محمد رسن
الحوار المتمدن-العدد: 8713 - 2026 / 5 / 22 - 08:04
المحور:
حقوق الانسان
في الدول التي تحترم القانون، لا يُقاس الأمر فقط بعنوان التهمة، بل بالطريقة التي أُديرت بها القضية كلها؛ فحتى أخطر المتهمين يبقى لهم حق المحاكمة العادلة، وحق الدفاع، وحق معرفة الرأي العام بما جرى بشفافية لا لبس فيها.
أما حين تُنفذ أحكام الإعدام وسط الغموض، وتغيب التفاصيل، ويُطغى الصمت الرسمي، فإن الأسئلة تصبح أكبر من الرواية ذاتها.
إذا كان علي نادر العبيدي وفاضل الشيخ كريم قد تورطا فعلاً في أعمال تجسس، فمن حق أي دولة أن تحاسب من يهدد أمنها القومي وفق القانون والسيادة. لكن هل كانت المحاكمة شفافة؟ وهل جرى انتزاع الاعترافات تحت التعذيب كما تتحدث تقارير حقوقية؟ ولماذا نُفذ الحكم بسرية؟ ولماذا لم يصدر موقفٌ عراقي واضح يشرح الملابسات ويدافع عن مواطنيه أو يطالب بكشف الحقيقة كاملة؟
القضية هنا لا تتعلق بالدفاع عن التجسس، بل بالدفاع عن العدالة نفسها؛ لأن العدالة التي تُحاط بالغموض تتحول في نظر الناس إلى مصدر خوف لا إلى مصدر ثقة.
الأخطر من ذلك، أن ازدواجية المواقف باتت فاضحة حدّ السخرية؛ فلو حدثت القضية في دولة أخرى كالسعودية مثلاً، لرأينا الشاشات لا تهدأ، والبيانات تتوالى، والمنظمات تستنفر، والناشطين يملؤون الفضاء الإلكتروني غضباً وصراخاً. أما حين يكون الضحايا عراقيين، فإن الصمت يصبح سيد الموقف، وكأن الدم العراقي أقل قيمة في سوق المزايدات السياسية والحقوقية.
إن صمت الحكومة العراقية يثير القلق بقدر ما تثيره القضية نفسها، لأن الدولة التي لا تُظهر اهتماماً بمصير مواطنيها خارج الحدود، تترك شعبها يشعر بأنه وحيد في مواجهة العالم.
ومن حق العراقيين أن يعرفوا الحقيقة كاملة:
هل كان هناك تجسس فعلاً؟
هل توفرت شروط العدالة؟
ولماذا كل هذا الغموض؟
فالعدالة الحقيقية لا تخشى الضوء، أما القضايا التي تُدار في الظل، فستبقى دائماً محاطةً بالريبة والأسئلة والغضب.
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟