أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد رسن - تمثال الجواهري بين رؤية النحات وحكم المثقفين














المزيد.....

تمثال الجواهري بين رؤية النحات وحكم المثقفين


محمد رسن

الحوار المتمدن-العدد: 8772 - 2026 / 7 / 20 - 01:00
المحور: الادب والفن
    


لم يقتصر الجدل الذي أثاره تمثال الشاعر الكبير محمد مهدي الجواهري على مواقع التواصل الاجتماعي، بل تحول إلى نقاش ثقافي وفني واسع شارك فيه أدباء ونحاتون وفنانون تشكيليون وأكاديميون، عقب المقال الذي نشره الشاعر والكاتب الدكتور مجاهد أبو الهيل في موقع مجلة "نخيل عراقي للإبداع"، والذي دافع فيه عن التمثال ومنجز النحات الكبير نداء كاظم، مستعرضًا ظروف إنجاز العمل، ومبينًا أن فكرة التمثال استندت إلى رؤية فنية ورغبة كان الجواهري قد أبداها للنحات قبل عقود، فضلاً عن أن العمل لم يكتمل بعد من الناحية الفنية والتقنية. وقد فتح المقال بابًا واسعًا للنقاش، فتوالت الردود بين مؤيد لرؤية النحات، ومطالب بإعادة النظر بالتمثال ليكون بمستوى المكانة الأدبية والرمزية للشاعر الكبير.
ورغم اختلاف وجهات النظر، فإن معظم الردود اتسمت بالاحترام للنحات نداء كاظم وتاريخه الطويل، لكنها في الوقت نفسه أجمعت على أن تمثالًا يخلّد قامة بحجم محمد مهدي الجواهري يجب أن يبلغ أعلى مستويات الجودة الفنية، وأن يخضع لمعايير مهنية صارمة، بعيدًا عن أي مجاملات أو تبريرات.
ورأى الأديب حميد قاسم أن العمل الإبداعي الحقيقي لا يحتاج إلى تفسير أو تأويل، لأن الفن الناجح يفرض نفسه على المتلقي منذ اللحظة الأولى.
وأكد الكاتب كاظم الجماسي أن أي رواية عن رغبة الجواهري في هيئة الوقوف لا يمكن أن تبرر ما وصفه بالهفوات الفنية، معتبرًا أن المعيار الحقيقي هو جودة التنفيذ.
أما الكاتبة بهاء البابلي فعدّت العمل ضعيفًا ولا ينسجم مع تاريخ العراق النحتي، متسائلة عن أسباب عرض التمثال قبل اكتمال إنجازه، ومشددة على حاجته إلى مراجعة فنية حقيقية.
كما وسّع الأستاذ قيس العبيدي دائرة النقاش، متسائلًا عن جدوى الاكتفاء بالقول إن مجرد وجود تمثال للجواهري على ضفاف دجلة يُعد إنجازًا بحد ذاته، أو تبرير بعض الإشكالات الفنية بضعف إمكانات وزارة الثقافة. ورأى أن مشروعًا يخلّد قامة وطنية بحجم الجواهري كان ينبغي أن يمر عبر مسابقة فنية شفافة، تشرف عليها لجنة متخصصة تضم نحاتين وأكاديميين، مع الاستئناس برأي عائلة الشاعر، لضمان اختيار أفضل تصميم وأكثره قدرة على تجسيد شخصيته.
وأكد العبيدي أن التمثال ليس مشروعًا مؤقتًا، بل معلمًا سيبقى لعقود أمام العراقيين وزوار البلاد، ما يفرض أن يكون على أعلى مستوى من الإتقان الفني والتنفيذي، وقادرًا على مقاومة الظروف المناخية. وشدد على أن جميع الاعتراضات لا تستهدف النحات نداء كاظم أو تاريخه الإبداعي، وإنما تنطلق من الحرص على أن يخرج تمثال الجواهري بالصورة التي تليق بمكانته الأدبية والوطنية، داعيًا إلى إعادة النظر بالمشروع إذا كان ذلك سيقود إلى إنجاز عمل أكثر اكتمالًا يخلّد الشاعر الكبير بما يستحق.
وفي السياق نفسه، أشار الفنان التشكيلي مؤمن آل فرعون إلى أن العراق يمتلك بالفعل تجارب ناجحة في تجسيد شخصية الجواهري، مستشهدًا بالتمثال البرونزي الذي أنجزه الفنان محمد الرسام عام 2024، والمقام في رحاب كلية التربية (ابن رشد) للعلوم الإنسانية ضمن مجمع باب المعظم. وأوضح أن هذا العمل، الذي يبلغ ارتفاعه مترين ونصف المتر، استطاع أن يجسد ملامح الشاعر وحضوره وهيبته، حتى أصبح علامة بارزة في الفضاء الثقافي الجامعي، وهو ما اعتبره كثيرون دليلًا على أن العراق يزخر بطاقات فنية قادرة على إنجاز أعمال تليق برموزه الثقافية، متى ما توفرت لها الآليات المهنية والدعم المؤسسي المناسب.
وفي المقابل، شدد الفنان النحات إياد القرغولي على ضرورة الفصل بين نقد العمل والإساءة إلى الفنان، مؤكدًا أن تاريخ نداء كاظم لا يجوز أن يُختزل في عمل واحد، وأن احترام الفنان لا يتعارض مع حق الجمهور في إبداء ملاحظاته.
كما رأى الفنان والناقد وليد عرب أن تقييم الأعمال التشكيلية ينبغي أن يستند إلى معايير فنية متخصصة، بعيدًا عن الأحكام الانفعالية أو الأدبية.
ورفضت بان فرات الجواهري، حفيدة الشاعر الكبير، الرواية التي تربط وضعية التمثال برغبة جدها، معتبرة أن الهيئة لا تعكس شخصيته المعروفة ولا حضوره الذي استقر في ذاكرة العراقيين.
وطالب الكاتب محمد الحطاب بإزالة التمثال وإعادة تنفيذ المشروع وفق آلية مؤسساتية تعتمد المسابقات واللجان الفنية والإشراف الأكاديمي.
أما الكاتب عبد الله كمال فانتقد كثرة التبريرات التي رافقت العمل، معتبرًا أن التمثال الناجح لا يحتاج إلى مقالات تشرح فكرته، بل يكفي أن يقف المتلقي أمامه ليعرف فورًا أنه أمام الجواهري.
وأشار الفنان موفق الرسام إلى وجود مشكلات واضحة في التشريح ولغة الجسد والتنفيذ، مؤكدًا أن العمل لا يقترب من الشخصية التي يمثلها.
فيما دعا الكاتب مازن جميل نواف إلى مراجعة آليات تنفيذ النصب الوطنية، واعتماد لجان مستقلة ومسابقات شفافة، لأن هذه الأعمال تمثل ذاكرة العراق البصرية أمام الأجيال.
كما رأى الفنان علي المهنا أن احترامه الكبير لتاريخ النحات لا يمنعه من القول إن العمل الحالي لا يرقى إلى مكانة الجواهري، مطالبًا بإعادة النظر فيه.
وفي مقابل هذه الآراء، برزت أصوات دعت إلى التريث في إصدار الأحكام، معتبرة أن جانبًا من الجدل جاء نتيجة تداول صور التُقطت من زوايا غير مناسبة، لا تعكس حقيقة العمل الفني. ورأت أن تقييم أي نصب أو تمثال ينبغي أن يستند إلى المعاينة المباشرة، لا إلى صور قد تفتقر إلى الدقة أو تُظهر العمل بصورة مغايرة لواقعه.
ويخلص هذا الجدل إلى حقيقة واحدة؛ أن غالبية الأصوات لم تكن في خصومة مع النحات نداء كاظم، بل كانت منحازة إلى الجواهري بوصفه رمزًا وطنيًا وشعريًا لا يقبل إلا عملاً استثنائيًا يوازي استثنائية حضوره. فحين يتعلق الأمر بقامة بحجم الجواهري، فإن الإتقان ليس خيارًا، بل مسؤولية ثقافية وأخلاقية ووطنية، تقتضي أن تخرج الأعمال التي تخلّد رموز العراق بصورة تليق بتاريخهم ومكانتهم في الوجدان العراقي والعربي.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين تحولت عاشوراء إلى موقف كما أرادها الحسين، مُنعت صور شهدا ...
- مدنيون رغم الخراب
- القشلة بين التنوير ومحاولات الاستثمار
- إيران تُعدم عراقيَّين وسط غموضٍ وصمتٍ رسمي
- علي الجبر: مرآة الشعب المقهور ولسان العدالة
- الجنوب لا يُخرسه أحد… حين تعلو أصوات الميليشيات على صوت الحي ...
- محمد المنصوري… حين يُصبح قول الحق جريمة
- أمة تتكلم كثيراً... وتصمت عند أول امتحان
- تشريعات بالتكبيس وكتب الشكر فلاتر
- حسن بريسم اخر انينٍ قبل ان يصمت الوحود
- لاميزان للعدالة بوجود الأسلام السياسي.
- حين يلتقي الضوء بالكتاب: مهرجان جبار رشيد في مدينة الصدر.
- -أحرار العراق يعيدون وهج تشرين رفضًا لتضييع الحدود-
- حُمّى الامتلاك وخواء الروح
- العدل تحت الرماد: حين يُكافأ المسؤول عن الفشل
- -طفلة تحت الركام...ودولة تحت الرماد-
- (ساحة التحرير ليست وقفاً لولية نعمتكم، ولن تكون منبراً لخطاب ...
- أسر الماضي وظلال الحاضر
- -من ساحة الدم إلى ساحة الدخلاء: لن تمروا-
- تشرين ليست لكم: الثورة لا تُؤجّر لمواسم الانتخابات-


المزيد.....




- ارتفاع أسعار تذاكر المهرجانات الموسيقية في روسيا بنسبة 21% خ ...
- بعد التأجيل لأسباب عائلية.. موعد جديد لجنازة الممثل الراحل أ ...
- بوتين يمنح الفنان أوليغ غازمانوف وسام -الاستحقاق للوطن- من ا ...
- من أبرز المجددين في الموسيقى المصرية.. رحيل المؤلف الموسيقي ...
- الفنان السعودي محمد عبده يوجه رسالة بعد ظلم منتخب مصر وخسارة ...
- اكتشاف نحو ثلاثين عملا فنيا خلال ترميم مركز معارض عموم روسيا ...
- لإنهاء الحرب.. ما هو المخرج الذي ينبغي أن يسلكه الجميع الآن؟ ...
- وفاة هاني شنودة.. عراب نجوم الموسيقى في مصر
- مشوار مع بيسوا.. تأملات الذات العربية واليقين المفقود في حوا ...
- مدير مهرجان لوكارنو: السينما فن جماهيري لا نخبوي


المزيد.....

- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد رسن - تمثال الجواهري بين رؤية النحات وحكم المثقفين