أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - انتصار كامل جفلان الخشت - نافذة على القدس بقلم/ انتصار الخشت














المزيد.....

نافذة على القدس بقلم/ انتصار الخشت


انتصار كامل جفلان الخشت
مستشارة تربوية دولية، باحثة ومؤلفة مستقلة متخصصة في التربية الخاصة والتطوير .

(Dr. Entsar El-khash)


الحوار المتمدن-العدد: 8828 - 2026 / 9 / 14 - 02:30
المحور: الادب والفن
    


ليست القدس مدينةً تُرى من نافذة، بل هي نافذةٌ واسعةٌ نطلُّ منها على التاريخ، فنرى ما لا تراه العين، ونسمع ما لا تقوله الحجارة.
كلما مرَّ اسم القدس في القلب، انفتح فيه بابٌ قديم، كأن الذاكرة تعرف الطريق إليها قبل أن تعرفه الخطوات. هناك، حيث تتكئ القباب على كتف السماء، وتنام الأزقة في حضن الحكايات، يصبح الحجر أكثر من حجر، ويغدو الصمت لغةً تحفظ أسماء الذين مرّوا من هنا، وتركوا على الجدران شيئًا من أرواحهم.
في القدس، لا تبدو الشمس عابرةً في السماء؛ كأنها تستأذن القباب قبل أن تنثر ذهبها على المآذن والأسوار. والزيتونة لا تقف شجرةً وحسب، بل تشبه امرأةً فلسطينيةً عجوزًا، تحمل في جذورها ذاكرة الأرض، وفي أغصانها صبر السنين.
أطلُّ من نافذة الخيال، فلا أرى مدينةً محاصرةً فحسب، بل أرى قلبًا عربيًّا يرفض أن ينسى. أرى طفلًا يحمل مفتاحًا أكبر من كفّه، وامرأةً ترتّب شالها وتمضي، ورجلًا يمرُّ بجوار جدارٍ يعرفه أكثر مما يعرف ملامح وجهه.
هناك أشياء لا تستطيع الخرائط أن تختصرها؛ فالقدس ليست خطوطًا على ورق، ولا عنوانًا في كتاب، ولا صورةً معلّقةً على جدار. إنها معنى يسكن الوجدان، وكلما حاول الزمن أن يطوي صفحتها، أعاد القلب فتحها.
ولأن للأماكن أرواحًا، فإن القدس تبدو كأنها روحٌ تسكن بيننا؛ حين نذكرها يضيء شيءٌ خفيٌّ في الداخل، وحين نغيب عنها تظلُّ هي حاضرةً فينا.
قد تختلف الطرق، وتتبدّل الوجوه، وتتّسع المسافات، لكن بعض المدن لا تحتاج إلى أن نسافر إليها كي نصل. يكفي أن نغمض أعيننا، فنجد أبوابها مفتوحةً في الذاكرة.
لهذا أحبُّ أن أترك في جدار قلبي نافذةً لا تُغلق؛ نافذةً تطلُّ على القدس، وعلى غدٍ لا يشبه الأمس.
فالأمل، وإن بدا صغيرًا أمام اتساع الألم، قادرٌ على أن يكون بذرةً تشقُّ طريقها بين الصخور. وسيأتي يومٌ لا يكون فيه في القدس طفلٌ يعرف الخوف قبل أن يعرف الفرح، ولا أمٌّ تخفي دمعتها خلف ابتسامة، ولا بيتٌ ينتظر غائبًا لا يعود.
سيأتي يومٌ تُفتح فيه الأبواب بدل الحواجز، وتعلو أصوات الحياة فوق كل صوت، وتعود شوارع القدس لتحتضن خطى أهلها آمنةً مطمئنّةً.
وحينها، ستشرق الشمس على القباب كأنها لم تغب يومًا، وستزهر شجرة الزيتون من جديد؛ لا لأن الحزن انتهى من الذاكرة، بل لأن الإنسان تعلّم أن يحوّل ألمه إلى قوة، وذكرياته إلى وعد، وانتظاره إلى أمل.
وسأظلُّ أطلُّ من نافذتي…
لا لأرى القدس كما هي فقط، بل كما أتمنى أن تكون:
مدينةً حرّةً، آمنةً، عامرةً بالحياة، ينام أطفالها على صوت السلام، ويستيقظون على اتساع الحلم.
فما دام في القلب نبض، وفي السماء فجر، وفي الذاكرة مكانٌ اسمه القدس…
فإن للأمل نافذةً لا تُغلق، وللغد موعدًا لا بدَّ أن يأتي.



#انتصار_كامل_جفلان_الخشت (هاشتاغ)       Dr._Entsar_El-khash#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مساواة المرأة… حين يستقيم ميزان الحياة بقلم -د-انتصار الخشت
- امرأةٌ من ضوء بقلم -د-انتصر الخشت
- حياة كريمة… حين يصبح الحق في الحياة قضية إنسانية
- المرأة بين العصر الحديث والعصر الجاهلي بقلم -د انتصار الخشت
- استعداد المعلمين لصناعة عام دراسي مختلف
- أولادي… نبضُ قلبي
- تأويل العجائبي ووظيفة الخلاص في رواية «ملحمة الحرافيش» لنجيب ...
- نافذتي… وحكايات شجرة الشمام
- جِنِّيّة البحر -هدير
- حقوق الإنسان: المفهوم، الأهمية، والتصنيف
- حين تتكلم الأشياء التي لا صوت لها
- التنمر: آفة سلوكية وسبل المواجهة _بقلم /انتصار الخشت
- شاي بالنعناع _بقلم /انتصار الخشت
- لغز الصيف _بقلم /انتصار الخشت
- حلوى المولد ..أمي
- المرأة… قوةٌ لا تحتاج إلى ضجيج _بقلم| انتصار الخشت
- التربية التي تصنع الإنسان: من تلقين المعرفة إلى بناء الوعي - ...
- نحو بيئة دامجة: دليل عملي للتعامل التربوي والنفسي مع مختلف أ ...
- جسور لا أسوار: قراءة في فلسفة حوار الأجيال بقلم انتصار الخشت
- حوار مع حكيم الأمل: فلسفة البهجة وصناعة السعادة من الداخل /ب ...


المزيد.....




- مصر.. توصية بتفكيك تمثال رمسيس الثاني بالكرنك
- وزير ثقافة الاحتلال يطالب بسحب جنسية مخرجي فيلم وثائقي عن غز ...
- بتهمة الخيانة.. وزير إسرائيلي يتوعد بسحب الجنسية من مخرجَي ف ...
- جولة بسمرقند.. جوهرة طريق الحرير وموطن العلماء والحكام التيم ...
- تونس.. وفاة الموسيقار محمد القرفي عن عمر يناهز 78 عامًا
- -بينها مؤلفات نادرة-.. شركات الذكاء الاصطناعي تدمر ملايين ال ...
- باريس تحتفي بعودة سيلين ديون إلى الغناء
- مصدر أمني مصري يعلق على واقعة متداولة بشأن ممثلة أفلام إباحي ...
- فيلم عن قتل المدنيين في غزة يتوج في مهرجان البندقية
- ريان غارسيا يسقط كونور بن بالضربة الفنية القاضية (فيديو)


المزيد.....

- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - انتصار كامل جفلان الخشت - نافذة على القدس بقلم/ انتصار الخشت