أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الصحة والسلامة الجسدية والنفسية - انتصار كامل جفلان الخشت - حين تصمت العيون وتتحدث المخاوف: قراءة عيادية في أزمة الاحتباس الانفعالي لدى الطالبات بقلم: د. انتصار الخشت














المزيد.....

حين تصمت العيون وتتحدث المخاوف: قراءة عيادية في أزمة الاحتباس الانفعالي لدى الطالبات بقلم: د. انتصار الخشت


انتصار كامل جفلان الخشت
مستشارة تربوية دولية، باحثة ومؤلفة مستقلة متخصصة في التربية الخاصة والتطوير

(Dr. Entsar El-khash)


الحوار المتمدن-العدد: 8782 - 2026 / 7 / 30 - 02:42
المحور: الصحة والسلامة الجسدية والنفسية
    


تتحرك المنظومات التعليمية المعاصرة في فضاءات تكنولوجية بالغة التعقيد، متسارعة الخطى نحو رقمنة كل شيء. ورغم روعة هذه الإنجازات التقنية، إلا أن الإشكال البنيوي الحقيقي لا يكمن قط في هندسة الأدوات، بل في أزمة أعمق تمسّ جوهر الوجود الإنساني: "أنسنة التعليم" وإعادة صياغة السيرورة الانفعالية للمتعلّم. فبين الحصص المزدحمة واللهاث خلف القوالب الجامدة وحشو الأذهان، تتوارى ملامح حقيقية لأزمة صامتة تستوطن مقاعد الدراسة، عنوانها الأبرز: الاحتباس الانفعالي والشرود الناتج عن الخوف.
الشرود الذهني: صرخة استغاثة صامتة
حين ترتاد الطالبة قاعة الدرس وجسدها حاضر بينما يغيب وعيها في عوالم من القلق والشرود، فإننا لا أمام مجرد حالة من قلة التركيز، بل أمام التكشيف السلوكي العيادي الأول لاضطراب انفعالي كامن تغذيه رهبة الخوف المدرسي أو ضغوط الموروث البيئي. إن الشرود البصري والذهني هو في حقيقته آلية دفاعية لا واعية تلجأ إليها الذاكرة العاملة للهروب من طوفان الضغط العصبي المفرط.
من كيمياء الصمت إلى مقبرة الكتمان
إن التربية التقليدية طالما نظرت إلى "الصمت الطويل" باعتباره فضيلة وانضباطاً صفياً، غير أن القراءة العيادية الحديثة تنسف هذا المفهوم الخاطئ؛ فالعزلة والانزواء ليسا سوى احتباس عاطفي وقنبلة موقوتة تتآكل معها ثقة الفتاة بذاتها. وتؤكد مؤشرات علم النفس التربوي أن النسبة الأكبر من الطالبات اللواتي يرتضين الصمت الهارب يعانين من تراجع حاد ومقلق في تقدير الذات، واقعين تحت وطأة الوصم النفسي المدرسي الذي يكرس شعورهم بالإقصاء والتهميش.
مداخل الإنجاز: من "علاج الهواء" إلى "تحليل المهمة"
إن مواجهة هذه الظاهرة لا تتحقق بالشعارات الرنانة، بل بالمنظومات الإجرائية الدقيقة. ومن هنا تبرز الحاجة الملحة لتفعيل استراتيجيات عيادية متقدمة، مثل:
1. علاج الهواء (الهدنة النفسية الواعية): وهي فترات سكينة قصيرة داخل الصف تُعيد ضبط كيمياء الدماغ، وقد أثبتت الأبحاث أن هدنة لا تتجاوز دقائق معدودة قادرة على خفض هرمون الإجهاد (الكورتيزول) بنسبة محسوسة، مما يعيد ترميز الأمان الانفعالي.
2. تحليل المهمة (Task Analysis): عبر تفكيك رهاب التحدث العلني والمواجهة إلى خطوات سلوكية متدرجة وميسرة، تبدأ بالتعبير الفردي الآمن وصولاً إلى الثقة التامة، لمحاربة آفة الانزواء.
صرخة أخيرة: الكتمان احتباس مميت
إن حماية المنظومة الإنسانية لبناتنا تتطلب ميثاق وعي تشاركي حقيقي بين الأسرة والمؤسسة التعليمية؛ احتواءً أسرياً دافئاً يلغي لغة التوبيخ والتهور، ودوراً عيادياً حقيقياً للأخصائي النفسي كـ "ملاذ آمن ومحايد".
إننا أمام حقيقة لا تقبل التأويل: الكتمان احتباس مميت، والمواجهة والحديث هما أكسجين الحياة، بهما وحدهما نخرج أجيالاً واثقة الخطى، قادرة على استدامة الفكر وصناعة مستقبلها دون خوف من سوء الفهم أو قيود الموروث.



#انتصار_كامل_جفلان_الخشت (هاشتاغ)       Dr._Entsar_El-khash#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بصمة الروح الرقمية.. هل نرث خوارزميات أجدادنا النفسية في عصر ...
- سجن الأعراف.. لماذا تتحمل المرأة مآسي الصمت خوفاً من الموروث ...
- بين جدران الوصم وقسوة الموروث: الإعاقة الذهنية في مواجهة الخ ...
- كلمات لم تقل د. انتصار الخشت
- تراتيل وفاء
- صمت الخوف لدى الأطفال: الأبعاد التربوية وآليات الاحتواء العي ...
- التدريب الميداني والمنصات التعليمية الرقمية: آفاق حديثة في ت ...
- الإشراف التربوي والعيادي: نحو رؤية معاصرة لتطوير بيئات التعل ...
- اضطرابات السلوك لدى الأطفال: فهم أبعادها وطرق توجيهها التربو ...
- التكنولوجيا المساعدة: آفاق حديثة في تعليم وتأهيل ذوي الاحتيا ...
- المرأة والنشء: صياغة الحاضر وبناء المستقبل
- الإعاقة الذهنية: رؤية إنسانية وتربوية نحو التمكين والدمج


المزيد.....




- وزير الدفاع السعودي يلتقي نائب ترامب عقب الضربة المشتركة على ...
- إدانة مراهق نرويجي بالتورط في جريمة قتل مأجور على صلة بإيران ...
- 3 شهداء إثر غارات إسرائيلية على غزة
- إيران مباشر.. ترمب يجدد تهديده بالضرب بقوة والجيش الإيراني ي ...
- لماذا تتصدر قطر وعمان جهود الوساطة مع إيران؟
- أية مساعي للعبث بأمان المجتمع مدانة جملة وتفصيلاً! ...
- إيران تعلن مقتل عناصر من -الحرس الثوري- في الغارات الأمريكية ...
- بعد ساعات من ضربات سعودية أمريكية على الحشد الشعبي في العراق ...
- حريق يهز ميناء دمياط في مصر.. وتقارير تتحدث عن هجوم بمسيّرة ...
- رئيس -فورمولا 1-: سباقا قطر وأبوظبي مستمران رغم خطط طوارئ ال ...


المزيد.....

- عملية تنفيذ اللامركزية في الخدمات الصحية: منظور نوعي من السو ... / بندر نوري
- الجِنْس خَارج الزَّواج (2/2) / عبد الرحمان النوضة
- الجِنْس خَارج الزَّواج (1/2) / عبد الرحمان النوضة
- دفتر النشاط الخاص بمتلازمة داون / محمد عبد الكريم يوسف
- الحكمة اليهودية لنجاح الأعمال (مقدمة) مقدمة الكتاب / محمد عبد الكريم يوسف
- الحكمة اليهودية لنجاح الأعمال (3) ، الطريق المتواضع و إخراج ... / محمد عبد الكريم يوسف
- ثمانون عاما بلا دواءٍ أو علاج / توفيق أبو شومر
- كأس من عصير الأيام ، الجزء الثالث / محمد عبد الكريم يوسف
- كأس من عصير الأيام الجزء الثاني / محمد عبد الكريم يوسف
- ثلاث مقاربات حول الرأسمالية والصحة النفسية / سعيد العليمى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحة والسلامة الجسدية والنفسية - انتصار كامل جفلان الخشت - حين تصمت العيون وتتحدث المخاوف: قراءة عيادية في أزمة الاحتباس الانفعالي لدى الطالبات بقلم: د. انتصار الخشت