أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - انتصار كامل جفلان الخشت - نافذتي… وحكايات شجرة الشمام














المزيد.....

نافذتي… وحكايات شجرة الشمام


انتصار كامل جفلان الخشت
مستشارة تربوية دولية، باحثة ومؤلفة مستقلة متخصصة في التربية الخاصة والتطوير .

(Dr. Entsar El-khash)


الحوار المتمدن-العدد: 8820 - 2026 / 9 / 6 - 02:48
المحور: الادب والفن
    


مررتُ بنافذتي في حلمي…



لا أدري أكنتُ في الحلم، أم أن الحلم هو الذي أعادني إلى هناك.
وقفتُ أمامها كما كنتُ قديمًا، فوجدتُ الزمن جالسًا على حافتها، يلوّح لي بما خبّأته السنوات. كان زجاجها يلمع بندى الفجر، وخلفها كانت شجرة الشمام تمدُّ أغصانها، كأنها لم تكبر يومًا، وكأنها ظلت تحرس طفولتي طوال هذه السنين.
في الأسحار، كان صوتٌ يدقُّ على أبواب السكون، وصقيع الفجر ينساب على أطراف النافذة، فأرى جنيّات طفولتي يخرجن من بين ظلال الذاكرة، يركضن ويضحكن، ثم يختبئن خلف أوراق الشجرة.
وكان القرآن يرافق سحوري، ينساب صوته في عتمة الليل كجدولٍ من نور.
ثم يأتي همس أمي:
«جهزتي السحور؟
الفجر قرب…
بسرعة، بسرعة».
فأركض، ويركض معي العمر كله.
ومن مكانٍ قريب، كان صوت المذياع يملأ البيت دفئًا، ثم تأتي أم كلثوم:
«ودارت الأيام… ومرت الأيام…»
فتدور الأيام فعلًا، وتفتح الذاكرة أبوابها القديمة.
ثم يأتي صوتها:
«سلّم… سلّم، وخد إيدي في إيديه…»
فتأخذنا أم كلثوم من نافذتنا إلى النجوم، نعبر المجرة، ونقترب من القمر، حتى نكاد نلمسه بأطراف أصابعنا.
وكان القمر يومها قريبًا…
بلون الزهور.
وكأن السماء أمالت وجهها إلى نافذتنا، لتشاركنا السهر.
ثم يطلع الصباح، صباحٌ جوريّ، وتبدأ الحياة في الشارع؛ أناسٌ تمر، وخطواتٌ تعبر، وعيونٌ ترسل رسائلها الصامتة، ثم تمضي.
أما شجرة الشمام، فكانت تبقى.
تحتفظ بأسرارنا بين أوراقها، وتخفي ثمارها كأنها تخبئ قلوبًا صغيرة من يد الزمن.
وأنا، من خلف النافذة، كنت أراقبها وأكبر.
كبرتُ أنا، وبقيت الحكاية.
تبدلت الوجوه، وتباعدت الخطوات، وخفتت أصواتٌ كانت تملأ البيت، لكن الشجرة ظلت شاهدةً على كل شيء.
واليوم، حين مررتُ بنافذتي في حلمي، لم أجدها نافذةً على الطريق…
وجدتها نافذةً على عمري.
وجدتُ أمي هناك.
وجدتُ القرآن، والمذياع، وأم كلثوم، والقمر، وصقيع الفجر، وصباحي الجوري، وطفلةً صغيرة تقف خلف الزجاج، تمد يدها نحو النجوم.
فهمستُ لها:
كبرنا يا صغيرتي…
لكن نافذتكِ ما زالت مفتوحة.
وما زالت شجرة الشمام تحكي.
وما زالت الأيام تدور…
وما زال الحلم يعرف الطريق إلى البيت



#انتصار_كامل_جفلان_الخشت (هاشتاغ)       Dr._Entsar_El-khash#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جِنِّيّة البحر -هدير
- حقوق الإنسان: المفهوم، الأهمية، والتصنيف
- حين تتكلم الأشياء التي لا صوت لها
- التنمر: آفة سلوكية وسبل المواجهة _بقلم /انتصار الخشت
- شاي بالنعناع _بقلم /انتصار الخشت
- لغز الصيف _بقلم /انتصار الخشت
- حلوى المولد ..أمي
- المرأة… قوةٌ لا تحتاج إلى ضجيج _بقلم| انتصار الخشت
- التربية التي تصنع الإنسان: من تلقين المعرفة إلى بناء الوعي - ...
- نحو بيئة دامجة: دليل عملي للتعامل التربوي والنفسي مع مختلف أ ...
- جسور لا أسوار: قراءة في فلسفة حوار الأجيال بقلم انتصار الخشت
- حوار مع حكيم الأمل: فلسفة البهجة وصناعة السعادة من الداخل /ب ...
- هدم الإنسان والعمران: قراءة سوسيولوجية في أبعاد الحروب وأثره ...
- مساويات متناقضة
- وطن مقيم
- أرواح على ضفاف الفكر _بقلم انتصار الخشت
- سيكولوجية التحفيز وبناء الثقة لدى الفئات التعليمية الهشة
- الوعي الجمعي وحماية التماسك الأسري في مواجهة التحولات المعاص ...
- ظِلُّ القَمَرِ: قراءات فكرية وسيكولوجية في زوايا المجتمع الم ...
- سيكولوجية التكيف العصبي والاتصال غير اللفظي: قراءة نقدية في ...


المزيد.....




- -موريكس دور 2026-.. بيروت تحتفي بنجوم الفن العربي في ليلة حا ...
- -وفاة مشبوهة-.. العثور على الممثل التركي سرحات كليتش ميتا في ...
- نقل الفنان بهاء سلطان إلى المستشفى إثر انقلاب سيارته
- أسعار تذاكر حفل أصالة نصري تحلق في دمشق.. و-VVIP- خارج الحجز ...
- -رمسيس الثاني هو فرعون موسى-.. وزير آثار مصر الأسبق يتحدث عن ...
- باسم ياخور -تحت الضغط-.. سامر المصري لم يتخطه وباسل خياط -ور ...
- -العمر رقم-.. هذا ما تمنته الفنانة منة فضالي في عيد ميلادها ...
- رواية التوابيت لا تكفي
- -RT- تعرض النسخة الروسية من فيلم -أرض اللبان- في قازان
- “الزراعة” تنظم برنامجاً مكثفاً بسوهاج لنشر ثقافة “الزراعة ال ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - انتصار كامل جفلان الخشت - نافذتي… وحكايات شجرة الشمام