أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - انتصار كامل جفلان الخشت - صمت الخوف لدى الأطفال: الأبعاد التربوية وآليات الاحتواء العيادي














المزيد.....

صمت الخوف لدى الأطفال: الأبعاد التربوية وآليات الاحتواء العيادي


انتصار كامل جفلان الخشت
مستشارة تربوية دولية، باحثة ومؤلفة مستقلة متخصصة في التربية الخاصة والتطوير .

(Dr. Entsar El-khash)


الحوار المتمدن-العدد: 8778 - 2026 / 7 / 26 - 00:43
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


يُعد "الصمت الناجم عن الخوف" أحد أكثر المظاهر السلوكية تعقيداً في عالم الطفولة، حيث يُساء فهمه في كثير من الأحيان داخل البيئات الأسرية والمدرسية على أنه نوع من الأدب أو الهدوء المثالي. غير أن المنظور التربوي والعيادي الحديث ينظر إلى هذا الصمت المطبق كإشارة تحذيرية صامتة، ونداء استغاثة خفي يعبر فيه الطفل عن قلق داخلي عميق وعجز عن التواصل، مما يتطلب تدخلاً واعياً ومدروساً لتفكيك مسبباته وإعادة بناء استقراره الانفعالي والنفسي.الأبعاد النفسية والتربوية لصمت الخوفلا ينشأ الصمت القائم على الخوف من فراغ، بل هو آلية دفاعية نفسية يلجأ إليها الطفل لحماية نفسه عندما يشعر بالتهديد أو عدم الأمان، وتتعدد أبعاده في الميدان التربوي:فقدان الأمان البيئي: ينتج الصمت غالباً عن التعرض لأساليب تربوية قاسية تقوم على التهديد، الصراخ، أو العقاب البدني واللفظي المستمر سواء في المنزل أو المدرسة.الخوف من الخطأ والتقييم: يخشى الطفل التحدث أو المشاركة الأكاديمية خوفاً من تعرضه للسخرية من قِبل الأقران، أو تلقي توبيخ قاسٍ من المربي، مما يدفعه للانسحاب التام.كبت الانفعالات: يؤدي الخوف المزمن إلى كبت المشاعر الحقيقية للطفل، مما يتسبب في تشتت الانتباه وتراجع التحصيل الدراسي، كونه يستهلك طاقته الذهنية في محاولة التخفي وتجنب الأنظار.دور المربي في كسر حاجز الصمت وإذابة المخاوفإن الانتقال بالطفل من مرحلة "الصمت الخائف" إلى "التعبير الآمن" يتطلب من المستشار والمربي دمج كفايات عيادية وتربوية تتجلى في "سكينة المربي" وقدرته على الاحتواء:توفير البيئة المطمئنة: غرس الأمان النفسي داخل الصف من خلال منع التنمر تماماً، واستبدال سلطة العقاب بلغة الحوار، والاحتفاء بالمحاولات حتى وإن كانت خاطئة.التدريب على مهارات التعبير: الاستعانة بالتكنولوجيا المساعدة والأدوات والبرامج الرقمية واللوحية التفاعلية، والتي تتيح للأطفال المنعزلين التعبير عن أنفسهم والإجابة عبر الرموز أو الشاشات قبل الانتقال للتعبير اللفظي.التعزيز الإيجابي المتدرج: تشجيع الطفل من خلال المدح الفردي والمكافآت البسيطة عند قيامه بأي تفاعل اجتماعي أو حركي، لبناء ثقته بنفسه وتفكيك حاجز الخوف تدريجياً.أهمية التنسيق التشاركي والخطط الفرديةيتطلب علاج هذه الحالات وضع خطة تربوية وسلوكية فردية موحدة تجمع بين الأخصائي التربوي والأسرة؛ فثبات أساليب التعامل بين البيت والمدرسة يمنح الطفل شعوراً بالاستقرار الانفعالي، ويضمن عدم ارتداده إلى مربع الصمت مجدداً عند مواجهة أي ضغط خارجي.خاتمة المقال:إن حماية النشء من صمت الخوف ليست مجرد رفاهية تربوية، بل هي ركيزة أساسية لبناء إنسان سوي، متزن، وقادر على قيادة المستقبل والمساهمة في نهضة المجتمع. العطاء الحقيقي للمربي لا يتجسد في الفصل الصامت بفعل الخوف، بل في البيئة الحيوية التي تمنح الأطفال الطمأنينة والحرية للتعبير والتعلم، ليعبروا بثقة نحو آفاق النمو الفكري والنفسي المستدام.



#انتصار_كامل_جفلان_الخشت (هاشتاغ)       Dr._Entsar_El-khash#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التدريب الميداني والمنصات التعليمية الرقمية: آفاق حديثة في ت ...
- الإشراف التربوي والعيادي: نحو رؤية معاصرة لتطوير بيئات التعل ...
- اضطرابات السلوك لدى الأطفال: فهم أبعادها وطرق توجيهها التربو ...
- التكنولوجيا المساعدة: آفاق حديثة في تعليم وتأهيل ذوي الاحتيا ...
- المرأة والنشء: صياغة الحاضر وبناء المستقبل
- الإعاقة الذهنية: رؤية إنسانية وتربوية نحو التمكين والدمج


المزيد.....




- إعلان إيراني جديد بشأن قيود الملاحة في مضيق هرمز.. ماذا قال ...
- التصعيد في الخليج يرفع أسعار النفط.. فما الذي تغيّر؟
- بيسكوف: قضية تبادل السجناء حاضرة باستمرار في الاتصالات الروس ...
- موسكو تفضل أبو ظبي ساحة للمفاوضات مع أوكرانيا.. ماذا يمكن لو ...
- -سي إن إن-: واشنطن لا تزال تخطط لضرب المنشآت النووية الإيران ...
- في مقطع مصور من جبل الشيخ بسوريا.. نتنياهو يتوعد بـ -هزيمة ا ...
- بريطانيا يجب أن تبذل المزيد لإبقاء حلم الدولة الفلسطينية حيا ...
- بكلفة مليار دولار.. مصر تخطط لإنشاء مركز ضخم لبيانات الذكاء ...
- -نبقى أم نرحل-؟ هواجس مهاجرين في ماغديبورغ بعد فوز البديل
- سوريا - انفجار مخزن أسلحة يوقع قتلى وجرحى في محافظة إدلب


المزيد.....

- الطبيعة والتقليد / عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
- علم الاجتماع الوصفي لأفلاطون / عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
- بنيةُ الظهور بوصفها شرط إمكانه وتوليده / علي مجيد
- البساطة / عبدالجليل الكناني
- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - انتصار كامل جفلان الخشت - صمت الخوف لدى الأطفال: الأبعاد التربوية وآليات الاحتواء العيادي