أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - محمد رسن - الحقيقة».. صحيفة بلا ظهر مالي، ولها ظهر من الأقلام!














المزيد.....

الحقيقة».. صحيفة بلا ظهر مالي، ولها ظهر من الأقلام!


محمد رسن

الحوار المتمدن-العدد: 8878 - 2026 / 11 / 3 - 12:08
المحور: قضايا ثقافية
    


منذ مدة وأنا أتابع صحيفة (الحقيقة) ولا يكاد يفوتني عدد من دون أن أقرأه. ومع توالي الأعداد، بدأت تتشكل لدي مجموعة من التساؤلات عن سر حضور هذه الصحيفة في الأوساط الأدبية والفنية والسياسية، رغم محدودية إمكاناتها وغياب الدعم المادي الذي تحظى به صحف أخرى.
ما يلفت الانتباه أن كادر الصحيفة لا يتجاوز عشرة أشخاص، لكنهم استطاعوا أن يقدموا تجربة مختلفة، بجهد واضح وإخلاص للعمل، يقودهم الشاعر والأديب المغاير فالح حسون الدراجي، الذي يبدو أنه استطاع أن يجمع حول الصحيفة أسماء وأقلاماً لها حضورها ومكانتها.
وهنا أسأل: هل يعود هذا النجاح إلى شخصية فالح الدراجي وطبيعة الكادر العامل معه؟ أم إلى نوعية الكتّاب الذين اختاروا أن تكون الحقيقة منبراً لهم؟ أم أن السر يكمن في الاثنين معاً؟.
وقد توقفت عند شهادة لافتة نقلها لي الاستاذ عباس غيلان، عن الشاعر والناقد عبد الستار البيضاني، حين ذهب لاقتناء نسخة من الصحيفة، فأجابه بائع الصحف بأن الحقيقة من أوائل الصحف التي تنفد نسخها. وهي حكاية، على بساطتها، تستحق التأمل: لأن هناك فرقاً بين صحيفة تُوزع على القراء، وأخرى يبحث القراء عنها وينتظرون صدورها.
ومن الواضح أن أسماء مهمة في المشهد الثقافي والأدبي والسياسي تكتب في الحقيقة، وهذا بحد ذاته يمنحها ثقلاً، لكنه يطرح سؤالاً آخر: لماذا يختار هؤلاء الكتاب صفحاتها لنشر مقالاتهم؟؟؟.
أعتقد أن الكاتب حين يضع مادته لدى صحيفة، فإنه لا يبحث عن مساحة للنشر فقط، بل يريد منبراً يثق به، ويحفظ قيمة ما يكتب. ولعل إدارة الحقيقة استطاعت أن تبني هذه الثقة مع كتابها.
ومن الأمور التي لفتت انتباهي أيضاً أن مواد الصحيفة تحمل طابعاً جديداً، ولا تبدو مجرد إعادة نشر لما يتداول في مواقع التواصل الاجتماعي، كما نلاحظ في بعض الصحف. هناك مقالات وموضوعات تُكتب خصيصاً للنشر، وهذا ما يجعل القارئ يجد في كل عدد مادة تستحق القراءة.
أما ما يتعلق بالحريات والاحتجاجات وقضايا الناشطين والشأن الوطني، فقد وجدت أن الحقيقة تمنح مساحة لآراء وموضوعات يصعب أحياناً أن تجد طريقها إلى صحف أخرى. فهي لا تتردد في نشر الكثير من الملفات والآراء الجدلية، وتقترب من موضوعات تُحسب على الخطوط الحمراء، وهذا ما يجعلها حاضرة في النقاش العام، ومحل اهتمام شريحة من القراء والمهتمين بالشأن الوطني.
ولعل هذا الجانب هو الأقرب إلى اهتمامي الشخصي، بحكم متابعتي لقضايا الحريات والاحتجاجات والحراك المدني، إذ أرى أن الصحافة لا تكتمل وظيفتها إذا ابتعدت عن هموم الناس، أو تجنبت الأسئلة التي ينبغي أن تُطرح.
ما يثير اهتمامي في تجربة الحقيقة أن صحيفة بعشرة أشخاص، وإمكانات محدودة، استطاعت أن تنافس في الحضور صحفاً تمتلك دعماً وكوادر أكبر. وهذا يدفعنا إلى التساؤل عن واقع الصحافة العراقية: هل تصنع الإمكانات صحيفة ناجحة، أم أن الرؤية والجهد ونوعية الأقلام هي الأساس؟
لا أقلل هنا من أهمية الدعم المادي، فهو ضرورة لاستمرار أي مؤسسة صحفية، لكن المال وحده لا يصنع صحيفة لها قراؤها وكتابها وهويتها.
ربما اجتمعت هذه الأسباب كلها لتمنح ( الحقيقة ) مكانتها التي نلاحظها اليوم. لكن المؤكد أن وراء هذه التجربة جهداً يستحق التقدير، وأن الأديب فالح حسون الدراجي وزملاءه استطاعوا، رغم قلة العدد ومحدودية الإمكانات، أن يحافظوا على منبر له حضوره وخصوصيته.
وأقول ذلك من موقع القارئ الذي يتابع الصحيفة، لا من باب المجاملة:: فليس من السهل أن تكسب ثقة الكاتب والقارئ معاً، والأصعب أن تحافظ عليها.
فالحقيقة، في نهاية المطاف، ليست مجرد اسم صحيفة، بل تجربة تستحق أن نتوقف عندها ونسأل عن سر استمرارها وحضورها، في زمن أصبحت فيه الصحافة أمام تحديات كثيرة، وأصبح الحفاظ على هوية المنبر ومصداقيته أمراً ليس باليسير.
في زمن تشابهت فيه الصحف واختلفت الجهات الداعمة، اختارت ( الحقيقة ) أن تصنع هويتها بأقلام كتابها لا بحجم إمكاناتها. وربما هذا هو سرها:: أن تكون للصحيفة كلمة تُقرأ، وموقف يُناقش، وحضور لا تصنعه الأموال.
فبعض الصحف تُطبع على الورق، أما (الحقيقة ) فقد وجدت طريقها إلى ذاكرة القراء.كل الأمنيات لها، بمزيد من التألق والرسوخ، وأن تظل منبراً للكلمة الحرة، وفضاءً رحباً للإبداع والاختلاف.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تمثال الجواهري بين رؤية النحات وحكم المثقفين
- حين تحولت عاشوراء إلى موقف كما أرادها الحسين، مُنعت صور شهدا ...
- مدنيون رغم الخراب
- القشلة بين التنوير ومحاولات الاستثمار
- إيران تُعدم عراقيَّين وسط غموضٍ وصمتٍ رسمي
- علي الجبر: مرآة الشعب المقهور ولسان العدالة
- الجنوب لا يُخرسه أحد… حين تعلو أصوات الميليشيات على صوت الحي ...
- محمد المنصوري… حين يُصبح قول الحق جريمة
- أمة تتكلم كثيراً... وتصمت عند أول امتحان
- تشريعات بالتكبيس وكتب الشكر فلاتر
- حسن بريسم اخر انينٍ قبل ان يصمت الوحود
- لاميزان للعدالة بوجود الأسلام السياسي.
- حين يلتقي الضوء بالكتاب: مهرجان جبار رشيد في مدينة الصدر.
- -أحرار العراق يعيدون وهج تشرين رفضًا لتضييع الحدود-
- حُمّى الامتلاك وخواء الروح
- العدل تحت الرماد: حين يُكافأ المسؤول عن الفشل
- -طفلة تحت الركام...ودولة تحت الرماد-
- (ساحة التحرير ليست وقفاً لولية نعمتكم، ولن تكون منبراً لخطاب ...
- أسر الماضي وظلال الحاضر
- -من ساحة الدم إلى ساحة الدخلاء: لن تمروا-


المزيد.....




- من بينها -أرز الستارة-.. تعرّف إلى أبرز 10 أطباق شعبية في تر ...
- تيجان الأزهار.. كيف تحوّلت الورود إلى إكسسوار للشعر مع النجم ...
- محامون و-فيتو-.. هكذا تستعد إدارة ترامب لاحتمال سيطرة الديمق ...
- -التحالف- يعلن إسقاط وتدمير مسيّرة في مكة.. والحوثيون يعلقون ...
- 8 أقمار روسية قادمة للملاحة والاتصالات
- -الرجال الزرق-.. الطوارق في عيون الرحالة الأوروبيين
- هل ينتظر ترامب إغلاق الصناديق لفتح باب الحرب؟ ابحثوا عن -جبل ...
- إغلاق مطار وارسو إثر إنذار بوجود قنبلة على متن طائرة ركاب قا ...
- نائب إيراني: نمتلك صواريخ تصل إلى الولايات المتحدة
- ناشط فرنسي يطالب باريس بكشف خرائط التجارب النووية في الجزائر ...


المزيد.....

- محمد أركون ونقد الأنوار. / ابراهيم ازروال
- ظلال القصيدة وأصداء النص الشعري / حكمت الحاج
- الموسوعة الثقافية الكبري الجزء الاول - الطبعة الثانية / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- كتاب الموسوعة الثقافية الكبرى الجزء الثاني / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- بعيدا عن الزبد قراءة في المشهد الثقافي / كريم الوائلي
- تحولات المعنى قراءة في التراث والحداثة / كريم الوائلي
- التفتيش التربوي في العراق في العهد الملكي مدرسة سامراء الابت ... / كريم الوائلي
- أزمة التعليم في العرا ق / كريم الوائلي
- منهج الدراسة الابتدائية في العراق الحديث / كريم الوائلي
- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - محمد رسن - الحقيقة».. صحيفة بلا ظهر مالي، ولها ظهر من الأقلام!