انتصار كامل جفلان الخشت
مستشارة تربوية دولية، باحثة ومؤلفة مستقلة متخصصة في التربية الخاصة والتطوير .
(Dr. Entsar El-khash)
الحوار المتمدن-العدد: 8794 - 2026 / 8 / 11 - 07:36
المحور:
حقوق الانسان
لقد كرّم الله سبحانه وتعالى الإنسان بنص صريح وخالد في القرآن الكريم، حيث قال تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا} (الإسراء: 70). هذه الكرامة الربانية المتأصلة تشكل الأساس الأخلاقي الأبدي لكل مواثيق حقوق الإنسان الحديثة، التي سعت لإيجاد غطاء قانوني وعالمي يحمي هذا الكائن من الاستبداد والامتهان.
أولاً: التأصيل الإلهي لكرامة الإنسان وحريته
لا تمنح الشرائع السماوية الكرامة للإنسان باعتباره تابعاً لدولة أو منتمياً لجماعة عرقية أو طبقية، بل تمنحها له لذاته كإنسان.
فالتكريم الإلهي للبشرية جمعاء هو تكريم شامل ومطلق لا يقبل التمييز على أساس اللون، أو الجنس، أو المعتقد.
تنبثق حرية الإرادة والمسؤولية الفردية من هذا التكريم، فالله عز وجل جعل الإنسان خليفة في الأرض، وهو ما يفرض التكليف والمسؤولية الأخلاقية في حماية حقوق الآخرين وصون حياتهم ومقدراتهم.
ثانياً: المراجع والمواثيق العالمية المؤكدة لكرامة الإنسان
تتطابق المرجعيات الحقوقية الدولية الكبرى في اعتبار "الكرامة الإنسانية" المرتكز الأساسي لكل التشريعات والاتفاقيات:
1. الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (1948):
ينص الديباجة صراحة على أن "التلّدي بالاعتراف بالكرامة المتأصلة في جميع أعضاء الأسرة البشرية وبحقوقهم المتساوية والثابتة هو أساس الحرية والعدل والسلام في العالم".
تؤكد المادة الأولى أن: "جميع الناس يولرون أحراراً ومتساوين في الكرامة والحقوق، وقد وُهبوا عقلاً وضميراً وعليهم أن يُعامِلوا بعضهم بعضاً بروح الإخاء".
2. العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (1966):
تؤكد ديباجة العهدين أن الحقوق المعترف بها تُستمد من الكرامة المتأصلة في الشخص البشري، وتفرض التزامات قانونية على الدول الأطراف باحترام هذه الكرامة وصيانتها دون أي تمييز.
3. إعلان وفيينا وبرنامج العمل (1993):
يُشدد المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان على أن جميع حقوق الإنسان مستمدة من الكرامة المتأصلة في الإنسان ذاته، وأن الإنسان هو الفرد المحوري لعملية التنمية وحقوق الإنسان، مما يحتم على الدول بموجب القانون الدولي حماية هذه الكرامة وتعزيزها في كافة الظروف.
خاتمة
إن التقاء التكريم الإلهي للإنسان مع المواثيق والمراجع العالمية المعاصرة يعكس حقيقة كونية واحدة: هي أن الإنسانغاية في ذاته وليس وسيلة. وحين تتكامل القيم الروحية والأخلاقية المستمدة من الوحي مع النظم الحقوقية الدولية، يجد الإنسان الحصن الأمني والفلسفي الذي يمنع عنه طغيان الاستبداد ويصون إنسانيته من التلاشي.
#انتصار_كامل_جفلان_الخشت (هاشتاغ)
Dr._Entsar_El-khash#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟