القاهرة السينمائي الدولي
- مصر.. أول ظهور لمحمد الحلو بعد عمليات القلب
- -أرشيف الحياة-.. حكايات شهداء غزة في مواجهة النسيان
- رومانيا تتصدر برنامج السوق الأمريكي للأفلام بوفد سينمائي موس ...
- -رسمت المقبرة الجماعية-.. نازحة من الفاشر توثق ما رأته بالفح ...


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود شقير - نوافذ للبوح والحنين/ محمود شقير4