أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود شقير - نوافذ للبوح والحنين/ محمود شقير2














المزيد.....

نوافذ للبوح والحنين/ محمود شقير2


محمود شقير

الحوار المتمدن-العدد: 8876 - 2026 / 11 / 1 - 16:26
المحور: الادب والفن
    


نافذة أولى

"القيام بخطوة جديدة هو أكثر ما يخشاه الناس"
دوستويفسكي







حفل استقبال

أقمنا أنا وزوجتي سناء حفل استقبال في بيتنا ذات مساء.
جاء هذا الحفل ردًّا على صلف أخي "ع" الذي وضع اسمه على الروايات التي حرّرتها من دون أن يعترف بأيِّ فضل لي عليه، ولذلك دعونا شخوص الثلاثيَّة الروائيَّة وما تفرَّع منها من مجموعات قصصيَّة، لكي نحتفل بهذه الإنجازات الأدبيَّة التي لا ينكر دوري فيها إلا كلّ جاحد خوّان.
جاء والدي منَّان؛ كبير عشيرة العبد اللات، ومعه زوجاته تتقدّمهنّ أمّي وضحا، وجاء أخي محمّد الكبير؛ اليساري خرّيج السجون والمعتقلات، ومعه زوجته المسيحيَّة المقدسيَّة مريم.
جاء قيس منَّان؛ ابن عائلتي، سائق سيَّارة الأجرة، ومعه زوجته ليلى وابنتهما المتبنَّاة قدس، وجاءت نفيسة ومعها طفلها اليتيم قيس، وتغيَّب عن الحضور أهل ليلى؛ ربّما لخشيتهم من عقد اجتماعات غير مرغوب فيها في زمن الاحتلال.
جاء أخي فليحان على كرسيّه المتحرّك ومعه زوجته رسميَّة التي اختطفها من خطيبها سرحان، وجاء إميل وزوجته مريم وابنتهما ماري؛ إميل الذي اضطرّ إلى إغلاق مقهاه بعد تلقّيه تهديدات من أصوليّين متطرّفين لا يقرّون وجود مقهى في القدس ترتاده النساء مثلما يرتاده الرجال. جاء رَهْوان؛ سائق سيَّارة الأجرة المعروف بمشاغباته التي لا تنتهي، وتغيَّبت صديقته الروسيَّة نتاشا عن الحضور لأنَّها عادت إلى بلادها، واعتذر والده ووالدته عن عدم الحضور بحجَّةِ الخوف من فيروس كورونا الذي ينشط أثناء الاجتماعات.
جاءت "ماريّا زخاروفا" برغم انشغالها في الردِّ على الدعايات المعادية لبلدها من جرَّاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، وتغيَّب عددٌ من المدعوّين والمدعوَّات كعادة الفلسطينيِّين في مثل هذه المناسبات.
جاء من خارج الثلاثيَّة الجار علوان كبير عائلة شاكيرات؛ لأنَّ علاقة جيَّدة تربطني به، ولأنّني أشعر بالزهو كلّما اقترح عليّ كتابة رسالة إلى ابنة عائلته المغنّية المعروفة: شاكيرا. وجاء الخال عناد عبد الهادي الذي عاصرَ نكبة الفلسطينيِّين الكبرى، وكان متطوّعًا للقتال دفاعًا عن القدس، ولديه صلات متينة بي وببعض شخوص الثلاثيَّة.
وبالطبع، لم أوجِّه دعوة لأخي "ع" لأنَّ حضوره سيفسد حفل الاستقبال، ولم أوجِّه دعوة لأخي محمّد الصغير لأنَّهُ لا يحبِّذ الحفلات المختلطة التي ينحشر فيها الرِّجال والنِّساء معًا في مكان واحد، وفي ذلك، من وجهة نظره، ترويج للانحلال الخلقي والعياذ بالله.
استقبلْنا أنا وسناء الضيوف، وكانوا جميعًا مبتهجين لهذه المناسبة الثقافيَّة التي تنعقد في بيتنا في حي راس النبع المقدسي في مساء يوم رائق من أيّام فصل الربيع، وقد بادرَ عددٌ منهم قبل تناول المعجّنات واحتساء العصائر إلى إلقاء كلمات مُسهبة لا تنقصها الحماسة، كما هي عادة الفلسطينيّين كلّما ضمَّهم حفل أو اجتماع (اقترح رَهْوان أن يغنِّي أغنية، فلم نمنحه هذه الفرصة)، وكنتُ أتأهَّب لإلقاء كلمة جامعة أبرز فيها قدراتي اللغويَّة وموهبتي في الخطابة، وأفاجئ الضيوف بقراري قطع الصلة مع أخي "ع" والشروع في تأليف كتاب قصصي جديد.
تنَحنحَ قيس منَّان، عريف الحفل، وألقى نظرة على فضاء الصالة ثمَّ قال:
-الكلمة الآن لعزيزنا محرِّر النصوص، مبدع الكلمات، محمّد الأصغر بن منَّان العبد اللات.
وقفتُ في مكانٍ بارز أمام الحضور، ووقفت سناء إلى جواري وهي تبتسم باحتشام مثلما تفعل أمينة أردوغان زوجة الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان، ثمَّ تهيَّأتُ لإلقاء الكلمة، وقبل أن أنطقَ بأيِّ حرفٍ اقتحم المكان أخي "ع" من دون استئذان.
العجيب الغريب أنَّ الضيوف جميعهم غابوا في وقتٍ واحد، وأنَّ والدي منَّان غاب من دون اعتراض؛ وهو المعروف بشجاعته وإقدامه، والغريب العجيب أيضًا أنَّ زوجتي سناء انسلَّت من جواري في مثل لمح البصر وغابت (سأعاتبها على موقفها هذا، وستقول إنَّها لم تُطق أن ترى وجه أخي "ع"، فعذرتها على ذلك)، وبقيتُ أنا وأخي "ع" وجهًا لوجه مثل ديكيْن في صالةٍ خاوية.
لم أشَأ أن أعقِّدَ الأمور بيني وبينه، اخترت الدبلوماسيَّة النَّاعمة لحسمِ الخلاف، ودعوته إلى تناول المعجّنات وإلى شرب ما طاب له من عصائر، لكنَّهُ أبى وراح يحذِّرني من مغبَّة ما أنا بصدده من مشاغبات.
قلت له في هدوءٍ ظاهري، وأنا أُخفي انفعالًا ونقمةً عليه:
-لا مشاغبات ولا من يحزنون.
هزَّ رأسه بعدم اقتناع، ولم تغادر ملامحَه مسحةُ التَّهديد والوعيد، ثمّ غادرَ الصَّالة في الحال.
باختصار؛ أفسدَ أخي "ع" حفل الاستقبال، ولم يُتِح لي فرصة الإعلان عن مشروعي الإبداعي الجديد.
يتبع....



#محمود_شقير (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عن كتاب محمود شقير: نوافذ للبوح والحنين: أ. د.محمد عبيد الله ...
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير83
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير82
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير81
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير80
- من دفتر اليوميات/محمود شقير79
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير78
- في الذكرى 75 لتأسيس الحزب الشيوعي الأردني/حين انتسبت إلى الح ...
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير77
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير76
- من دفتر اليوميات/محمود شقير75
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير74
- من دفتر اليوميات/محمود شقير73
- من دفتر اليوميات/محمود شقير72
- من دفتر اليوميات/محمود شقير71
- من دفتر اليوميات/محمود شقير70
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير69
- من دفتر اليوميات/محمود شقير68
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير67
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير66


المزيد.....




- من رواية روسية إلى السينما.. صناع -موسكو كايرو- يحتفلون بعرض ...
- الذكاء الاصطناعي في عالم الأدب.. من يضع قواعد ومعايير التكري ...
- الجزيرة تطلق -نظر-.. حوارات أسبوعية تفكك التحديات الفكرية لل ...
- مصوّر «Knives Out» يطلق تطبيق كاميرا للآيفون يعالج الصور بأس ...
- مصر.. تطورات الحالة الصحية للفنان محمد الحلو بعد -توقف مؤقت ...
- الهوية واللغة مقابل ولاية ثالثة لأردوغان.. مساومة الأكراد ال ...
- نجوم الباليه الروسي يقدمون عرضا يجمع تحفتين فنيتين لتشايكوفس ...
- بن راشد يغازل الإمارات في قصيدة جديدة معاهدا -بو خالد- على ا ...
- -الرجل لا يشتكي-.. عندما تتحول ثقافة التحمل إلى خطر على صحة ...
- المسرح العراقي في ملتقى القاهرة..ندوات وبحوث تعزز حضور الفنا ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود شقير - نوافذ للبوح والحنين/ محمود شقير2