علي مقلد
الحوار المتمدن-العدد: 8741 - 2026 / 6 / 19 - 15:48
المحور:
الادب والفن
شعر/ علي مقلد
ينقبون جدارَ الروحِ،
يسترقونَ السمعَ ويتساءلونَ:
لِمَ الأنينْ؟
كأنني أستطعمُ الشكوى،
كأنَّ الحزنَ ترفٌ،
والدموعَ غانياتٌ ترقصُ بالأجفانْ!
هل يبهجكم أن يعرى هذا الذهولْ؟
نعم أصرخُ، لأنني كفٌّ خاليةْ،
ضاقت الأرضُ عن خطواتي،
وسمائي أطفأتْ قناديلَها،
والحقولُ التي سقيتُها نزفاً،
استسلمتْ للرملِ والنسيانْ.
الزهرُ ينفثُ دخانَ العوادمْ،
ألتفتُ حولي.. لا شيءَ لي، لا شيءَ يشبهني!
الصباحاتُ منهوبةٌ،
والنسيمُ العليلُ معبأٌ في زجاجاتٍ لمن يملكونْ،
والليلُ حكرٌ على العابثينْ.
أما النهارُ فخانقٌ وكسيرْ،
شمسٌ تحاصرُها الأتربةْ،
وضياءٌ قادمٌ من خلفِ الغيمِ أعرجٌ وضريرْ،
وممرُّ الأيامِ رطبٌ، ومملٌ، وطويلْ!
تجعدَ وجهُ الوقتِ، والشبابُ ذوى،
الماءُ آسنٌ، والنهرُ طفتْ فوقَهُ طحالبُ الموتْ،
وقواربُ النجاةِ غارقةٌ في الوحلْ.
ما بَشَّتِ الدنيا لنا يوماً،
فلمَ نُجبرُ على الابتسامْ؟
كادتْ حبالُ عزيمتي تنقضُّ،
فقفزتُ إلى النهرْ.
رقتْ لحالي الأسماكْ،
غسلتُ وجهي فغامتْ ملامحي،
ومن بينِ الرموشِ المغسولةِ بماءٍ عكرْ،
لمحتُ طفلاً يرقبني،
تتسللُ الابتسامةُ خوفاً من بينِ أسنانِهْ!
عندها، استيقظَ الزهرُ من حولي،
بادلتهُ ابتسامةً متعبةْ،
وسبحتُ نحو المدى البعيدْ،
لعلَّ الصبحَ هناكَ يولدُ بوجهٍ جديدْ.
#علي_مقلد (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟