علي مقلد
الحوار المتمدن-العدد: 8617 - 2026 / 2 / 13 - 16:15
المحور:
الادب والفن
"اقْرَأْ"..
تَلَعْثَمَتِ الحُرُوفُ بِصَدْرِي..
"اقْرَأْ"..
شَجَّ الخَيَالَ لَوْحُ الأُرْدُوازِ،
وَنَبَتَتْ فِي الحَلْقِ غُصَّةٌ.
"اقْرَأْ"..
فَانْكَسَرَ العُصْفُورُ فِي مَهْدِهِ،
وَسَالَ الصَّمْتُ مِنْ شَفَةِ الصَّغِيرِ.
كَانَتِ العَصَا تَنْهَشُ جَبْهَتِي،
وَالأَبْجَدِيَّةُ فِي دَمِي.. جَمْرٌ يَمُورُ،
يُحِيلُ الزَّوَايَا.. ذُعْراً مُرّاً.
يَا صَاحِبَ السَّوْطِ..
كَفُّكَ الَّتِي رَسَمَتْ مَوَاجِعَهَا عَلَى خَدِّي،
مَا زَالَتْ تَحْفُرُ فِي الرُّوحِ نَدْبَةً لَا تَنَامُ.
كُنْتُ أَتْلُو آيَاتِ الصَّفَاءِ بِصَوْتٍ يُحَلِّقُ،
لَكِنَّ وَطْأَتَكَ كَانَتْ تَغْتَالُ النَّغْمَةَ فِي فَمِ الكَرَوَانِ،
تَعْجِنُ مِنْ دَمْعِنَا.. خُبْزَ المَرَارَةِ وَالمَقَامِ.
اسْتَعْجَلْتَنَا.. وَالْوَقْتُ لَمْ يَحِنْ،
أَضَعْتَ الحِكْمَةَ.. فَتَاهَتِ الأَحْكَامُ.
كَيْفَ نُرَتِّلُ "الرَّحْمَنَ" وَالنِّيرَانُ فِي كَفَّيْكَ؟
وَكَيْفَ نَرَى الجِنَانَ..
وَالشَّرَرُ فِي عَيْنَيْكَ يَرْتَدِي جُبَّةَ الوَعِيدِ؟
لَوْ أَنَّكَ مَسَحْتَ عَلَى رَأْسِ "المُدَّثِّرِ" بِالحَنَانِ،
لَوْ أَقْرَأْتَنَا "المُزَّمِّلَ" بِقَلْبٍ رَحِيمٍ..
لَآوَتِ الطُّيُورُ إِلَى صُدُورِنَا،
وَلَمْ يَهْرُبِ الفَجْرُ مِنْ عَتْمَةِ "الكُتَّابِ".
الآنَ..
صَارَ العُمْرُ عَدَّاداً يُقَايِضُنَا،
وَالطِّفْلُ فِينَا.. شَيْخٌ تَعَثَّرَ فِي دَمِهِ،
يَمْشِي بِظِلِّهِ المُثَقَّلِ بِالمَنْعِ:
أُخْرِسَ اللَّعِبُ.. فَالمَرَحُ ذَنْبٌ،
وَاسْتُتِرَ الضَّحِكُ.. فَالصَّمْتُ هَيْبَةٌ،
وُئِدَ الغِنَاءُ.. فَالصَّوْتُ عَوْرَةٌ!
يُطَارِدُنَا طَيْفُ سَوْطِكَ،
يَغْتَالُ خَلْفَ وَقَارِكَ الزَّائِفِ..
ضَحَكَاتِنَا البِكْرَ.. وَشَهِيقَ الصِّغَارِ.
#علي_مقلد (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟