أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي الحمداني - روسيا والصين وحروب المنطقة














المزيد.....

روسيا والصين وحروب المنطقة


حسين علي الحمداني

الحوار المتمدن-العدد: 8876 - 2026 / 11 / 1 - 11:48
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لا يمكن قراءة أي سيناريو لحرب أمريكية - إسرائيلية محتملة ضد إيران، دون فهم موقف القوتين الدوليتين الصاعدتين، روسيا والصين. فكلتاهما شريك استراتيجي لإيران، وكلتاهما خصم استراتيجي للولايات المتحدة، لكن مواقفهما ليست متطابقة.

*أولا، الموقف الروسي.. الدعم السياسي دون تورط عسكري*

روسيا تنظر إلى إيران من زاويتين.

من الناحية الاستراتيجية، إيران بالنسبة لروسيا هي خط الدفاع الجنوبي. سقوط النظام الإيراني أو إضعافه بشكل كبير، يعني وصول النفوذ الأمريكي إلى بحر قزوين وحدود آسيا الوسطى، وهي منطقة تعتبرها موسكو مجالها الحيوي. كما أن إيران هي الشريك العسكري الأهم لروسيا حاليا بعد حرب أوكرانيا، خصوصا في مجال الطائرات المسيرة والصواريخ.

ومن الناحية العملية، روسيا لن تدخل حربا مباشرة دفاعا عن إيران. تجربة سوريا علمت موسكو حدود التورط. ما ستفعله روسيا في حال نشوب الحرب هو.

1. دعم سياسي كامل في مجلس الأمن، باستخدام حق النقض ضد أي قرار يشرعن الحرب أو يفرض عقوبات جديدة.
2. دعم استخباري وعسكري غير مباشر، تزويد إيران بمنظومات دفاع جوي متطورة من نوع S-400، وأنظمة تشويش إلكتروني، ومعلومات عبر الأقمار الصناعية عن تحركات القوات الأمريكية والإسرائيلية.
3. استنزاف أمريكا في جبهة أخرى، من خلال تصعيد محسوب في أوكرانيا، لإجبار واشنطن على توزيع مواردها وعدم التركيز على جبهة واحدة.

روسيا تريد إيران قوية بما يكفي لإشغال أمريكا، لكنها لا تريدها قوية بما يكفي لتستغني عن روسيا.

*ثانيا، الموقف الصيني.. حماية النفط والممرات لا حماية النظام*

الصين مختلفة تماما. موقفها ليس أيديولوجيا، بل اقتصادي بحت.

الصين هي أكبر مستورد للنفط الإيراني، تستورد ما بين 1.2 إلى 1.5 مليون برميل يوميا، بأسعار مخفضة وبعيدا عن نظام الدولار. أي حرب تمنع هذا النفط، أو تغلق مضيق هرمز، ستضرب الاقتصاد الصيني مباشرة. الصين تستورد أكثر من 45% من احتياجاتها النفطية من الخليج، وأي ارتفاع لسعر النفط إلى 130 أو 150 دولارا سيؤدي إلى تباطؤ نموها.

لذلك، ما ستفعله الصين هو.

1. تحرك دبلوماسي مكثف لمنع الحرب، عبر قنواتها مع واشنطن وطهران، لأنها المتضرر الاقتصادي الأول.
2. في حال وقوع الحرب، لن تقدم دعما عسكريا مباشرا، لكنها ستكسر الحصار الاقتصادي. ستواصل شراء النفط الإيراني، وستوفر لطهران منظومة دفع بديلة عن سويفت، عبر اليوان الرقمي ونظام CIPS، وستزودها بسلع مدنية ومكونات إلكترونية مزدوجة الاستخدام.
3. استغلال الفرصة لتعزيز نفوذها، إذا انشغلت أمريكا بحرب في الشرق الأوسط، ستتحرك الصين بشكل أسرع في ملف تايوان وبحر الصين الجنوبي.

الصين تريد استقرارا يخدم تجارتها، ولا تريد مغامرات عسكرية.

*ثالثا، هل يمكن أن يلعبا دورا مشتركا؟*

نعم، لكن ضمن حدود.

هناك مجالان يمكن أن تعمل فيهما موسكو وبكين معا.

المجال الأول، في مجلس الأمن. يمكنهما تشكيل جبهة فيتو تمنع أي غطاء دولي للحرب، وتطرح مبادرات لوقف إطلاق النار، كما حدث في حرب غزة.

المجال الثاني، في الاقتصاد. بناء شبكة حماية اقتصادية لإيران تمنع انهيارها، عبر ربطها بمجموعة بريكس ومنظمة شنغهاي للتعاون، وتوفير بدائل للتجارة والتحويلات المالية.

أما فكرة حلف عسكري ثلاثي روسي - صيني - إيراني على غرار الناتو، فهي غير واقعية في المدى القريب. لا روسيا ولا الصين مستعدتان لخوض حرب عالمية من أجل إيران، ولا إيران نفسها تريد أن تصبح تابعا لأحد.

الخلاصة، لا موسكو ولا بكين سترسل جنودا للدفاع عن طهران، لكنهما لن تسمحا بسقوطها الكامل أيضا. ستعملان على إبقاء إيران واقفة على قدميها، مستنزفة لأمريكا، ومحتاجة لهما في نفس الوقت. هذه هي لعبة التوازن الكبرى، إيران بالنسبة لهما ليست حليفا يجب حمايته بأي ثمن، بل ورقة استراتيجية يجب عدم خسارتها.



#حسين_علي_الحمداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في اليوم العالمي للمدن.. هل فقدت المدن العراقية هويتها
- في اليوم العالمي للمدن.. هل فقدت المدينة العراقية هويتها
- استحداث محافظات جديدة في العراق.. تنمية أم تقسيم للمناصب؟
- ١١ الف مدرسة
- الشرق الأوسط بين صندوقين
- العلاقات العراقية السورية.. المصالح فوق الأيديولوجيات
- جيل Z.. الجيل الذي لا ينتظر أحداً ليغير العالم
- لماذا نهتم بالانتخابات الإسرائيلية؟
- أوربا تحترق من الداخل
- الإرهاب بين التمويل الفكري والمالي
- خريف أوربا
- الصحافة بعد المنصات والذكاء الاصطناعي
- هل نحن امام نسخة جديدة من الشرق الأوسط؟
- جريمة الكرك والخلايا النائمة: حين يستهدف الإرهاب المجتمع
- من مكة إلى الدوحة: التحالف الإسلامي من الدفاع إلى التصنيع
- مفهوم الأمن الخليجي
- اي دولة تريد؟
- ما المطلوب تعديله في الدستور العراقي؟
- فواتير حرب أوكرانيا
- يوم الفقراء العالمي


المزيد.....




- كلاب الشيواوا في المكسيك تحتفل بالهالوين بأزياء تنكرية
- روبيو يرد على سؤالين عن الحوثي وحماية دول الخليج من رد انتقا ...
- إسقاط 100 مسيرة وتضرر منشأة صناعية جراء هجوم أوكراني على نيج ...
- إيران تصنف MI6 كيانا معاديا وتدرج البحرية والجوية الملكيتين ...
- تشديدات أمنية في دلهي قبيل احتجاجات للمعارضة الهندية
- السودان: دول أوروبية توظف الأزمات الإنسانية في دول أخرى لتحق ...
- الشرطة البرتغالية تفرق محتجين على أزمة الإسكان وتفكك مخيما ف ...
- إسلام آباد تحذر كابل: ملاذات المسلحين تعرقل تحسن العلاقات ال ...
- -هدف أو هدفان- لم يُحسما بعد: ترامب يلوّح بمواصلة المواجهة.. ...
- -أكاذيب وسرديات زائفة-.. كايا كالاس تواجه لافروف خلال اجتماع ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي الحمداني - روسيا والصين وحروب المنطقة