أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - انتصار كامل جفلان الخشت - ظواهر الأمور وبواطن المقادير.. قراءة معاصرة في رحاب سورة يوسف بقلم د.انتصار جفلان














المزيد.....

ظواهر الأمور وبواطن المقادير.. قراءة معاصرة في رحاب سورة يوسف بقلم د.انتصار جفلان


انتصار كامل جفلان الخشت
مستشارة تربوية دولية، باحثة ومؤلفة مستقلة متخصصة في التربية الخاصة والتطوير

(Dr. Entsar El-khash)


الحوار المتمدن-العدد: 8787 - 2026 / 8 / 4 - 02:17
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


مقدمة
تظل سورة يوسف عليه السلام معيناً لا ينضب من العِبر والدروس الإنسانية والتربوية والاجتماعية، فهي ليست مجرد قصص لتسلية التاريخ، بل هي مرآة عميقة تحاكي النفس البشرية في تقلباتها، وصراعاتها مع الأهواء، ومواجهتها لضربات القدر ومكر الآخرين. وحين نتأمل محطات حياة يوسف -عليه السلام-، نكتشف بوضوح أن الأحكام البشرية المتبعة غالباً ما تكون قاصرة، عاجزة عن إدراك الغايات الكبرى التي رتبها الحكيم العليم.
قراءة في محطات الابتلاء والتمكين
إن مسيرة يوسف عليه السلام تكشف عن تناقضات حادة في المواقف والأشخاص، وكل موقف منها حمل لقطة عابرة ظن الناس في وقتها أنها النهاية، بينما كانت في حقيقتها بداية لمرحلة أعمق في طريق التمكين:
الحاسدون والجب: حين ألقى الإخوة يوسف في الجب، بدا المشهد في ظاهره نهاية تراجيدية لفتًى صغير، دبره ذوو القربى حسداً وغيرة، ليكتشف المتأمل أن الجب لم يكن سوى المحطة الأولى لانتشاله من بيئة الضيق إلى فضاءات القدر الأوسع.
السماسرة وثمن بخس: بيع يوسف بثمن بخس، وكأنه سلعة رخيصة لا قيمة لها في أسواق النخاسة، غير أن هذه البضاعة الزهيدة استقرت في قصر العزيز لتبدأ رحلة جديدة من التربية والتهيؤ للمستقبل.
العاشقون والسجن: في محنة المحاولة النسوية والإغواء، اختار يوسف السجن العفيف على الفاحشة، فصار السجن خلوةً للروح ومركراً للدعوة والتأثير، ولم يكن أبداً علامة على الهوان.
العقلاء والوزارة: عندما أدرك الملك وعقلاء القوم كفاءة يوسف ونزاهته، وضعوه على خزائن الأرض، فكان وزيرًا عادلاً ومصلحًا مدبرًا، لا سيما في أزمات القحط والسنوات العجاف.
أصحاب المصالح: دارت الدوائر وتعددت مخططات البشر وتدبيراتهم، بين كيد ومكر ومصالح ضيقة، لكن التدبير الإلهي كان أعلى وأشمل.
سقوط الأحكام السطحية
إن الخلاصة الأعمق التي تقدمها لنا هذه المسيرة الطويلة هي ضرورة التحرر من الأحكام المادية العجولة:
فلا القصر علامة مطلقة على حب الله ورضاه، فكم من مترفٍ في قصره وهو محروم من الطمأنينة.
ولا السجن أو الضيق علامة على الكره أو السخط الإلهي، فكم من سجين كان في قلبه من النور ما يضيء الكون.
ولا الملك والجاه دليل قاطع على الرضا الدائم، إن لم يقترن بالعدل والتقوى.
إن المعيار الحقيقي الذي تنطوي عليه هذه التجربة البشرية الفريدة يكمن في قوله تعالى: "وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ"، فالعطاء الحقيقي والاجتباء الإلهي يتجاوزان المظاهر الزائفة والأحكام المعلّقة على أعتاب الأمكنة والظروف.
خاتمة
في عالمنا المعاصر، يحتاج الإنسان المعاصر إلى استدعاء هذه الروح المتأملة لتجاوز خيبات الأمل، ومواجهة تقلبات الأيام بيقين راسخ وسلام داخلي. إن إدراك أن الأمور تُقاس بغاياتها لا ببداياتها، وببواطنها لا بظواهرها، هو الكفيل بأن يحرر العقول من ضيق المادة، ويهدي القلوب إلى رحاب الرضا والتسليم المطلق لحكمة الخالق جل وعلا.



#انتصار_كامل_جفلان_الخشت (هاشتاغ)       Dr._Entsar_El-khash#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نهر النيل
- أزمة الفكر التنويري في العالم العربي: التحديات وآفاق التجاوز
- مشروع فيلم قصير: صندوق الحكايات الطيبة تأليف د.انتصار الخش ...
- ملكات مكبلات وخيول بلا عنان
- خبيئة الموج بقلم د.انتصار الخشت
- حين تصمت العيون وتتحدث المخاوف: قراءة عيادية في أزمة الاحتبا ...
- بصمة الروح الرقمية.. هل نرث خوارزميات أجدادنا النفسية في عصر ...
- سجن الأعراف.. لماذا تتحمل المرأة مآسي الصمت خوفاً من الموروث ...
- بين جدران الوصم وقسوة الموروث: الإعاقة الذهنية في مواجهة الخ ...
- كلمات لم تقل د. انتصار الخشت
- تراتيل وفاء
- صمت الخوف لدى الأطفال: الأبعاد التربوية وآليات الاحتواء العي ...
- التدريب الميداني والمنصات التعليمية الرقمية: آفاق حديثة في ت ...
- الإشراف التربوي والعيادي: نحو رؤية معاصرة لتطوير بيئات التعل ...
- اضطرابات السلوك لدى الأطفال: فهم أبعادها وطرق توجيهها التربو ...
- التكنولوجيا المساعدة: آفاق حديثة في تعليم وتأهيل ذوي الاحتيا ...
- المرأة والنشء: صياغة الحاضر وبناء المستقبل
- الإعاقة الذهنية: رؤية إنسانية وتربوية نحو التمكين والدمج


المزيد.....




- ترامب: -شركات النفط تجني أرباحاً طائلة.. وأنا لست سعيداً بذل ...
- سوريا.. بلاغ من مزارع يقود إلى ضبط صواريخ -غراد- في ريف درعا ...
- روسيا تقدم احتجاجا لبولندا على إزالة نصب تذكاري متعلق بالحرب ...
- غارات إسرائيلية مستمرة على غزة والجيش يضع -خطوطا حمراء- لتنف ...
- العثور على رفات بشرية بين قطنا وإمبيا بريف دمشق.. والتحقيقات ...
- مسؤول أمني كبير لـ-واللا-: الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب قصو ...
- القطاع الصحي في الخرطوم يسابق الزمن لاستعادة خدماته
- أنامل الخير.. بازار في ريف دمشق لدعم العائلات وتشجيع المشاري ...
- تصعيد روسي يستنزف دفاعات أوكرانيا وكييف تطلب صواريخ باتريوت ...
- تصاعد ضربات الموانئ والطاقة بين موسكو وكييف.. وهذه التفاصيل ...


المزيد.....

- الكنز المخفي / انتصار كامل جفلان الخشت
- فشل سياسات الاصلاح التربوي عربيا : تونس نموذجا / رضا لاغة
- العملية التربوية / ترجمة محمود الفرعوني
- تكنولوجيا التدريس / ترجمة محمود الفرعوني
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الأول] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الثاني] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- أساليب التعليم والتربية الحديثة / حسن صالح الشنكالي
- اللغة والطبقة والانتماء الاجتماعي: رؤية نقديَّة في طروحات با ... / علي أسعد وطفة
- خطوات البحث العلمى / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- إصلاح وتطوير وزارة التربية خطوة للارتقاء بمستوى التعليم في ا ... / سوسن شاكر مجيد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - انتصار كامل جفلان الخشت - ظواهر الأمور وبواطن المقادير.. قراءة معاصرة في رحاب سورة يوسف بقلم د.انتصار جفلان