أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي مقلد - الزئبقي














المزيد.....

الزئبقي


علي مقلد

الحوار المتمدن-العدد: 8638 - 2026 / 3 / 6 - 20:13
المحور: الادب والفن
    


انْشَقَّتْ عَتَمَةُ الفَجْرِ عَنْ هَمْسٍ وَاجِفٍ لِسَيِّدَةٍ تَقْطَعُ الطَّرِيقَ إِلَى السَّاقِيَةِ، ارْتَطَمَ صَوْتُهَا بِوَقَارِ "الحَاجِّ مصطفى" وَهُوَ يلملمُ سَجَّادَةَ صَلَاتِهِ: "سَافَرَ مُعَوَّض يَا أَبَا الحَاجّ.. سَابَ (الغُلْبَ) لِأَصْحَابِهِ وَطَارْ".
لَمْ يَكُنْ مُعَوَّض "أَبُو دِرَاع" مُجَرَّدَ رَجُلٍ، كَانَ "زِئْبَقَ" القَرْيَةِ الَّذِي لَا يُمسَكُ، اخْتَفَى فَجْأَةً.. تَرَكَ خَلْفَهُ فَرَاغاً تَلَاطَمَتْ فِيهِ الشَّائِعَاتُ؛ قِيلَ ابْتَلَعَهُ البَحْرُ فِي قَوَارِبِ المَوْتِ، وَقِيلَ خَطَفَتْهُ "جِنِّيَّةٌ" افْتِرَاضِيَّة، وَقِيلَ إِنَّهُ صَارَ "أَمِيراً" فِي بِلَادِ "وَاقِ الوَاقِ".
لَمْ يَحْتَجْ أَهْلُ القَرْيَةِ لِبَيَانَاتٍ رَسْمِيَّةٍ، فَقَدْ كَانَ تَارِيخُ مُعَوَّض مَحْفُوراً فِي ذَاكِرَتِهِمْ؛ يَتَذَكَّرُونَ "الرَّفِيقَ مُعَوَّض" بِقَمِيصِهِ الكَالِحِ وَهُوَ يَهْتِفُ ضِدَّ "الإِقْطَاعِ وَالتَّبَعِيَّةِ"، مُنْتَظِراً كُرْسِيّاً فِي الاتِّحَادِ الاشْتِرَاكِيِّ لَمْ يَأْتِ أَبَداً. وَحِينَ هَبَّتْ رِيَاحُ "العِلْمِ وَالإِيمَانِ"، رَأَوْهُ يَطْوِي شَالَهُ الأَحْمَرَ.. يُخْرِجُ مِسْبَحَةً طَوِيلَةً، يُوَزِّعُ صُكُوكَ الحَلَالِ وَالحَرَامِ بِلِسَانٍ لَا يَسْتَقِيمُ إِلَّا فِي "حَضْرَةِ النِّسَاءِ".
وَصَلَتْ أَصْدَاءُ غِيَابِهِ إِلَى "شَاشَاتِ الهَوَاتِفِ"، تَحَوَّلَتْ غَيْبَتُهُ إِلَى قَضِيَّةِ رَأْيٍ عَامٍّ؛ دَشَّنَ "عُثْمَانُ وَلَدُ مُوزَة" صَفْحَةً افْتِرَاضِيَّةً تَحْتَ عُنْوَانِ: "أَيْنَ المُنَاضِلُ مُعَوَّض؟"، بِتَمْوِيلٍ خَفِيٍّ مِنَ "الهَانِمِ" الَّتِي كَانَتْ تَنْشُرُ تَدْوِينَاتٍ مُلْتَهِبَةً عَنْ حُقُوقِ المُهَمَّشِينَ، بَيْنَمَا تَصْرُخُ فِي وَجْهِ خَادِمَتِهَا الَّتِي ارْتَكَبَتْ "جَرِيمَةَ" نَقْصِ رَغْوَةِ "اللَّاتِيه".
الفَضَائِيَّاتُ أَيْضاً اسْتَضَافَتْ وُجُوهاً مُتَنَاقِضَةً فِي المَلَابِسِ وَالأَيْدِيُولُوجِيَا، تُحَلِّلُ "ظَاهِرَةَ اخْتِفَاءِ العُقُولِ المُفَكِّرَةِ".
وَسَطَ هَذَا الضَّجِيجِ، كَانَ "عَتْمَانُ الدِّيب" الغَفِيرُ يَمْسَحُ شَارِبَهُ باستغراب : "النَّاس كَبَّرَتِ المَوْضُوعَ عَلَى الفَاضِي.. الرَّاجِل غَايِب بِمَزَاجُه، لَكِن بَلَدْنَا بِتَاعِت حَوَادِيت".
فِي فِيدْيُو مُسَجَّلٍ، ظَهَرَ "عَنْتَرُ الشَّهَاوِيُّ" بِلِحْيَتِهِ الَّتِي غَزَاهَا الشَّيْبُ، يُنَاشِدُ رَفِيقَ دَرْبِهِ أَلَّا يَقَعَ فِي "فَخِّ الفَهْمِ المَغْلُوطِ لِلنُّصُوصِ"، مُحَاوِلاً بِمَرَارَةٍ أَلَّا يَسْرِقَ مُعَوَّض مِنْهُ بَرِيقَ الشُّهْرَةِ الَّتِي دَفَعَ ثَمَنَهَا سَنَوَاتٍ خَلْفَ القُضْبَانِ... بَيْنَمَا كَانَتْ "سُوسو الشَّمَنْدُورَةُ" تَضْحَكُ بِتَهَتُّكٍ: "دَفَاتِرُ مُعَوَّض عِنْدِي.. وَالصَّبْرُ طَيِّب .
مَالَتِ الشَّمْسُ لِلْمَغِيبِ، فَشَقَّ السُّكُونَ صَوْتٌ جَهُورِيٌّ لِرَجُلٍ بِمَلَامِحَ قَاسِيَةٍ، يَحْمِلُ بُنْدُقِيَّةً قَدِيمَةً تَتَدَلَّى عَلَى ظَهْرِهِ. تَوَقَّفَ فِي قَلْبِ "النَّجْعِ" وَهَتَفَ بِصَوْتٍ زَلْزَلَ الأَبْوَابَ:
"أَنَا مَسْعُود.. وَشُهْرَتِي (الغُلْبُ).. وَلِي حَقٌّ عِنْدَ مُعَوَّض؛ ثَمَنُ فَرْشِ حَشِيشٍ مِنْ سَنَةٍ.. هَاتُوا لِي حَقِّي، وَإِلَّا وَدِينِي بُكْرَة أَجِيب لَكُمْ خَبَرَهُ"
سَكَتَ الجَمِيعُ. سَقَطَتْ هَيْبَةُ "المُنَاضِلِ" وَ"الشَّيْخِ" وَ"الرَّفِيقِ"، وَبَقِيَ "الغُلْبُ" الحَقِيقِيُّ وَاقِفاً فِي المَيْدَانِ، يُطَالِبُ بِثَمَنِ الغِيَابِ



#علي_مقلد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تَرنيمةُ القَيْدِ والمَسافَة
- آخر الورثة
- سِفْرُ الأُرْدُوازِ
- طُقوسُ الارتِواءِ الأوَّل
- ​صَلِيبُ الوَجْد
- مَانِيفِستُو عُرْيِ الرُّوحِ
- خَارِطَةُ الجُرُوحِ القَدِيمَة
- عَوْدَةٌ إِلَى بَيْتِ أَبِي
- -دماء على كرسي الخلافة - كتاب جديد يرصد تاريخ الصراع الدموي ...
- دماء على كرسي الخلافة 30
- دماء على كرسي الخلافة 29
- دماء على كرسي الخلافة 28
- دماء على كرسي الخلافة 27
- دماء على كرسي الخلافة -26-
- دماء على كرسي الخلافة -25-
- دماء على كرسي الخلافة -24-
- دماء على كرسي الخلافة -23-
- دماء على كرسي الخلافة 22
- دماء على كرسي الخلافة 21
- دماء على كرسي الخلافة 20


المزيد.....




- صفاء سلطان في ورطة بسبب العلم السوري القديم
- أمل عرفة تخوض أولى تجاربها في الدراما السعودية عبر -ليل خرمس ...
- بعد العوضي.. محمد رمضان يثير الجدل برسالة إلى أحمد فلوكس
- انطلاق فعاليات مهرجان البحرين المسرحي في دورته الخامسة بالمن ...
- السينما العربية في مهرجان القاهرة: حكايات الهوية وذاكرة الصم ...
- من ذاكرة الحروب إلى معارك الهوية.. حكايات السينما العربية في ...
- زاك كريغر يخطط لأفلام الرعب على الآيفون قبل أن تبدأ الكاميرا ...
- أموريم يحدد معضلة ميلان الفنية ويؤكد: تجاوزنا نشوة الفوز على ...
- اعتراف بجميع كتّاب القصة.. كريستينا فرنانديث كوباس تفوز بجائ ...
- كتاب -إمبراطورية الأكاذيب- لتشارلز غويِت.. تشريح حروب الدولة ...


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي مقلد - الزئبقي