أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - محمد رسن - علي الجبر: مرآة الشعب المقهور ولسان العدالة














المزيد.....

علي الجبر: مرآة الشعب المقهور ولسان العدالة


محمد رسن

الحوار المتمدن-العدد: 8578 - 2026 / 1 / 5 - 08:14
المحور: قضايا ثقافية
    


علي الجبر شاعر شعبي، مقاوم، وجرئ، محرض على الجمال، يمثل الصوت الحقيقي للكادح العراقي الموجوع والمبتلى. وظف في شعره المفردة الشعبية والعامية، من أمثال وكنايات وحكايات، ما ميّز نصوصه عن غيره من أبناء جيله، ليصنع نسيجاً شعرياً فريداً يحمل بصمته الخاصة، بعيداً عن التقليد والتكرار.
لا يختزل شعره في السوداوية التي تعكس جدران محلاتنا ومدننا، بل يمتد ليشمل المرأة والجمال والأنوثة والغزل، شاعر ينتظر مخلصاً وقائداً، ويحلم بوطن وشعب سعيدين. في رحم هذا الحلم، تقوده مقطوعاته ولقطاته الشعرية الثرية والمتوهجة، عميقة الأثر وكبيرة المغزى، تحمل بين طياتها لمسات السخرية والوجع الإنساني معاً.
براعة علي الجبر تكمن في اصطياد الفكرة وبنائها بمهارة حاذقة، مستفيداً من تناقضات اللغة أو الواقع ليعيد إنتاجها في توليفات شعبية تلقائية على لسان أبطاله، وزوار مناماته، وأحلامه، ومحاوريه. هذه المهارة تمنحه القدرة على تحويل الألم والمعاناة إلى نصوص حيّة، تمزج بين البساطة الشعبية والعمق الإنساني.
هو شاعر يعرف كيف يلتقط نبض الشارع العراقي فينقله إلى نصوص شعرية حية تجعل القارئ يرى نفسه في كل بيت وكل كلمة. يناقش الفساد والاستبداد والتهميش الاجتماعي، ويكشف عن طبقات الظلم بحدة ووضوح، لكنه لا يغفل الجانب الإنساني في الناس، فيتأمل أحلامهم وأوجاعهم ليخلق نصوصاً تفيض بالصدق والحنان.
سخريته الحادة ليست للتهكم المجرد، بل لكشف الزيف والطغيان، وتحفيز الناس على التفكير والوعي. إنه شاعر يمتلك قدرة نادرة على الموازنة بين الحزن والضحك، بين النقد اللاذع والغزل الرقيق، بحيث كل قصيدة تحمل طبقات من المعنى تجعل كل قراءة جديدة تجربة مختلفة وفهماً أعمق للواقع.
في نصوصه، يحاور علي الجبر الدولة على لسان شخصيات متعددة، وينتقد الأوضاع السياسية والاجتماعية، ويناقش الحركات والأفكار، ويتلاعب بالمصطلحات الأيديولوجية ضمن حبكة درامية مغلفة بالسخرية الذكية، ليجعل النص أقرب إلى الواقع، وأصدق مع وجدان الناس. لغته سلسة وقوية، تطرّز فصحى خصبة بالعامية الجميلة، مع مرونة تجعل النص حوارياً، يقود القارئ من المجالس الشعبية والشفاهة إلى الكتابة، ومن الريف إلى المدينة، ومن هموم الفلاح إلى مشاغل المثقف.
علي الجبر ليس مجرد شاعر، بل ظاهرة ثقافية وأدبية، صوت العراق الموجوع، مرآة أحلامه وآلامه، ومُذكّر بوجوب العدالة والإنصاف. جرأته، إنسانيته، وسخريته الحادة تجعل نصوصه انعكاساً صادقاً لتناقضات الحياة العراقية، ومرجعيةً لكل من يبحث عن الكلمة الصادقة في زمن الزيف واللامبالاة. كل نص له هو صرخة حقيقية وشفرة نقدية تفضح الظلم، وتستنهض ضمائر المجتمع، وتؤكد أن الشعر يمكن أن يكون سيفاً وسلاحاً للكلمة الحرة.
يتسم علي الجبر بمدنية عالية وروح وطنية صافية، مؤمن بالعدالة والمواطنة قبل كل شيء، وقف بكل جرأة مع كل الاحتجاجات الحقة، واهمها ثورة تشرين وشهدائها الأبطال، مخلداً ذكراهم في نصوصه ومواقفه. عراقياً أصيلاً، يعتز بجذوره وموروثه الثقافي، ويرفض كل أشكال التبعية والخيانة، ويظهر حدة موقفه ضد العملاء والمرتهنين الذين يبيعون الوطن والمواطن. موقفه الوطني ليس شعارات فحسب، بل أفعال وكلمات وشعر يترجم الانتماء الحقيقي للعراق وأهله. إنسانية علي الجبر ووفاءه لبلده تجعل منه صوتاً صادقاً ومستمراً للمظلومين والمهمشين.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الجنوب لا يُخرسه أحد… حين تعلو أصوات الميليشيات على صوت الحي ...
- محمد المنصوري… حين يُصبح قول الحق جريمة
- أمة تتكلم كثيراً... وتصمت عند أول امتحان
- تشريعات بالتكبيس وكتب الشكر فلاتر
- حسن بريسم اخر انينٍ قبل ان يصمت الوحود
- لاميزان للعدالة بوجود الأسلام السياسي.
- حين يلتقي الضوء بالكتاب: مهرجان جبار رشيد في مدينة الصدر.
- -أحرار العراق يعيدون وهج تشرين رفضًا لتضييع الحدود-
- حُمّى الامتلاك وخواء الروح
- العدل تحت الرماد: حين يُكافأ المسؤول عن الفشل
- -طفلة تحت الركام...ودولة تحت الرماد-
- (ساحة التحرير ليست وقفاً لولية نعمتكم، ولن تكون منبراً لخطاب ...
- أسر الماضي وظلال الحاضر
- -من ساحة الدم إلى ساحة الدخلاء: لن تمروا-
- تشرين ليست لكم: الثورة لا تُؤجّر لمواسم الانتخابات-
- حكاية بطل من افراد القوات الأمنية
- حين يختلط المقدس بالمستطيل الأخضر
- -الكرسي حاضر... والقرار غائب-
- -حين تُخرس الأقلام، تُستباح الأوطان-
- الإسلام السياسي… من الشعبية إلى العزلة السياسية


المزيد.....




- ترامب يدعو كوبا لـ-التوصل إلى اتفاق قبل فوات الأوان-.. وهافا ...
- بنين تجري انتخابات تشريعية وبلدية بعد نحو شهر من إحباط محاول ...
- وزير الإعلام السوداني للجزيرة نت: أكثر من 3 ملايين نازح عادو ...
- ارتفاع حصيلة الشهداء بغزة وتحذير أممي من تقييد المساعدات
- السويد تستثمر بأكثر من مليار يورو لتعزيز دفاعها الجوي
- موقع أميركي: ما جرى في مينيابوليس يحدث بشكل متكرر في فلسطين ...
- نقاشات في الناتو ووزراء أوروبيون ينددون بالأطماع الأميركية ف ...
- ترامب: كوبا لن تحصل على نفط فنزويلا وعليها عقد اتفاق -قبل فو ...
- -منطق المطوّر العقاري-.. تحليل يكشف دوافع ترامب الحقيقية ورا ...
- حمد بن جاسم يعلق على احتمال -انضمام تركيا- للاتفاق الدفاعي ب ...


المزيد.....

- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت
- في مدى نظريات علم الجمال دراسات تطبيقية في الأدب العربي / د. خالد زغريت
- الحفر على أمواج العاصي / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - محمد رسن - علي الجبر: مرآة الشعب المقهور ولسان العدالة