أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - انتصار كامل جفلان الخشت - هدم الإنسان والعمران: قراءة سوسيولوجية في أبعاد الحروب وأثرها المدمر بقلم انتصار حفلان














المزيد.....

هدم الإنسان والعمران: قراءة سوسيولوجية في أبعاد الحروب وأثرها المدمر بقلم انتصار حفلان


انتصار كامل جفلان الخشت
مستشارة تربوية دولية، باحثة ومؤلفة مستقلة متخصصة في التربية الخاصة والتطوير .

(Dr. Entsar El-khash)


الحوار المتمدن-العدد: 8803 - 2026 / 8 / 20 - 16:08
المحور: حقوق الانسان
    


كيف تعيد النزاعات المسلحة صياغة المجتمعات وتترك ندوباً لا تموت في الذاكرة الإنسانية؟
تُمثل الحروب منذ فجر التاريخ الوجه الأظلم للبشرية، والوسيلة الأكثر عبثية لحل النزاعات. فبينما تتعدد المبررات السياسية والإيديولوجية التي تسوقها الأنظمة والقوى المتصارعة، تبقى النتيجة الثابتة واحدة: دمار شامل يطال الإنسان، البيئة، والبنى التحتية. إن الحرب لا تتوقف عند حدود المعارك العسكرية المباشرة، بل تتعداها لتُحدث زلزالاً بنيوياً في النسيج الاجتماعي والاقتصادي والنفسي للمجتمعات التي تُكتوى بنيرانها.
1. التكلفة البشرية: النزوح والموت المجاني
الضحية الأولى والأبدية لأي صراع مسلح هو المدني البريء. لا تقتصر الخسائر البشرية على أعداد القتلى والجرحى فحسب، بل تتعداها إلى صنع مآسي النزوح القسري واللجوء.
يتحول ملايين البشر بين عشية وضحاها إلى أرقام في نشرات الأخبار، بحثاً عن ملاذ آمن يفتقر غالباً لأدنى مقومات الحياة الكريمة. ومع تزايد أعداد ضيوفنا في مصر من الدول الشقيقة القادمة من مناطق الصراع الملتهبة، تتجسد بوضوح أعباء هذه Mعاصي الإنسانية وحجم التحديات المتمثلة في استيعاب ملايين الوافدين وتوفير الحياة الكريمة لهم، وسط منظومة اجتماعية واقتصادية تئن بالفعل تحت وطأة أزمات عالمية ومحلية.
تُفكك الحروب العائلات، وتخلق أجيالاً كاملة نشأت على أصوات الانفجارات ومرارة الفقد، مما يُفقد المجتمعات طاقاتها الشبابية والإنتاجية.
1.التردي الاقتصادي والانهيار البنيوي
تستنزف الحروب الموارد الاقتصادية المحدودة للدول، حيث تُوجه الميزانيات نحو آلات التدمير بدلاً من الاستثمار في التنمية والتعليم والصحة.
تؤدي العمليات العسكرية إلى تدمير ممنهج للبنية التحتية، من محطات المياه والكهرباء إلى المستشفيات والمدارس.
ينتج عن هذا الدمار بطالة واسعة النطاق، فقر مدقع، وتضخم مالي جامح، مما يجعل المجتمعات الخارجة من الحروب -وتلك التي تستضيف أعداداً هائلة من اللاجئين- تواجه ضغوطاً هائلة على البنى التحتية والخدمات الأساسية والأسواق.
1. التصدع النفسي والمجتمعي
تترك الحروب ندوباً غير مرئية لكنها أكثر عمقاً في وجدان الأفراد؛ حيث ترتفع معدلات الإصابة باضطرابات ما بعد الصدمة (PTSD)، والاكتئاب، والقلق المزمن بين الناجين، وخاصة الأطفال.
على المستوى المجتمعي، تؤدي النزاعات إلى تآكل الثقة بين الأفراد وتغذية النعرات الطائفية أو العرقية أو الجهوية التي تستغلها أطراف الصراع لضمان استمرار نفوذها.
يضمحل رأس المال الاجتماعي، وتحل محله ثقافة العنف والخوف والشك المتبادل، بينما تتطلب استضافة الأشقاء جهوداً جبارة لدمجهم نفسياً ومجتمعتياً وتضميد جراحهم.
1. فلسفة "الدار داركم": بين التضامن الإنساني وتحديات الواقع
إن الحالة المصرية في استقبال الأشقاء من دول الجوار المتأثرة بالحروب ليست مجرد إجراءات تنظيمية، بل هي تجسيد حي لعمق الروابط الإنسانية والتاريخية.
تجاوز مفهوم "اللجوء": يحرص المجتمع المصري على اعتبار الوافدين "ضيوفاً" لا "لاجئين"، وهي لفتة اجتماعية تعكس تقديراً عالياً لكرامة الإنسان الذي اضطرته ظروف الحرب القهرية لمغادرة وطنه.
تحدي الاندماج والتعايش: في ظل الضغوط الاقتصادية الراهنة، يبرز تساؤل سوسيولوجي حول كيفية تحقيق التوازن بين التضامن الشعبي التلقائي وبين القدرة على استيعاب احتياجات الضيوف في مجالات التعليم، الصحة، وفرص العمل. إن نجاح هذه التجربة يعتمد على تعزيز "رأس المال الاجتماعي"، حيث يجد الضيف في البيئة المضيفة مساحة لتضميد جراح الحرب، ويجد المضيف في ضيفه فرصة لتبادل الثقافات وتعميق وشائج الأخوة.
أهمية الدعم النفسي المجتمعي: إن المهمة لا تتوقف عند توفير المأوى؛ إذ تتطلب المرحلة ضرورة تفعيل برامج مجتمعية تشاركية تستهدف الأطفال والشباب من الضيوف لدمجهم في الأنشطة الثقافية والتعليمية المصرية، مما يحميهم من الانعزال النفسي ويعزز لديهم الشعور بالانتماء والأمان في وطنهم الثاني.
خاتمة:
إن الحروب ليست قدراً محتوماً، بل هي إخفاق ذريع للعقل البشري والدبلوماسية. إن بناء السلام لا يتطلب فقط إسكات البنادق، بل يستدعي تفكيك جذور الاستبداد والظلم، وإعادة الاعتبار لقيم العدالة الكونية وحقوق الإنسان. إن أي مستقبل مستدام للبشرية يشترط الإقرار بأن كلفة السلام مهما بلغت تظل أبداً أرخص بكثير من أثمان الحروب الباهظة.



#انتصار_كامل_جفلان_الخشت (هاشتاغ)       Dr._Entsar_El-khash#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مساويات متناقضة
- وطن مقيم
- أرواح على ضفاف الفكر _بقلم انتصار الخشت
- سيكولوجية التحفيز وبناء الثقة لدى الفئات التعليمية الهشة
- الوعي الجمعي وحماية التماسك الأسري في مواجهة التحولات المعاص ...
- ظِلُّ القَمَرِ: قراءات فكرية وسيكولوجية في زوايا المجتمع الم ...
- سيكولوجية التكيف العصبي والاتصال غير اللفظي: قراءة نقدية في ...
- صباح الحرية: زهور الصبح وصوت الحرف بلا قيود
- ممالك الضباب واستعادة المرايا: قراءة رمزية في فلسفة العبور ا ...
- سحر التفاصيل.. حين يكون الاهتمام حقاً إنسانيا بِقلم: إنتصار ...
- سيكولوجية العنف البنيوي ومناهضة العقاب البدني: قراءة في بيئا ...
- جذور العنف: أطروحات في تفكيك الظاهرة وبناء ثقافة السلام المج ...
- سيكولوجية العنف البنيوي ومناهضة العقاب البدني: قراءة في بيئا ...
- كرامة الإنسان في الميزان الحقوقي والأخلاقي العالمي بقلم _انت ...
- حقوق المرأة والتمكين: ركيزة أساسية لتقدم المجتمع بقلم _انتصا ...
- ملكات مصر: رائدات العرش وصانعات التاريخ بقلم _انتصار الخشت
- نبض الحياة وصانعة الحضارة: إطلالة على مكانة المرأة ودورها ال ...
- استراتيجيات التدخل السلوكي المعتمدة لأطفال طيف التوحد: بقلم ...
- صمت الحواس وفضاءات الإدراك: كيف نفهم عوالم ذوي التحديات الفر ...
- كواليس الشباك الألف: الموظف المثالي وحارس الدرج المفتوح .بقل ...


المزيد.....




- تايم: من ينقذ الأمم المتحدة؟
- ألمانيا وإيطاليا.. خلاف متصاعد بشأن استقبال المهاجرين
- استشهاد طفل في نابلس وتصاعد حملات الاعتقال والاستيطان بالضفة ...
- ليبيا.. تنفيذ أحكام بالإعدام بحق 10 مدانين في قضايا إرهاب وا ...
- ليبيا: إعدام 10 مدانين بقضايا إرهاب واغتيالات
- مقارنه حول مفهوم اليوم الاخر من منظور العقيده الاسلاميه والع ...
- الاحتلال يمدد اعتقال طبيبة فلسطينية رغم إصابتها بأزمة قلبية ...
- منع اللاجئين من توكيل المحامين يحرمهم من الحماية والخدمات ال ...
- لبنان.. اعتقال -دكتور فود- بعد ساعات من احتفال -شروق صن شاين ...
- الأمم المتحدة تحذر من عودة الفظائع إلى جنوب السودان قبيل الا ...


المزيد.....

- اتفاقية جوانب حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة وانعكاسا ... / محسن العربي
- مبدأ حق تقرير المصير والقانون الدولي / عبد الحسين شعبان
- حضور الإعلان العالمي لحقوق الانسان في الدساتير.. انحياز للقي ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- فلسفة حقوق الانسان بين الأصول التاريخية والأهمية المعاصرة / زهير الخويلدي
- المراة في الدساتير .. ثقافات مختلفة وضعيات متنوعة لحالة انسا ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نجل الراحل يسار يروي قصة والده الدكتور محمد سلمان حسن في صرا ... / يسار محمد سلمان حسن
- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - انتصار كامل جفلان الخشت - هدم الإنسان والعمران: قراءة سوسيولوجية في أبعاد الحروب وأثرها المدمر بقلم انتصار حفلان