أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - انتصار كامل جفلان الخشت - أزمة الفكر التنويري في العالم العربي: التحديات وآفاق التجاوز














المزيد.....

أزمة الفكر التنويري في العالم العربي: التحديات وآفاق التجاوز


انتصار كامل جفلان الخشت
مستشارة تربوية دولية، باحثة ومؤلفة مستقلة متخصصة في التربية الخاصة والتطوير

(Dr. Entsar El-khash)


الحوار المتمدن-العدد: 8786 - 2026 / 8 / 3 - 01:14
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


المقدمة
لا شك أن الفكر التنويري، بمبادئه الأساسية القائمة على العقلانية، الحرية، سيادة القانون، والتحرر من القيود الميتافيزيقية الموروثة، يمثل الحاجة الملحة والجوهرية لأي مجتمع يسعى للخروج من دائرته التاريخية المغلقة. غير أن المتأمل في واقعنا العربي الراهن يلمح بوضوح حالة من التراجع والانكفاء المستمر لمصلحة قوى التقليد والماضوية. فبدلاً من أن تتحول الثورات والاحتجاجات الشعبية المتعاقبة إلى رافعات للتحديث المجتمعي، نجدها غالباً ما تصطدم بجدران سميكة من البنى الفكرية والنفسية المهيمنة التي تقاوم التغيير وتؤبّد الاستبداد بأثواب مقدسة.
جذور الأزمة: العقل المستقيل
تكمن الأزمة الكبرى للفكر التنويري في العالم العربي في تغييب "العقل النقدي". فعلى مدى عقود، تعرضت المجتمعات العربية لعمليات تجريف ممنهجة للوعي، قادتها أنظمة الاستبداد السياسي بالتحالف مع قوى الجمود الفكري والديني، مما أدى إلى تكريس ثقافة النقل على حساب الإبداع، وتقديس النص والموروث التاريخي وجعله حاكماً أبدياً على حركة التاريخ.
هذا العقل المستقيل لا يكتفي برفض الآخر المختلف، بل يعادي بالأساس فكرة السؤال والمراجعة. فحين يصبح السؤال تهمة، وتصير المساءلة الفكرية مهددة للمقدس المصطنع، تفقد المجتمعات مناعتها وتبدأ في اجترار أزماتها دورياً دون القدرة على إنتاج حلول حقيقية لواقعها المأزوم.
ركائز التنوير المستهدفة: الأهداف الأربعة الكبرى
لكي ينهض المشروع التنويري من عثراته، لابد له من استعادة أهدافه الجوهرية الأربعة التي تشكل بوصلة أي مجتمع حر ومتقدم:
1. تقديس العقل وحرية الفكر: اعتبار العقل البشري الأداة العليا لاكتشاف الحقيقة وفهم العالم، وضمان حق كل إنسان في التفكير والتعبير والاعتقاد دون وصاية أو إكراه.
2. الدولة المدنية والمواطنة المتساوية: إرساء قواعد مجتمعية تقوم على سيادة القانون وفصل الدين عن السياسة، ليكون الانتماء للوطن والمواطنة لا للتعصب العرقي أو الديني أو الطائفي.
3. العلم والتقدم: الاعتماد على المنهج العلمي التجريبي في الإدارة والتفكير وتفسير الظواهر، والإيمان بأن التطور البشري يتحرك قدماً من خلال المعرفة والتعليم المستنير.
4. حقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية: التأكيد على صيانة الكرامة الإنسانية، ومحاربة كل أشكال الاستبداد والتمييز والاستغلال، وضمان العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص للجميع.
الدولة المدنية ومأزق الهوية
إن أي مشروع تنويري حقيقي لا يمكن أن ينفصل عن مسألة قيام الدولة المدنية الحديثة. إلا أن الخطاب السائد في مجتمعاتنا ما زال يراوح مكانه في ثنائيات قاتلة ومفتعلة حول الهوية، حيث يتم استدعاء الماضي لتسويغ الاستبداد ورفض قيم الحداثة الكونية بحجة الخصوصية الثقافية.
الخصوصية الحقيقية لأي أمة لا تكمن في اجترار عذابات الماضي، بل في قدرتها على المساهمة الفاعلة في الإنتاج الإنساني المعاصر. والدولة المدنية بمعناها الديمقراطي والتقدمي هي الضمانة الوحيدة لحماية التعددية وتأمين فضاء عام حر يتسع للجميع.
قضايا التحرر والعدالة الاجتماعية
لا يمكن الحديث عن تنوير حقيقي بمعزل عن شرطه المادي والاجتماعي. فالتنوير ليس مجرد أفكار مجردة في الكتب، بل هو ممارسة عملية تستهدف تفكيك بنى القهر الطبقي والجنسي. إن استمرار تهميش المرأة، واستلاب الطبقات العاملة والفئات الفقيرة، وتآكل الطبقة الوسطى، كلها عوامل تغذي نزعات التطرف والتعصب وتوفر البيئة الحاضنة للاستبداد بكل أشكاله.
لذا، فإن الخطاب التنويري المرجو اليوم يجب أن يكون خطاباً منحازاً بامتياز لقضايا العدالة الاجتماعية، ومناهضاً لكل أشكال التمييز والاستغلال، وداعماً لحركات التحرر المدني والنسوي بوصفها جزءاً لا يتجزأ من معركة التحديث الشامل.
خاتمة: نحو أفق فكري جديد
إن معركة التنوير في العالم العربي ليست مسيرة مفروشة بالورود، بل هي مخاض طويل وعسير يتطلب شجاعة فكرية نقدية، وإرادة صلبة في تفكيك الخطاب السائد وإعادة بناء الوعي على أسس عقلانية وإنسانية. إنها دعوة دائمة لإيقاظ العقل، والانتصار للإنسان، ورفض الرضوخ للأمر الواقع؛ فالتاريخ لا يصنعه المنتظرون، بل يصنعه أولئك الذين يجرؤون على قول الحقيقة في وجه الاستبداد والجهل.



#انتصار_كامل_جفلان_الخشت (هاشتاغ)       Dr._Entsar_El-khash#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مشروع فيلم قصير: صندوق الحكايات الطيبة تأليف د.انتصار الخش ...
- ملكات مكبلات وخيول بلا عنان
- خبيئة الموج بقلم د.انتصار الخشت
- حين تصمت العيون وتتحدث المخاوف: قراءة عيادية في أزمة الاحتبا ...
- بصمة الروح الرقمية.. هل نرث خوارزميات أجدادنا النفسية في عصر ...
- سجن الأعراف.. لماذا تتحمل المرأة مآسي الصمت خوفاً من الموروث ...
- بين جدران الوصم وقسوة الموروث: الإعاقة الذهنية في مواجهة الخ ...
- كلمات لم تقل د. انتصار الخشت
- تراتيل وفاء
- صمت الخوف لدى الأطفال: الأبعاد التربوية وآليات الاحتواء العي ...
- التدريب الميداني والمنصات التعليمية الرقمية: آفاق حديثة في ت ...
- الإشراف التربوي والعيادي: نحو رؤية معاصرة لتطوير بيئات التعل ...
- اضطرابات السلوك لدى الأطفال: فهم أبعادها وطرق توجيهها التربو ...
- التكنولوجيا المساعدة: آفاق حديثة في تعليم وتأهيل ذوي الاحتيا ...
- المرأة والنشء: صياغة الحاضر وبناء المستقبل
- الإعاقة الذهنية: رؤية إنسانية وتربوية نحو التمكين والدمج


المزيد.....




- -مروحية سورية تقتحم أجواء العراق قبل انسحابها بسبب نيران الح ...
- شاهد لحظة اصطدام مروحيتي إطفاء حرائق في اليونان
- مشاهد متداولة لأخطبوط يقبض على ظهر رجل تصيب الآلاف بالرعب
- بعد تصاعد التكهنات.. مصر توجه رسالة حاسمة بشأن حادث استهداف ...
- الشرع: تأثرت بالخطاب القومي العربي وفيه أشياء مشتركة مع الخط ...
- ملادينوف: الضربات الإسرائيلية على غزة تتواصل رغم موافقة الفص ...
- السلطات السورية تعلن تفكيك عبوة ناسفة كانت معدة للتفجير في إ ...
- أب أمريكي يقتل رضيعه باستخدام جهاز نفخ الأوراق.. والسبب صادم ...
- مشروع لحماية الملاحة أم بداية لنظام أمني إقليمي جديد.. ماذا ...
- بن فرحان يؤكد لعراقجي حرص بلاده على إحلال الأمن والاستقرار ب ...


المزيد.....

- البساطة / عبدالجليل الكناني
- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - انتصار كامل جفلان الخشت - أزمة الفكر التنويري في العالم العربي: التحديات وآفاق التجاوز