أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - انتصار كامل جفلان الخشت - أولاد اللعنة _بقلم :انتصار الخشت














المزيد.....

أولاد اللعنة _بقلم :انتصار الخشت


انتصار كامل جفلان الخشت
مستشارة تربوية دولية، باحثة ومؤلفة مستقلة متخصصة في التربية الخاصة والتطوير .

(Dr. Entsar El-khash)


الحوار المتمدن-العدد: 8852 - 2026 / 10 / 8 - 01:30
المحور: الادب والفن
    


أولاد اللعنة
كانت هي…
تدخل المكان بهدوءٍ يشبه البراءة، وتترك خلفها شيئًا لا يُرى، لكنه يبقى طويلًا في الهواء.
كانت تعرف كيف تُخفي العتمة تحت ابتسامة، وكيف تُلبس القسوة ثوبًا من الرقة، وكيف تجعل الكلمة المسمومة تبدو كأنها نصيحة، والطعنة كأنها مصادفة.
لم تكن تحتاج إلى ضجيج كي تؤذي؛
كانت تعرف أن بعض الأذى يمشي على أطراف أصابعه.
تقترب قليلًا،
تزرع شيئًا صغيرًا في القلب،
ثم تبتعد.
وبعد حين، يكبر الشيء الصغير حتى يصبح جرحًا.
كانت هي بارعة في صناعة الحكايات التي تمنحها البراءة، وتمنح الآخرين الذنب.
وحين تضيق بها الحقيقة، كانت تفتح للخيال نافذة، ثم تتركه يتولى الباقي.
كانت تعرف كيف تُسقط حجرًا في الماء، ثم تقف على الشاطئ متعجبة من اتساع الدوائر.
لكنها لم تكن تعرف أن بعض الدوائر لا تنتهي عند أصحابها.
كانت تترك في بيتها ما يشبه البذور.
حقدٌ هنا،
وكراهيةٌ هناك،
وأنانيةٌ تُسقى كل يوم،
وكذبةٌ تُروى حتى تصير في نظر أصحابها حقيقة.
ثم كبر الصغار.
كبروا وهم يرون الأشياء من خلال عينيها،
ويزنون الناس بميزانها،
ويعرفون من أين يدخل الأذى قبل أن يعرفوا من أين يدخل النور.
لم يكن في وجوههم ما يفضح شيئًا.
فالوجوه تستطيع أن تكذب.
لكن الأفعال…
الأفعال لا تجيد ارتداء الأقنعة طويلًا.
كان أحدهم يمد يده إلى الخير ثم يلوّثه،
والآخر يقترب من الطيبة كأنه يريد حمايتها، ثم يترك فيها ندبة،
وثالثٌ يتحدث عن الفضيلة حتى إذا أُغلقت الأبواب، نسي أنه كان يتحدث عنها.
وكانت هي تراقب.
تستر هذا،
وتبرر ذاك،
وتبحث لكل سقوط عن عذر،
حتى صار العذر عندها أقدس من الحقيقة.
لم تفهم أن من يحمِي الخطأ من عواقبه، لا ينقذ صاحبه؛
بل يعلّمه أن يخطئ مرةً أخرى.
وهكذا، لم تعد الحكاية حكايتها وحدها.
صار لها صدى يمشي،
وصوت يتكلم،
وأقدام تعبر الأماكن نفسها،
وتترك الظل ذاته.
كانت قد زرعت شجرةً في أرضٍ لا تعرف الرحمة،
ثم غضبت حين اكتشفت أن ثمرها لم يكن طيبًا.
ولأنها لم تكن تريد النظر إلى الجذور،
راحت تلوم الثمر.
لكن الجذور كانت تعرف.
والأرض كانت تعرف.
والسماء التي شهدت كل شيء، لم تكن بحاجة إلى شهادة أحد.
ثم جاء يومٌ لم يعد فيه الصمت قادرًا على ستر شيء.
تساقطت الأقنعة بهدوء،
واحدًا بعد الآخر،
وسقط معها كثيرٌ من الكلام الجميل الذي عاش طويلًا فوق الحقيقة.
عندها فقط،
لم يعد مهمًا من قال،
ولا من أنكر،
ولا من حاول أن يبدّل أسماء الأشياء.
فالجرح يعرف اليد التي تركته.
والأثر يعرف القدم التي عبرت.
والخراب، مهما طال به الزمن،
يحفظ اسم من علّمه كيف يكبر.
ربما كانت تظن أنها أنجبت من يحمل اسمها.
لكنها، دون أن تدري،
أنجبت من يحمل أثرها.
وهذه هي اللعنة الحقيقية:
أن يخرج من ظلك من يشبه عتمتك،
ثم يمضي بها بعيدًا عنك،
فتظن أنك نجوت…
بينما العالم كله
يرى ظلك يمشي.
أولاد اللعنة…
ليسوا أولئك الذين ورثوا الدم،
بل أولئك الذين ورثوا العتمة،
ثم اختاروا أن يورّثوها لغيرهم.



#انتصار_كامل_جفلان_الخشت (هاشتاغ)       Dr._Entsar_El-khash#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ليلةٌ مقمرة حين عبر الوطن من العتمة إلى الضوء بقلم: انتصار ا ...
- زيارة إلى وجوه السنين
- الدمج… حين يصبح الاختلاف طريقًا إلى الإنسان بقلم: انتصار الخ ...
- جرحٌ اسمه وطن بقلم: انتصار الخشت
- ما لا يراه العابرون بقلم: انتصار الخشت
- حين يصبح الإنسان هو القضية بقلم: انتصار الخشت
- طيف التوحد… حين نرى الإنسان قبل التشخيص قراءة في كتاب «طيف ا ...
- مرحبًا، حقيبة سفر :بقلم -انتصار الخشت
- في الجهة الأخرى من الحلم -بقلم: انتصار الخشت
- فرحين بما آتاهم :بقلم -انتصار الخشت
- النوم في الخريف :بقلم-انتصار الخشت
- هم يشعرون بك فاشعر بهم :بقلم -انتصار الخشت
- اسماء القمر
- قفل ومفتاح :بقلم انتصار الخشت
- ابليس في رداء الفضيلة
- نافذة على القدس بقلم/ انتصار الخشت
- مساواة المرأة… حين يستقيم ميزان الحياة بقلم -د-انتصار الخشت
- امرأةٌ من ضوء بقلم -د-انتصر الخشت
- حياة كريمة… حين يصبح الحق في الحياة قضية إنسانية
- المرأة بين العصر الحديث والعصر الجاهلي بقلم -د انتصار الخشت


المزيد.....




- غارفيلد يتخلى عن تشات جي بي تي بعد تجسيد ألتمان في فيلم أرتي ...
- عمان.. ملتقى زمن الأبطال للفيلم الوثائقي
- معاوية عبد المجيد يروي كيف فضح أديب إيطالي-سوري فظائع الاستع ...
- مركز الفنون والثقافة يدشن فعاليات مسابقة سميرة عبده في فن «ا ...
- -مسألة حياة أو موت- يمثل السعودية في سباق الأوسكار لأفضل فيل ...
- أيام قرطاج الموسيقية… الموسيقى تغادر القاعات إلى الشوارع وال ...
- ثقافة تنطلق من الخيام.. الكتب الناجية من الركام في غزة تتحول ...
- اختبار المصداقية: كيف طغت الرواية الإسرائيلية على الإعلام ال ...
- نصب تذكاري لإيفان الرهيب في كرملين أستراخان
- من تولستوي إلى سولجنيتسين.. ماذا يروي أرشيف نوبل عن الأدب ال ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - انتصار كامل جفلان الخشت - أولاد اللعنة _بقلم :انتصار الخشت