أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - انتصار كامل جفلان الخشت - الذين يوقظون الأسئلة بقلم: انتصار الخشت














المزيد.....

الذين يوقظون الأسئلة بقلم: انتصار الخشت


انتصار كامل جفلان الخشت
مستشارة تربوية دولية، باحثة ومؤلفة مستقلة متخصصة في التربية الخاصة والتطوير .

(Dr. Entsar El-khash)


الحوار المتمدن-العدد: 8878 - 2026 / 11 / 3 - 02:47
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


لم يكن أخطر ما يمكن أن يحدث لطفلٍ أن يجهل إجابة سؤال، بل أن يكبر وهو يظن أن السؤال نفسه خطأ، وأن الصمت فضيلة، وأن العقول خُلقت لتستقبل ما يُلقى إليها، لا لتبحث عمّا وراء الأشياء.

في أحد الفصول، قد يجلس طفلٌ صغير أمام معلمه، يحدّق في النافذة أكثر مما ينظر إلى السبورة. يراه البعض شاردًا، قليل الانتباه، وربما يصفونه بأنه لا يواكب زملاءه. لكن أحدًا لم يفكر في أن خلف تلك النافذة عقلًا يسافر، وخيالًا يحاول أن يفهم العالم بطريقته الخاصة.

هنا تبدأ الحكاية التربوية الحقيقية؛ حين ندرك أن التعليم ليس سباقًا نحو الإجابة النموذجية، وإنما رحلة لاكتشاف العقول، وأن المعلم ليس حارسًا للكتاب، بل فاتحًا للأبواب التي لم ينتبه أحد إلى وجودها.

لقد اعتدنا أن نقيس التفوق بما تحفظه الذاكرة، وبعدد الإجابات الصحيحة في ورقة الامتحان، حتى كادت بعض مؤسساتنا التعليمية تنسى أن الإنسان ليس وعاءً للمعرفة، وأن الذكاء لا يسير في طريق واحد، ولا يرتدي ثوبًا واحدًا. فهناك عقلٌ يتعلم بالنظر، وآخر بالحركة، وثالث لا يفهم حتى يلمس ويجرّب، ورابع يحتاج إلى وقت أطول كي ينسج خيوط المعرفة في أعماقه.

ومن هنا تبرز ضرورة الانتقال من تعليمٍ يطلب من الجميع أن يتشابهوا، إلى تعليمٍ يعرف كيف يحتضن اختلافهم، دون أن يجعل الاختلاف سببًا للإقصاء أو الانتقاص.

ولعل التربية الخاصة تقدم لنا درسًا بالغ الأهمية؛ فهي لا تعلّمنا كيف نتعامل مع طفلٍ يختلف عن أقرانه فحسب، بل تكشف لنا قصور النظرة التي تحاكم الإنسان بمقدار ما ينقصه، بدلًا من أن تبحث عمّا يمتلكه من قدرات. فالطفل الذي يواجه صعوبة في التعبير قد يمتلك قدرة مذهلة على الملاحظة، والذي يتأخر في اكتساب مهارة قد يبرع في مهارة أخرى لم يمنحه أحد فرصة اكتشافها.

والمشكلة ليست دائمًا في الطفل الذي لم يستطع الوصول إلى الدرس، بل قد تكون في الدرس الذي لم يعرف كيف يصل إليه.

إن بناء بيئة تعليمية عادلة يبدأ من ملاحظة الفروق الفردية، ووضع خطط تعليمية تناسب احتياجات المتعلمين، وتوفير أدوات مساندة، وتدريب المعلمين على أساليب التعليم المتمايز، وإشراك الأسرة في رحلة التعلم، بدلًا من تركها تواجه الصعوبات وحدها.

كما أن المدرسة مطالبة بأن تتجاوز حدود التحصيل الدراسي، فتبني شخصية قادرة على الحوار، وتحترم الاختلاف، وتتعلم كيف تتخذ قرارًا، وكيف تتعامل مع الفشل دون أن تعتبره نهاية الطريق.

ولا يمكن أن نغفل أثر التكنولوجيا في فتح آفاق جديدة أمام التعليم، شريطة ألا تتحول إلى بديل عن الإنسان؛ فالشاشة قد تعرض المعلومة، لكنها لا تمنح طفلًا شعور الأمان حين يخفق، ولا تلتقط دائمًا ارتجافة صوته حين يحاول التعبير عن نفسه للمرة الأولى.

إن أعظم ما يمكن أن يقدمه المعلم لتلميذه ليس إجابة يحفظها، بل ثقة تجعله يجرؤ على المحاولة، ومساحة آمنة لا يخشى فيها الخطأ، وعينًا ترى فيه مشروع إنسان قبل أن تراه رقمًا في سجل الدرجات.

وربما نحتاج اليوم إلى مراجعة السؤال الذي نطرحه على أبنائنا؛ فبدلًا من أن نسأل: لماذا لم يتعلم هذا الطفل كما تعلم الآخرون؟ علينا أن نسأل: هل حاولنا أن نعلّمه بالطريقة التي يستطيع بها أن يتعلم؟

فبين السؤالين مسافة واسعة، تقف عند أحد طرفيها أحكامٌ جاهزة، وعند الطرف الآخر تبدأ فلسفة تربوية كاملة، تؤمن بأن لكل عقل مفتاحًا، وأن العثور عليه مسؤولية لا يجوز أن نتخلى عنها.

فليس كل من صمت عاجزًا عن الكلام، وليس كل من تأخر عاجزًا عن الوصول؛ فقد تكون في داخل بعض العقول عوالم كاملة، تنتظر معلمًا يعرف كيف يوقظها.



#انتصار_كامل_جفلان_الخشت (هاشتاغ)       Dr._Entsar_El-khash#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الطائر الذي أخطأوا قراءة جناحيه بقلم: انتصار الخشت
- يا ويلتي!
- حين يتعلّم العقل ولا يستيقظ الإنسان بقلم: انتصار الخشت
- المرأة التي لا يراها أحد
- ولي بين الحشا وطن بقلم: انتصار الخشت
- المرأة… حين تصير الحياة أكثر اتساعًا بقلم: انتصار الخشت
- حين يدنو الحنين بقلم: إنتصار الخشت
- المرأة… حين تكون الحكاية أكبر من العالم بقلم: انتصار الخشت
- وُلِدتُ هناك، وُلِدتُ هنا… حين تتوزع الروح بين مكانين قراءة ...
- صوت الليل بقلم: انتصار الخشت
- رأيت رام الله.. الذاكرة والمنفى واستحالة العودة الكاملة.
- قصيدةٌ تبحث عن شاعر بقلم: انتصار الخشت
- حين يصبح الأمان حقًّا لا مِنّة بقلم: انتصار الخشت
- اليوم العالمي للطفلة: نَسِيجُ الأَمَلِ بَيْنَ الشِّعَارَاتِ ...
- على هامش «أقولك إيه عن الشوق» بقلم: انتصار الخشت
- حين يُتْعِبُ ما لا يُرى بقلم: انتصار الخشت
- نربي إنسانًا أم نصنع متفوقًا؟ بقلم: انتصار الخشت
- أولاد اللعنة _بقلم :انتصار الخشت
- ليلةٌ مقمرة حين عبر الوطن من العتمة إلى الضوء بقلم: انتصار ا ...
- زيارة إلى وجوه السنين


المزيد.....




- الملكة رانيا تستحضر التراث الأردني بالمدرقة الكركية في افتتا ...
- خبير مكياج يظهر بنسخة مطابقة لممثلة أمريكية على السجادة الحم ...
- محمد رمضان يتواصل مع زوج عاملة النظافة لتبرئتها
- ناريشكين: أوروبا تسقط عيوبها التاريخية على روسيا
- الصين تطلق المجموعة 21 من أقمار الاتصالات-SpaceSail-
- مصر.. مودة الأدهم تعود لجمهورها بعد خروجها من السجن
- إسرائيل.. تهديدات بالقتل وتسلل مريب أمام منزل آيزنكوت
- مصر تلغي تسهيلات الدخول لمواطني 3 دول
- عراقجي: إيران لا تكن أي عداء لدول الخليج
- وساطات -مكوكية- لتجنب جولة حرب جديدة في المنطقة، وإيران تقول ...


المزيد.....

- التخطٌط ودوره في استثمار صحراء البصرة لتنمية السياحة البيئي ... / سيف سعد سلمان
- التربية الرقمية للكاتبة د-انتصار الخشت / انتصار كامل جفلان الخشت
- الكنز المخفي / انتصار كامل جفلان الخشت
- فشل سياسات الاصلاح التربوي عربيا : تونس نموذجا / رضا لاغة
- العملية التربوية / ترجمة محمود الفرعوني
- تكنولوجيا التدريس / ترجمة محمود الفرعوني
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الأول] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الثاني] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- أساليب التعليم والتربية الحديثة / حسن صالح الشنكالي
- اللغة والطبقة والانتماء الاجتماعي: رؤية نقديَّة في طروحات با ... / علي أسعد وطفة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - انتصار كامل جفلان الخشت - الذين يوقظون الأسئلة بقلم: انتصار الخشت