أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - علي مقلد - السادية والشعور بالنقص.. الوجه الخفي للتطرف الديني














المزيد.....

السادية والشعور بالنقص.. الوجه الخفي للتطرف الديني


علي مقلد

الحوار المتمدن-العدد: 8879 - 2026 / 11 / 4 - 13:44
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


أحياناً يكون التطرف الديني وجهاً خفياً للسادية وحب السيطرة؛ فمن يعجز عن فرض نفوذه بالمال أو القوة، يتخذ من الدين قناعاً لابتزاز عقول الضعفاء ومحدودى الفكر والعلم بأصول الدين ومقاصده ، فيغلف المتطرف عجزه بشكليات متشددة لا ليقرب الناس إلى الله، بل ليقيم على أطلال إرادتهم عرشاً لسطوته وساديته ، ودائماً ما يوردهم التهلكة باسم السماء.
إن استغلال الدين للسيطرة على الناس ليس سوى محاولة لترجمة رغبات لا شعورية عميقة تتعلق بالسلطة، والتعويض عن شعور طاغٍ بالنقص ، فعلى حد تعبير ألفريد أدلر، مؤسس علم النفس الفردي، فإن الشخص الذي يعاني من عجز عن إدارة محيطه بشكل سوي ، يلجأ إلى "آليات تعويضية" شرسة.. وحين يعجز المتسلط عن شراء النفوس أو إخضاعها، يصبح "النص الديني" أقوى وأرخص سلاح مجاني لابتزاز الآخرين فكرياً، وتحويلهم إلى توابع بلا إرادة.
ولأن هذا التعويض وهمي، فإن المتطرفين غالباً ما يتعلقون بالقشور والشكليات (المظاهر، الحرفية المطلقة، التشدد في الصغائر)؛ لأنها تمنحهم شعوراً زائفاً بالتفوق والأهلية الأخلاقية ، فالشكليات سهلة الادعاء، ولا تتطلب تعاطفاً إنسانياً، بل تستعيض عنه بصوت عالٍ وتكفير دائم للآخرين، وهو المناخ الخصب الذي تزدهر فيه الشخصية السادية.

هذا الإيذاء النفسي واستلباب الإرادة يمثلان ذروة التحكم السادي؛ فحين يُقنع المتسلط أتباعه بأن طاعته هي طاعة مطلقة لله " وأن لحوم العلماء مسمومة وأن الاستهزاء به استهزاء من آيات الله ورجاله في الأرض " ، يغدو كائناً متغذياً على رؤية الآخرين وهم يذوبون فكرياً.
وهنا يتجلى ما قاله إريك فروم بـ "العدوان الخبيث"؛ حيث يسعى العاجز نفسياً إلى تعويض فراغه الوجودي باكتساب شعور وهمي بـ "القدرة الكلية" من خلال سحق الكائنات الحية وتحويلها إلى مجرد أشياء تعاني بلا مقاومة.

من هنا ندرك بؤس المآل؛ فالقيادات السادية لا تهتم بمصلحة أتباعها سوى كونهم "وقوداً" لتغذية العظمة المتخمة.. والأنكى من ذلك، هو وجود أتباع يدافعون باستماتة عن خطايا قادتهم، ويرون في الخراب المبين "نصراً مؤزراً"! وحين تحاصر هؤلاء المستلبين بالأسئلة، لا تجد سوى كلام أجوف عن "الشجاعة والتضحية"، فهم مغيبون عن الواقع لأن عقولهم أصبحت رهينةً لدى مرضى يتقنون فن الهيمنة.
إن تفكيك هذه الأقنعة لم يعد ترفاً فكرياً، بل هو خط الدفاع الأول لاستعادة الوعي الإنساني من براثن الاستبداد المتخفي في ثياب القداسة.



#علي_مقلد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قبض الريح .. قصة قصيرة
- «أودعتك الجزائر ومصر».. استنبات القومية العربية في مواجهة ال ...
- غفوة على الجانب الأيسر
- خناقة الشعراء: حين تتحول القصيدة من رحابة المعنى إلى ضيق الح ...
- اغتيال البراءة بالصدمة: قراءة في دراما قصيدة -مالناش اختيار-
- عدوى الرجولة
- قهوة الصحافة-.. نزيف المهمشين على أعتاب صاحبة الجلالة
- للصبحِ ضفةٌ أخرى
- مَرَايَا التَّنَاقُضُ
- دَخَلَ التَّتَارُ المَدِينَةَ..
- ذاكرةٌ تُراوغُ الفناء
- وصية المحاق
- قـرامـيـط الفجر
- خالد إسماعيل: سوسيولوجيا التهميش
- فاتورةُ الضوء
- سَدَنَةُ الحَبْل
- المسافة الميتة
- أركان الروح
- مزادُ المحجوب
- سُقُوطُ المِسْطَرَة


المزيد.....




- متحف -شماش- في بغداد يستقطب الزوار ويحيي التراث اليهودي في ا ...
- الإسلامية المسيحية تحذر من خطورة المخطط الاستيطاني: الجديد ف ...
- متحف «شماش» في بغداد.. محاولة لتوثيق ذاكرة الوجود اليهودي في ...
- -شماش-.. أول متحف يوثق ذاكرة يهود العراق في قلب بغداد
- الفاتيكان يؤكد جاهزية البابا الصحية لجولته المرتقبة في أمريك ...
- دار الإفتاء الليبية تحرم شراء وارتداء ملابس شركة نايكي بسبب ...
- -تحالف غير مقدس-.. كيف رأت أمريكا الإخوان المسلمين منذ تأسيس ...
- -الطلاق الصامت-.. هل يتفكك الإجماع الصهيوني بين اليهود الأمر ...
- بزشكيان: المرشد الأعلى منح الحكومة صلاحيات حل الأزمات عبر ال ...
- ميرتس يواجه قواعد الحزب المسيحي الديمقراطي وسط أزمة متصاعدة ...


المزيد.....

- محادثات مع الله للمراهقين / نيل دونالد والش
- في ظلال عرفات تأملات في الرحلة الإيمانية المباركة / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- عرفات رحلة الروح من الأرض إلى السماء / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- الخروج من الإسلام السياسي / رزيقة عدناني
- حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - علي مقلد - السادية والشعور بالنقص.. الوجه الخفي للتطرف الديني