أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي مقلد - اغتيال البراءة بالصدمة: قراءة في دراما قصيدة -مالناش اختيار-














المزيد.....

اغتيال البراءة بالصدمة: قراءة في دراما قصيدة -مالناش اختيار-


علي مقلد

الحوار المتمدن-العدد: 8800 - 2026 / 8 / 17 - 15:49
المحور: الادب والفن
    


تُقدّم قصيدة "مالناش اختيار" للشاعرة المصرية وفاء أمين ، نصاً مسرحياً وشعرياً درامياً شديد اللوعة، ينتمي إلى شعر العامية المصرية الاجتماعي والتنويري، تطرح القصيدة إحدى أشد القضايا إيلاماً ووحشية في المجتمع الريفي بمصر : قضية "ختان الإناث" وآثارها النفسية والجسدية الممتدة عبر العمر.
تستمد القصيدة قوتها البنائية من معمار درامي وتسلسل زمني دقيق يبدأ بتأطير المأساة، ثم يسترجع لحظة الجريمة عبر تقنيات المشهدية الحية، وينتهي بالواقع المأساوي الراهن.
تعتمد الشاعرة على تقنية "الفلاش باك" (الاسترجاع الفني)، حيث تبدأ من الحاضر كخلفية مأساوية تسليمية ("مالناش اختيار / مافيش بت في نجعنا تختار").
ومن هذه النقطة القاتمة، تأخذنا إلى براءة الطفولة الزاهية ("بناويت نلعب قدام الدار / وننده بعض ونتلاقى")، ليتحول المشهد فجأة وببراعة إلى مسرح جريمة مكتمل الأركان؛ إذ يخلق الانتقال الفجائي من لعب الأطفال وعرائس القماش إلى مؤامرة "الأم والداية" صدمة شعورية لدى القارئ، تُجسّد اغتيال البراءة الفطرية تحت غطاء العرف.

تُعد "عروسة القماش" المركز البلاغي والرمزي للقصيدة، حيث أظهرتها الشاعرة في سياقين متضادين رسمت بينهما مفارقة مؤلمة؛ ففي الطفولة كانت العروسة القماش رمزاً للأمومة الفطرية والأمان النفسي ("وعروستي تملي في حضني ما بتفارقش"). أما في الكبر، فقد تحولت البطلة نفسها إلى "عروسة قماش" في عين زوجها ("عروسة صح في عين الناس.. لكن عيني اللي شايفاكي.. عروسة قماش!")؛ أي مجرد جسد بلا روح، وكائن جُرّد من إنسانيته وشغفه بسبب تلك الليلة الشوهاء.
تتميز لغة النص بالواقعية القاسية والصدق الفني، حيث استعانت الشاعرة بجمل حوارية قصيرة تعكس ثقافة المأساة؛ فاستخدام لفظ ("دودة ونختنها") يُظهر كيف ينظر الفكر التقليدي للأنثى ككائن يجب بتر إحساسه للسيطرة عليه، بينما تعكس عبارة الداية ("ناخدها أحسن على غماها") الخديعة التي تُمارس ضد طفلة لا تملك من أمرها شيئاً.

وتتجلى الذروة النفسية في استغاثة الطفلة لأمها: "سرقت حِفان من السكر.. خلاص ما عدتش تتكرر!"، وهي لفتة تُبرز حجم القهر العميق؛ فالطفلة تظن أن هذا العذاب عقابٌ على خطأ طفولي بسيط، بينما المرتكبون يمارسان جُرماً هيكلياً باسم العرف.
وقد اعتمد النص على التفعيلة الحرة في شعر العامية بقوافٍ متغيرة تناسب تصاعد الأحداث؛ إذ تتسارع الألفاظ وتتلاحق القوافي عند مشهد الهرب والتقييد ("جريت منهم وجابوني / بسرعة كتفوا إيدي وغمني") لتضع القارئ في قلب الخوف والاضطراب. إن القصيدة تتجاوز مجرد سرد حادثة فردية لتصاغ كشهادة وجودية على سلب الإرادة؛ فختان الجسد في النص كان في الحقيقة ختانًا للإرادة والشغف بالحياة، وتحويلاً للمرأة من إنسان فاعل إلى مجرد جماد لا يملك حق الاعتراض، في نصٍّ يمتلك حرارة التجربة الحية، ويوفق باقتدار بين البناء القصصي والبوح الوجداني.



#علي_مقلد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عدوى الرجولة
- قهوة الصحافة-.. نزيف المهمشين على أعتاب صاحبة الجلالة
- للصبحِ ضفةٌ أخرى
- مَرَايَا التَّنَاقُضُ
- دَخَلَ التَّتَارُ المَدِينَةَ..
- ذاكرةٌ تُراوغُ الفناء
- وصية المحاق
- قـرامـيـط الفجر
- خالد إسماعيل: سوسيولوجيا التهميش
- فاتورةُ الضوء
- سَدَنَةُ الحَبْل
- المسافة الميتة
- أركان الروح
- مزادُ المحجوب
- سُقُوطُ المِسْطَرَة
- غُصَّةُ التَّكْبِير
- خَرِيفُ النَّبِيذِ المُرّ
- انْبِعَاثُ الطِّين
- الزئبقي
- تَرنيمةُ القَيْدِ والمَسافَة


المزيد.....




- ممدوح حمادة خلف الكاميرا للمرة الأولى.. رحلة طويلة من سلسلة ...
- -عودة الأصالة-.. صورة الفنانة السورية أصالة تعود إلى قلب ساح ...
- نقابة الفنانين السوريين تفتح باب العودة لفضل شاكر.. ودعوة رس ...
- الممثلون يبدون أصغر سنًا على الشاشة.. هل يفسد ذلك تجربة الأف ...
- العائلة السعيدة: فيلم عن الفقر في سويسرا الغنية
- الكاميرا التي لم تسقط: هاني جوهرية في الذكرى الخمسين.. من تأ ...
- أهلاً بكم في -كي-كون-.. أحد أكبر مهرجانات موسيقى الـ-كي بوب- ...
- الأردن يودع الفنان فؤاد حجازي
- الصين ضيف شرف في معرض موسكو الدولي للكتاب
- -اشمعنى عمرو دياب وأحمد سعد؟-.. روبي تشارك ابنتها طيبة الغنا ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي مقلد - اغتيال البراءة بالصدمة: قراءة في دراما قصيدة -مالناش اختيار-