أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود شقير - نوافذ للبوح والحنين/ محمود شقير3















المزيد.....

نوافذ للبوح والحنين/ محمود شقير3


محمود شقير

الحوار المتمدن-العدد: 8878 - 2026 / 11 / 3 - 14:01
المحور: الادب والفن
    


استذكار
بقينا أنا وسناء إلى ساعةٍ متأخِّرة من اللَّيل ونحن نتحدَّث عن الحفل.
فرحنا للنجاحات التي تحقَّقت، إذ يكفينا حضور عدد كبير من المدعوَّات والمدعوّين إلى بيتنا من دون حساب للعواقب (ربّما ساعدَ طقس الربيع على الحضور؛ إذ كثيرًا ما يتذرَّع الفلسطينيّون بسوء الأحوال الجوّيَّة لتبرير عدم حضورهم مناسبات شتَّى)، وتألّمنا حين استذكرنا اقتحام أخي "ع" للصالة، وإفساده الحفل في لحظته الحاسمة، لحظة التهيُّؤ لإلقاء كلمتي، ثمَّ أنحيْنا باللائمة على الظروف التي جمعت بيني وبين "ع"، وإلَّا كانَ بإمكاني أن أستقلَّ عنه، وأن أؤلّف القصص والروايات اعتمادًا على موهبتي، وأن أحرِّرَ نصوصي بنفسي وبمساندةٍ من سناء وبما لديها من قدرات ثقافيَّة ورصيد لغوي.
فجأة، تذكَّرتُ ذلك القولَ المأثور وقلتُ لسناء:
-ربّ ضارّة نافعة.
استوضحت:
-ماذا تقصد؟
-لو أنَّني كشفت عن مشروعي الجديد لربّما استولى عليه أخي "ع" كما استولى على جهودي من قبل.
ابتسمت وقالت:
-فعلًا، كيف لم ننتبه إلى ذلك؟!
قلت:
-نيّتنا حسنة، وإلا كنَّا وقعنا في ورطة.
نمنا أنا وسناء بعد أن اتَّخذنا القرار الحاسم بعدمِ التَّعامل مع أخي "ع" من الآن فصاعدًا، وستكون لي كتبي ومؤلَّفاتي ونصوصي المحرَّرة التي لا ينازعني عليها أحد، وفي الأثناء حلمنا بأنَّنا نستلقي بين أكداس الكتب، وعليها جميعًا اسم مؤلّفها محمّد الأصغر بن منَّان العبد اللات، ومن أبرزها كتاب بعنوان "نوافذ للبوح والحنين" وتحتَ العنوان كلمتان مصقولتان مثل جوهرتين: "كتابٌ قصصي".
***
إعجاب
جاء رَهْوان في الصباح التالي، وكان شعر رأسه مشعّثًا على نحو مقصود، وقال لي إنّه يأسف لما وقع في حفل الاستقبال، وهو في الوقت ذاته عاتب عليّ لعدم تمكينه من الغناء، ثمَّ قالَ إنَّهُ معجب ب "ماريّا زخاروفا"، معجبٌ بقوامها الرشيق، وبجمال الوجه والعينين، وبالقدرة على تدبيج الكلام مثل ملكة على عرشها في لقاء مع المعجبين.
قلتُ له:
-نطقتَ بالحقيقة يا رهوان، فما الذي تريده من "ماريّا زخاروفا"؟
قال:
-حاولتُ التقرُّب منها والتودُّد إليها أثناء حفل الاستقبال، لكنَّها يا عَم لم تعرني أيَّ انتباه، بل إنَّها تجاهلتني عن قصدٍ وتصميم؛ ما ترك في نفسي ألمًا لم يبارحني حتّى الآن.
وأضاف في خبثٍ يخالطه مزاح:
-ربّما حسبتني واحدًا من المتطرِّفين الأوكران.
وقالَ بعد لحظة صمت وهو يرفع شعر رأسه النازل نحو عينيه:
-أريد منك يا عم أن تُحنِّن قلبها عليّ، وأن تعطيها فكرة عن شمائلي وصفاتي، وأنا على استعداد للسفر إلى موسكو لأكون مرافقًا لها وحارسًا لأمنها الشخصي وسلامتها في أسفارها إلى بلدان العالم، ومن أجل عينيها قد أتطوَّع للقتال في الحرب الدائرة الآن بين روسيا وأوكرانيا، وإنْ قضيتُ هناك قتيلًا فلا أريدك أن تترحَّمَ عليّ.
قلتُ له محذِّرًا:
-أنت تلعب بالنَّار يا رهوان.
ثمّ سألته مستنكرًا:
-من أنت لكي تُعجب بك "ماريّا زخاروفا"؟
أجاب:
-من حقِّي أن أتقرَّبَ من امرأةٍ جميلة ذات شأن يا عم.
قلت:
-اسمع يا رهوان، عليك أن تحذر من غضب الرئيس بوتين الذي قد يجعل مصيرك في غاية السوء إذا تماديت على "ماريّا زخاروفا"، ثمّ ذكّرته بذلك الفنَّان الظريف الذي رسمَ كاريكاتيرًا لرئيس كوريا الشماليَّة "كيم جونغ أون"؛ وهو غاضب مُستفَزّ بعد أن وصل إلى سمعه ما نُسِبَ إلى الرئيس محمود عبّاس من شتمٍ لعورة أخت كلٍّ من روسيا والصين والعرب، وكان الرئيس الكوري يسأل في فضول قد يدفعه إلى الضغط على الزرِّ النووي الموجَّه إلى فلسطين في الحال: "هل وردَ ذكر أُختي على لسان الرئيس عبّاس؟" فتأمَّلْ يا رعاك الله ماذا سيحدث لو كان الجواب على سؤاله بالإيجاب!
ظلَّ رهوان صامتًا يفكّر كما يبدو في ما قلت.
تأمَّلتُ وجهه الذي لا يخلو من براءةٍ وقلت:
-حاولْ قدر المستطاع أن تبتعد عن الرؤساء النوويّين، لأنَّهم لا يحتملون أيَّ مساس بأخواتهم أو بناتهم أو حتّى العاملات تحت إمرتهم كما هي حال "ماريّا زخاروفا" الناطقة باسم وزارة الخارجيَّة الروسيَّة.
أضفت:
-وحاولْ ما أمكن الابتعاد عن الزعماء العرب؛ لأنَّ لديهم أجهزة قادرة على انتشالك من حضن أمّك لكي تذيقك مُرَّ العذاب.
قال وهو يتشبَّه بالنحلة التي تتنقّل من زهرةٍ إلى أخرى في البستان:
-شاهدت "كيم يو جونغ"، أخت الرئيس الكوري عددًا من المرَّات على شاشة التلفاز، فأُعجبتُ بجمالها أيّما إعجاب، ولا أدري إنْ كان الرئيس يقبلني سائقًا لسيَّارتها، وهي التي قد تصبح رئيسة للبلاد بعد وفاته لأيّ سببٍ من الأسباب!
وأضاف:
-كم أتلهَّف لأكون سائقًا لسيَّارة هذه الكوريَّة الجميلة فأرتاح من قرف المستوطنين اليهود في هذه البلاد!
وقال كمن تفطَّن أمرًا ما:
-أمَّا الأجهزة العاملة تحت إمرة الزعماء العرب، فأنا أسمع عنها الشيء الكثير؛ فلا تقلق عليّ يا عم.
ثمَّ أطلقَ بصوتٍ خافت شتيمة من نوع الشتائم التي نُسِبَت إلى الرَّئيس عبّاس.
غضبتُ منه وقلت:
-اسكتْ يا رهوان، للجدران آذان.
سكتَ على مضض ومضى مبتعدًا من دون كلام.
***
تحذير
بعد انصرافه بدقائق قالت لي سناء وهي تشرب قهوتها:
-احذر من رهوان يا محمّد، إنَّهُ شابٌّ متهوِّر قد يورِّطك في مشكلات أنت في غنى عنها.
قلت لها وأنا أشرب القهوة معها:
-اطمئنّي يا سناء، أنا حذر في كلّ تصرّفاتي، وأعرف أنَّ رهوان شابٌّ طائش، فلا تقلقي.
وبعد يومٍ طويل من الكدِّ والمعاناة حاولتُ النَّومَ فلم يأتني نوم، ولم أُشعر سناء بأنّني متأرِّق، ولم أشأ أن أنغِّصَ عليها نومها الهادئ، رحت أتأمَّل شريط حياتي الممتدّ لعلَّني أنعس وأنام، ولكن من دون جدوى فبقيتُ متأرِّقًا حتَّى الصباح.
وللأسف، فإنَّ هذا الأرق يتلبّسني من دون سابق إنذار في بعضِ اللَّيالي الحالكات.
يتبع...



#محمود_شقير (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نوافذ للبوح والحنين/ محمود شقير2
- عن كتاب محمود شقير: نوافذ للبوح والحنين: أ. د.محمد عبيد الله ...
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير83
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير82
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير81
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير80
- من دفتر اليوميات/محمود شقير79
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير78
- في الذكرى 75 لتأسيس الحزب الشيوعي الأردني/حين انتسبت إلى الح ...
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير77
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير76
- من دفتر اليوميات/محمود شقير75
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير74
- من دفتر اليوميات/محمود شقير73
- من دفتر اليوميات/محمود شقير72
- من دفتر اليوميات/محمود شقير71
- من دفتر اليوميات/محمود شقير70
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير69
- من دفتر اليوميات/محمود شقير68
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير67


المزيد.....




- فيلم ألماني بهوية موسيقية فلسطينية
- تضارب الروايات بين التحالف والحوثيين حول مسيرة مكة
- إلسينور» يتقدّم سباق جوائز الفيلم البريطاني المستقل بـ12 ترش ...
- الدوحة السينمائي يحتفي بتجارب موسيقية عربية معاصرة
- باريس تحقق في مقتل فنان فرنسي لبناني بقصف إسرائيلي
- لماذا أمر البطريرك نيكون بفقء عيون القديسين في الأيقونات الر ...
- المغرب يستضيف أول معرض لمتحف تريتياكوف الروسي
- ابتلع 35 ألف قرص وألهم فيلما سينمائيا.. مريض سرطان يقترب من ...
- سلطنة عمان على رادار الإرميتاج الروسي لعام 2027
- اشهار مجموعة قصصية ورواية للكاتب البروفيسور وجيه ضاهر


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود شقير - نوافذ للبوح والحنين/ محمود شقير3