انتصار كامل جفلان الخشت
مستشارة تربوية دولية، باحثة ومؤلفة مستقلة متخصصة في التربية الخاصة والتطوير .
(Dr. Entsar El-khash)
الحوار المتمدن-العدد: 8796 - 2026 / 8 / 13 - 04:55
المحور:
حقوق الانسان
حين نبحث عن مقومات البقاء والكرامة في زحام هذه الحياة، فإننا لا نُفتش غالباً عن الكلمات الكبيرة، ولا عن الوعود المعلقة في الهواء، بل نبحث عن ذلك الحق الإنساني الأصيل الذي يُمثل أبسط قواعد العيش الكريم ألا وهو "الاهتمام". إن الاهتمام ليس مجرد ترف عاطفي أو التفاتة لطيفة، بل هو حق أساسي من حقوق الإنسان، وحاجة جوهرية لا غنى عنها لصون الكسرة النفسية والكيان البشري.
من منظور حقوق الإنسان، فإن حماية الكرامة الإنسانية لا تقتصر فقط على توفير الحقوق المادية والمعيشية، بل تمتد بالضرورة لتشمل الأمان النفسي والعاطفي للإنسان. إن شعور الفرد بأنه مرئي، وبأن تفاصيله ومعاناته وإنسانيته تهم الآخرين وبأن هناك من يلتفت إليه، هو حق أصيل يكفل له الاستقرار والتوازن. فالإهمال والتهميش العاطفي والنفسي هما وجهان آخرمان للقهر الذي تنبذه كل الشرائع والمواثيق الإنسانية.
والاهتمام الحقيقي ليس مجرد سؤال عابر يؤدى لرفع العتب، بل هو "كمية" هائلة من الحنان والتقدير المتبلور في أفعال ومواقف تحفظ للإنسان مكانته؛ نظرة تدرك تعب روحه، وكلمة طيبة تنقذه من الشعور بالعزلة، ويد تمتد لتخفيف الثقل عنه دون استجداء. إن المجتمعات الواعية بحقوق أبنائها هي التي ترسي ثقافة الرعاية والدعم المتبادل، وتدرك أن صون الجانب النفسي والإنساني للأفراد هو أساس بناء مجتمع عادل وسليم.
في نهاية المطاف، لا تخلد الأوطان ولا المجتمعات بكثرة القوانين وحدها، بل بترسيخ ثقافة إنسانية عميقة تجعل من الاهتمام حقاً مكفولاً لكل إنسان بأن يجد من يحترم تفاصيله، ويقدر وجوده، ويحيطه بالأمان الذي يستحقه.
شكراً لمن اهتموا بنا.
#انتصار_كامل_جفلان_الخشت (هاشتاغ)
Dr._Entsar_El-khash#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟