أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي مقلد - خالد إسماعيل: سوسيولوجيا التهميش














المزيد.....

خالد إسماعيل: سوسيولوجيا التهميش


علي مقلد

الحوار المتمدن-العدد: 8690 - 2026 / 4 / 27 - 18:48
المحور: الادب والفن
    


بقلم : علي مقلد

الكتابة عن خالد إسماعيل لا تستأذن وقتاً ولا تترقب مناسبة ؛ إذ يكفي أن تلامس عيناك غلافاً لأحد نصوصه، أو تتردد في أذنيك حكاية عنه، لتجد نفسك محاصراً بحضوره الطاغي وعالمه المدهش.
عرفتُ الصحفي والقاص والروائي خالد إسماعيل قبل نحو ربع قرن، كنتُ حينها خُطىً غضة على أعتاب الصحافة، حيث قدمني له النبيل الراحل عبد العال الباقوري.
منذ ذلك الحين، لم أرَ فيه معلماً فحسب، بل رأيتُ أديباً بَصيراً يقرأ "مسام" الصعيد؛ لا ليصف ملامحه الخارجية، بل لينبش في "المسكوت عنه" ويقدم لنا وطناً حقيقياً من دمٍ ولحم، بعيداً عن "كارت بوستال" الفلكلور السياحي البارد.

سوسيولوجيا الأرض: الصعيد بطلاً وجودياً

يُعد خالد إسماعيل واحداً من أصلب أصوات "جيل التسعينيات"؛ كاتبٌ عجن تجربته من طين "كوم العرب" بسوهاج ومن هموم البسطاء في هوامش القاهرة الكبرى ، فلم يكن الصعيد في أعماله، من "درب النصارى" إلى "أبو القمصان"، مجرد فضاء جغرافي صامت، بل كان مختبراً لـ "تشريح سوسيولوجي" خشن ... يقدم إسماعيل في أعماله الواقع الصعيدي كساحة للاشتباك الوجودي؛ راصد تحولات الصراع الطبقي، والارتطام بين "الصوفية الشعبية" الفطرية وبين التيارات المتشددة التي شوهت نقاء الناس، وبمرارةٍ وثّق تآكل الطبقة الوسطى، وحصار الإنسان بين مطرقة السلطة وسندان العوز، محولاً "المكان" من خلفية للأحداث إلى "بطل درامي" يشكل هوية الإنسان ويحكم مصيره.

حتمية اللفظ وفصاحة "السهل الممتنع"
على هدي الرائد يحيى حقي، يخلص إسماعيل لنظرية "حتمية اللفظ"؛ حيث ينصهر السرد الفصيح بحيوية العامية في سبيكة لغوية فريدة، جملته مكثفة، تفرُّ من "الترهل" والتزيد، مما يمنح نصوصه صدقاً فنياً نادراً ، فهو يمتلك قدرة فائقة على اجتراح "حكم شعبية معاصرة"، تجعل من نصوصه جسراً يربط بين وجدان القارئ البسيط وذائقة المثقف النخبوي، وكأنه يستعيد روح "السيرة الهلالية" ليغرسها في قلب البنية الروائية الحديثة.

تشريح الهوية: من "عقد الحزون" إلى "أبو القمصان"
في مشروعه الروائي الممتد، ينحاز إسماعيل لـ "الإنسان المنسي" ففي روايته "عقد الحزون"، قدم صك اعترافه كروائي يفك رموز الإقليم المستعصي على الحداثة المشوهة، وفي "زهرة البستان"، كان جسوراً في تعرية المثقف الانتهازي، راصداً سقوطه من "خندق النضال" إلى "مكاتب التقنيين المأجورين"؛ وهي المواجهة الصادمة التي جعلت الكثيرين يلوذون بالصمت تجاه العمل، هرباً من قسوة الحقيقة وتعرية "نضال الصالونات".
أما في رائعته "أبو القمصان"، فإنه يغوص في أسئلة الحرية والهوية؛ فلم تكن الرواية مجرد سيرة لأسرة "جوهر"، بل كانت إسقاطاً فلسفياً على معنى "الاستعباد" في تجلياته المعاصرة (سلطة المال، سطوة الأب، أو وهم الأيديولوجيا)، مستلهماً روح "التغريبة" ليحكي عن رحلة الروح الحديثة الباحثة عن الانعتاق.

ملاحم الهامش: النضال الفطري في مواجهة الزيف
في مجموعته القصصية "مقتل بخيتة القصاصة"، وخاصة في "مذكرات رفيق"، يبرع إسماعيل في كشف "العوار" الذي يلف النخب؛ حيث يفضح نموذج "المناضل المليونير" الذي يقتات على أحلام الفقراء، واضعاً في مقابله نماذج للنضال الحقيقي الفطري، مثل الأم الصعيدية، التي اعتبر صمودها في تربية ابنها أسمى أنواع المقاومة اليومية والكفاح الإنساني النبيل.

كاتبٌ لا تروضه الجوائز
يخوض خالد إسماعيل معركته الإبداعية بعيداً عن صخب "الشلل الأدبية" وضجيج "سماسرة المشهد الثقافي"، فهو كما عرفته يؤمن بأن الكتابة فعلُ تحريض وكشف، وأن الأدب موقفٌ أخلاقي قبل أن يكون صنعةً جمالية
في الختام ، يبقى خالد إسماعيل "مؤرخاً للأوجاع المصرية" بامتياز؛ مبدعاً يأبى المهادنة ويصر على نبش المسكوت عنه، ليظل رقماً صعباً وأصيلاً في مدونة السرد العربي المعاصر ، لكن حصر مشروعٍ بحجم عالم خالد إسماعيل في سطورٍ عابرة، هو لونٌ من الإجحاف الذي قد لا تغفره الكتابة؛ لكنها محاولةٌ صادقة، وإن جاءت متأخرة، لردّ دين الوفاء لمبدعٍ آثر الصمود في خندقه رغم عبثية المشهد الثقافي، بصفته واحداً من أنبل وأبهى أبناء جيله.. أولئك الذين لم ينصفهم صخب الزمان، فأنصفهم صدقُ الأثر، وخلود الحكاية .



#علي_مقلد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فاتورةُ الضوء
- سَدَنَةُ الحَبْل
- المسافة الميتة
- أركان الروح
- مزادُ المحجوب
- سُقُوطُ المِسْطَرَة
- غُصَّةُ التَّكْبِير
- خَرِيفُ النَّبِيذِ المُرّ
- انْبِعَاثُ الطِّين
- الزئبقي
- تَرنيمةُ القَيْدِ والمَسافَة
- آخر الورثة
- سِفْرُ الأُرْدُوازِ
- طُقوسُ الارتِواءِ الأوَّل
- ​صَلِيبُ الوَجْد
- مَانِيفِستُو عُرْيِ الرُّوحِ
- خَارِطَةُ الجُرُوحِ القَدِيمَة
- عَوْدَةٌ إِلَى بَيْتِ أَبِي
- -دماء على كرسي الخلافة - كتاب جديد يرصد تاريخ الصراع الدموي ...
- دماء على كرسي الخلافة 30


المزيد.....




- كوميديا وأكشن وإثارة.. هذه قائمة الأفلام التي تنتظرك في صيف ...
- العقلانية في الثقافة الإسلامية بنادي القراءة في اتحاد الأدبا ...
- مستقبل علم التاريخ: تساؤلات حول المنهج واللغة ومحورية السلطة ...
- الأمن بانتظاره وأبوه تبرأ منه.. تصريحات الفنان الأردني حسام ...
- فلسطين تتصدر مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير بمشاركة عربية و ...
- سيارتك في خطر.. عندما يكون اختيار فيلم الحماية الخاطئ كارثيا ...
- في عصر السيلفي.. لماذا ابتلعتنا صورُنا؟
- ثرفانتس و-دون كيشوت-.. هل كان مؤسس الرواية الأوروبية من أصل ...
- فيلم -بيّت الحس- لليلى بوزيد: عن الصمت العائلي والحب الممنوع ...
- -عشق أبدي-.. مصمم تونسي يطرّز اللغة العربية على فساتين زفافه ...


المزيد.....

- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي مقلد - خالد إسماعيل: سوسيولوجيا التهميش