علي مقلد
الحوار المتمدن-العدد: 8814 - 2026 / 8 / 31 - 15:16
المحور:
الادب والفن
شعر / علي مقلد
كنتُ على الجانب الأيسرِ
للطورِ..
وسيناءُ يكتنفُها فرعانِ من لهبِ
ووحوشُ التيهِ ترقبُ في الظلامِ خطاي
والقمرُ محاقٌ ذابلٌ
كمقاتلٍ توسَّدَ الهزيمةْ
سبقني العدائون نحو القمةْ
وأنا أنبشُ بأظافري الصخرَ
يتهاوى الحلمُ تحت قدمي
أغفو على حلمٍ..
تتداخل الأزمةُ
ويتوهُ المكانُ بناظري:
من هنا مرَّ الفارون،
من هنا جاء الغزاةْ،
هنا سبكوا الذهب المسروق إلهاً،
هنا اصطلى العدوُّ بنارِنا،
هنا دموعُ الانكسارِ وتكبيرةُ النصرِ،
هنا سقى الدمُ الطهورُ المنابعْ،
فتبسَّمَ الزهرُ في الوديانْ،
هنا أجابَ اللهُ سؤلَ موسى!»
حين استعدتُ الوعي
حَمِدْتُ اللهَ أَنَّهُ لَمْ يُجِبْ دُعَائِي!
تراني ماذا دعوتُ؟
دعوتُ أن أحملَ التاجَ والسيفَ والألواحْ،
أن أقبضَ على العرشِ والخزائنِ والأَفْكَارْ:
تجري الشعوبُ مطايا بأمري،
أنهبُ أموالها، أو أمنحها لمن أرتضي،
والخزائنُ لا تفتحُ إلا لمتعتي،
والأفكارُ محرَّمةْ!
فأنا صاحبُ الكلمةِ والفتوى،
وقاضي القضاةْ،
وحارسُ الحانةِ.. والمؤذّنْ!
كان القمرُ باذخاً
والقلبُ كان صافياً
حين أفقتُ؛
خشيتُ أن يعاقبني اللهُ بدعائي،
فتطاردني سيوفُ الغزاةْ
ولعناتُ الألواحْ
وينوءَ ظهرِي بمفاتيحِ الخزائنْ!
قلتُ: لأكن رجلَ دينْ
يملكُ سلطةً مقدسةً؛
الأموالُ موهوبةٌ لله.. لكنها تسقطُ في حِجْرِهِ،
والأفكارُ صحتها مرهونةٌ بإيماءته،
فيحرمُ منها ما يشاءُ، ويغتنمُ..
لكنَّ بقايا من ضميرٍ أيقظَتني:
كيف أتجرَّأُ على حملِ الأمانةْ
وأكذبُ على اللهِ والناسِ؟
قلتُ: لأكنْ شاعراً
يكتبُ أحلامه على الورقِ ليلاً
ويحرقُها لتذروها الريحْ..
تخصبُ رملَ الطريقْ
فتنبتُ بين شقوقِ الحجرِ
تيناً وزيتوناً
يزدادُ القلقُ بداخلي
وتغيمُ الرؤيا
فأخشى أن يأتيَ
الطوفانُ والغرقْ..
لا السفينةُ جاهزةٌ
ولا عاد في الجسدِ
صحةٌ تبلغُني الجبلْ!
#علي_مقلد (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟