أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي الحمداني - المنطقة تستعد للحرب.. والعراق يكتفي بالمراقبة














المزيد.....

المنطقة تستعد للحرب.. والعراق يكتفي بالمراقبة


حسين علي الحمداني

الحوار المتمدن-العدد: 8878 - 2026 / 11 / 3 - 10:06
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في الوقت الذي تتزايد فيه مؤشرات التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران والكيان الصهيوني، وترتفع احتمالات اندلاع مواجهة إقليمية واسعة، بدأت دول المنطقة مراجعة خططها الأمنية والاقتصادية والخدمية، تحسباً لتداعيات حرب قد لا تبقى محصورة في حدود أطرافها المباشرة.
المفارقة أن العراق، وهو من أكثر الدول عرضة للتأثر بصراع من هذا النوع، بسبب موقعه الجغرافي وتشابك توازناته الداخلية، لا تظهر فيه حتى الآن مؤشرات رسمية واضحة على وجود خطة وطنية متكاملة للطوارئ، فيما ينصب الاهتمام المعلن أساساً على الوساطة الدبلوماسية ومحاولات إبعاد البلاد عن المواجهة.
سباق إقليمي على الاحتياطات
المتابع لما يجري في العواصم الإقليمية يلاحظ انتقالاً من خطاب التهدئة إلى الاهتمام بالاستعداد والاحتياط. فدول الخليج تضع أمن منشآت الطاقة وتحلية المياه والإمدادات الغذائية والطبية ضمن أولوياتها، فيما تتابع تركيا تطورات الحدود وأمن الطاقة، ويعمل الأردن على تعزيز جاهزيته للاضطرابات المحتملة.
أما إيران، فتتعامل مع احتمالات المواجهة باعتبارها مسألة تتطلب استعداداً أمنياً ومدنياً واقتصادياً واسعاً.
وبصرف النظر عن تفاصيل الإجراءات التي اتخذتها كل دولة، فإن المؤشر الأهم هو أن المنطقة لم تعد تتعامل مع الحرب باعتبارها احتمالاً بعيداً.
العراق.. اكتفاء بالوساطة
لا شك أن الجهد الدبلوماسي العراقي ومحاولات الوساطة بين طهران وواشنطن تمثلان خطوة مهمة، لكن الوساطة قد لا تنجح، والتصعيد قد يتجاوز قدرة الدبلوماسية على احتوائه. وهنا يبرز السؤال: ماذا أعد العراق إذا فشلت الوساطات؟
حتى الآن، لا تظهر إعلانات رسمية واضحة عن تشكيل خلية أزمة وطنية تضم وزارات الدفاع والداخلية والصحة والنفط والكهرباء والتجارة، أو عن خطة متكاملة لتأمين احتياجات البلاد من القمح والأدوية والوقود.
وتزداد خطورة المسألة بسبب اعتماد العراق على الغاز الإيراني في تشغيل محطات الكهرباء، وما قد يترتب على أي انقطاع أو اضطراب في الإمدادات من أزمة كهربائية واسعة، فضلاً عن احتمالات تأثر التجارة والملاحة وسلاسل توريد الغذاء والدواء.
كما أن حماية المدنيين القريبين من القواعد العسكرية والمنشآت الحساسة، وتجهيز المستشفيات وفرق الدفاع المدني، ووضع خطط للتعامل مع انقطاع الكهرباء والاتصالات أو إغلاق الأجواء، كلها مسؤوليات لا يمكن تأجيلها إلى ما بعد اندلاع المواجهة.
لماذا يتأخر العراق؟
يمكن تفسير هذا التأخر بثلاثة عوامل.
الأول سياسي، إذ قد يُفهم إعلان إجراءات استثنائية على أنه انحياز إلى طرف دون آخر، في ظل الانقسام الداخلي بين قوى قريبة من طهران وأخرى ترتبط بعلاقات مع واشنطن.
والثاني نفسي، ويتمثل في الرهان على أن الحرب لن تقع، أو أنها ستكون محدودة وسريعة، وهو رهان لا يمكن بناء أمن الدولة عليه.
أما الثالث فهو إداري ومؤسسي، ويتعلق بغياب التنسيق الواضح بين مؤسسات الدولة، فإدارة أزمة بهذا الحجم لا يمكن أن تترك لوزارة واحدة، بل تحتاج إلى مركز قرار موحد وصلاحيات محددة وخطط قابلة للتنفيذ.
لقد دفع العراق أثماناً باهظة بسبب ضعف الاستعداد في محطات تاريخية مختلفة؛ ففي عام 1991 واجه تداعيات الحرب والحصار، وفي عام 2003 دخل مرحلة فراغ أمني ومؤسسي، وفي عام 2014 فوجئ بسقوط مدن واسعة بيد تنظيم داعش. ورغم اختلاف ظروف هذه الأحداث، فإن القاسم المشترك الذي يستحق المراجعة هو ضعف الاستعداد المؤسسي لمواجهة الأزمات الكبرى.
الاستعداد للحرب لا يعني الترويج لها، ولا يعني التخلي عن الوساطة أو التهدئة، بل هو واجب الدولة الأول في حماية مواطنيها. والمطلوب ليس إعلان حالة طوارئ سياسية، وإنما وضع خطة وطنية لاستمرارية الخدمات وحماية المنشآت وتأمين الغذاء والدواء والطاقة، وتحديد مسؤوليات المؤسسات، وإعلام المواطنين بالمخاطر والإجراءات المطلوبة.
الدولة التي لا تستعد للأزمات لا تستطيع حماية مواطنيها منها. والعراق، بحكم موقعه الجغرافي وتشابك مصالحه، لا يملك ترف الانتظار حتى تبدأ الحرب ليكتشف حجم المخاطر.



#حسين_علي_الحمداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أوربا.. الرجل المريض
- الشرق الأوسط على حافة التصعيد.. لماذا تعجز الوساطات عن صناعة ...
- روسيا والصين وحروب المنطقة
- في اليوم العالمي للمدن.. هل فقدت المدن العراقية هويتها
- في اليوم العالمي للمدن.. هل فقدت المدينة العراقية هويتها
- استحداث محافظات جديدة في العراق.. تنمية أم تقسيم للمناصب؟
- ١١ الف مدرسة
- الشرق الأوسط بين صندوقين
- العلاقات العراقية السورية.. المصالح فوق الأيديولوجيات
- جيل Z.. الجيل الذي لا ينتظر أحداً ليغير العالم
- لماذا نهتم بالانتخابات الإسرائيلية؟
- أوربا تحترق من الداخل
- الإرهاب بين التمويل الفكري والمالي
- خريف أوربا
- الصحافة بعد المنصات والذكاء الاصطناعي
- هل نحن امام نسخة جديدة من الشرق الأوسط؟
- جريمة الكرك والخلايا النائمة: حين يستهدف الإرهاب المجتمع
- من مكة إلى الدوحة: التحالف الإسلامي من الدفاع إلى التصنيع
- مفهوم الأمن الخليجي
- اي دولة تريد؟


المزيد.....




- زعيم أكبر تحالف سياسي عربي بإسرائيل: هناك فرصة للإطاحة بنتني ...
- تركيا تعتقل مواطنا داعشيا عند الحدود الأفغانية–الباكستانية
- الجيش الإيراني اليوم: الحرب قد تمتد خارج غرب آسيا
- بولندا.. احتجاجات ليلة أمس تطالب باستقالة توسك
- عمدة نيويورك يهدد اليوم بمقاضاة إدارة ترامب
- مسيرات أوكرانية تستهدف اليوم مصفاة نفط روسية
- الصحة تعلن حصيلة غارات أمس على صعدة والحديدة وضواحي صنعاء
- تدمير 856 مسيرة أوكرانية اليوم فوق روسيا
- واشنطن تجدد تحذير رعاياها من استهداف مطارات السعودية
- تركيا اليوم.. انقلاب حافلة وعشرات الإصابات


المزيد.....

- حين يصيح الولاء اقوى من الحقيقة / حسين محمود صالح
- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي الحمداني - المنطقة تستعد للحرب.. والعراق يكتفي بالمراقبة