أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - ملف فكري وسياسي واجتماعي لمناهضة العنف ضد المرأة - انتصار كامل جفلان الخشت - جذور العنف: أطروحات في تفكيك الظاهرة وبناء ثقافة السلام المجتمعي بقلم: إنتصار كامل الخُشت














المزيد.....

جذور العنف: أطروحات في تفكيك الظاهرة وبناء ثقافة السلام المجتمعي بقلم: إنتصار كامل الخُشت


انتصار كامل جفلان الخشت
مستشارة تربوية دولية، باحثة ومؤلفة مستقلة متخصصة في التربية الخاصة والتطوير .

(Dr. Entsar El-khash)


الحوار المتمدن-العدد: 8795 - 2026 / 8 / 12 - 01:39
المحور: ملف فكري وسياسي واجتماعي لمناهضة العنف ضد المرأة
    


يشكل العنف، بمختلف تجلياته المادية والرمزية والنفسية، أحد أعقد التحديات التي تواجه المجتمعات البشرية عبر تاريخها الطويل. وإذا كان البعض ينظر إلى العنف باعتباره غريزة بيولوجية متأصلة في الكائن البشري، فإن المقاربات السوسيولوجية والنفسية الحديثة تؤكد أن العنف في جوهره ظاهرة مكتسبة، تتغذى على بيئات حاضنة، وهياكل اجتماعية مختلة، واختلالات عميقة في منظومات العدالة والقيم.
إن تفكيك ظاهرة العنف يتطلب منا تجاوز حدود الإدانة الأخلاقية السطحية – على أهميتها – إلى قراءة علمية تحليلية لجذوره الاقتصادية والثقافية والتربوية، وصولاً إلى رسم معالم استراتيجية واضحة لتجفيف منابعة.
أولاً: الأبعاد البنيوية والنفسية للعنف
لا ينشأ العنف في فراغ، فهو غالباً ما يكون استجابة مشوهة لشعور عميق بالغبن، أو الإقصاء، أو عجز الأفراد عن التعبير عن ذواتهم وتحقيق طموحاتهم بالطرق السلمية المشروعة. ويمكن رصد أبرز مرتكزات الظاهرة في النقاط التالية:
العنف الهيكلي والمؤسسي: عندما تغيب العدالة الاجتماعية، وتتآكل تكافؤ الفرص، وتتوسع فجوات التهميش الاقتصادي والثقافي، تصبح البنية المجتمعية نفسها بيئة طاردة ومولدة للتوترات، مما يمهد الطريق لانفجارات سلوكية بأشكال عديدة.
خلل منظومة التنشئة الاجتماعية: تلعب الأسرة والمؤسسات التعليمية دوراً محورياً في تشكيل الوعي المبكر للأفراد. إن الاعتماد على أساليب التربية القائمة على القسوة، والكبت، والإلغاء يرسخ في اللاوعي الجمعي أن "القوة" هي الفيصل والسبت الوحيد لانتزاع الحقوق أو فرض النفوذ.
ثقافة الإقصاء وتجريم الاختلاف: يقتات العنف المعنوي والفكري على رفض الآخر، وتنميط الجماعات أو الأفراد بناءً على اختلافاتهم العقدية، أو الفكرية، أو الاجتماعية. وغالباً ما يتطور هذا الإقصاء اللفظي والرمزي تدريجياً ليتخذ أشكالاً مادية صارخة.
ثانياً: تداعيات العنف على مسار التنمية والوعي
إن استمرار دوامات العنف لا يقتصر أثره على الخسائر المادية المباشرة، بل يمتد ليضرب في عمق البنية النفسية والثقافية للمجتمعات:
1. إهدار الطاقات البشرية: يستنزف العنف القدرات الإبداعية والفكرية للشباب، ويوجه طاقات المجتمع نحو الهدم والصراع بدلاً من البناء والإنتاج.
2. سيادة ثقافة الخوف: يؤدي تفشي مظاهر العنف إلى تقويض الشعور بالأمان المجتمعي، مما ينعكس سلباً على تراجع مستويات التفكير النقدي لصالح النزعات الدفاعية والانغلاقية.
3. تعطيل مسار الحداثة والتنوير: إن المجتمعات التي تعاني من هيمنة ثقافة القوة تجد صعوبة بالغة في ترسيخ قيم الحوار، والديمقراطية، واحترام حقوق الإنسان، وهي ركائز أساسية لأي نهضة حقيقية.
ثالثاً: نحو استراتيجية شاملة لمواجهة العته والعنف
إن معالجة العنف لا يمكن أن تنجح عبر الحلول الأمنية وحدها، بل تستوجب مشروعاً مجتمعياً متكاملاً يتشارك فيه المفكرون، والمربون، وصناع القرار، ويقوم على المحاور الآتية:
إصلاح المناهج التربوية: الانتقال من أساليب التلقين القائمة على الخضوع والسلطوية إلى فضاءات تعليمية تحفز على التفكير النقدي، وتقبل الآخر، وتعليم مهارات حل النزاعات بالطرق السلمية.
ترسيخ سيادة القانون والعدالة: إن ضمان المساواة أمام القانون وإعلاء قيم المواطنة المتساوية هما الضمانة الأكيدة لشعور الأفراد بالانتماء، مما يغني عن اللجوء إلى أي أشكال استباقية أو دفاعية من العنف.
إعلاء صوت الثقافة والفنون: تشجيع الفضاءات التنويرية، والأنشطة الثقافية والفنية التي تسهم في تهذيب الوجدان الإنساني، وتعزيز التعاطف، وتقديم البدائل الجمالية للخطابات المتطرفة.
خاتمة:
إن بناء مجتمعات إنسانية متحررة من آفة العنف ليس دروباً من الخيال، بل هو التزام أخلاقي وتاريخي يتحمل مسؤوليته الجميع. فالكلمة الحرة، والفكر العقلاني، والحوار القائم على الاحترام المتبادل هي الأدوات الحضارية الوحيدة القادرة على تفكيك جدران الكراهية، وتعبيد الطريق نحو مستقبل يسوده السلام والعدل والكرامة الإنسانية.



#انتصار_كامل_جفلان_الخشت (هاشتاغ)       Dr._Entsar_El-khash#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سيكولوجية العنف البنيوي ومناهضة العقاب البدني: قراءة في بيئا ...
- كرامة الإنسان في الميزان الحقوقي والأخلاقي العالمي بقلم _انت ...
- حقوق المرأة والتمكين: ركيزة أساسية لتقدم المجتمع بقلم _انتصا ...
- ملكات مصر: رائدات العرش وصانعات التاريخ بقلم _انتصار الخشت
- نبض الحياة وصانعة الحضارة: إطلالة على مكانة المرأة ودورها ال ...
- استراتيجيات التدخل السلوكي المعتمدة لأطفال طيف التوحد: بقلم ...
- صمت الحواس وفضاءات الإدراك: كيف نفهم عوالم ذوي التحديات الفر ...
- كواليس الشباك الألف: الموظف المثالي وحارس الدرج المفتوح .بقل ...
- شاطئ السكينة.. وبحر الوله بقلم د_انتصار الخشت
- مناهج المستقبل وعقول الاختلاف: فك شفرة العبقرية خلف نمطية ال ...
- شجر الصفصاف وعقيدة الكفاح: دروس في الصمود من قلب الطبيعة
- ظواهر الأمور وبواطن المقادير.. قراءة معاصرة في رحاب سورة يوس ...
- نهر النيل
- أزمة الفكر التنويري في العالم العربي: التحديات وآفاق التجاوز
- مشروع فيلم قصير: صندوق الحكايات الطيبة تأليف د.انتصار الخش ...
- ملكات مكبلات وخيول بلا عنان
- خبيئة الموج بقلم د.انتصار الخشت
- حين تصمت العيون وتتحدث المخاوف: قراءة عيادية في أزمة الاحتبا ...
- بصمة الروح الرقمية.. هل نرث خوارزميات أجدادنا النفسية في عصر ...
- سجن الأعراف.. لماذا تتحمل المرأة مآسي الصمت خوفاً من الموروث ...


المزيد.....




- الحرب تغيّر أدوار النساء داخل الأسر النازحة بالدمازين السودا ...
- تضاعف حالات الإجهاض التلقائي ثلاث مرات.. كابوس يلاحق النساء ...
- قبل زفافها بـ3 أيام.. مصرع عروس و3 آخرين غرقًا في النيل بالم ...
- تحذير حقوقي من تصاعد العنف الرقمي ضد المرشحات للبرلمان في ال ...
- لبنان يدرس مقترحًا لإقرار إجازة أبوة لمدة 10 أيام
- استدعاء جديد يلاحق الناشطة غنى نحفاوي على خلفية فيديو تعذيب ...
- العراق.. 10 سنوات سجنًا وطرد من الخدمة بعد اغتصاب موقوفة في ...
- -ذهب النساء-.. لِمَ تصر هذه الشركة على إنتاج زبدة الشيا في إ ...
- مصر: ماذا كشفت التحريات عن مذبحة التجمع الخامس؟
- سوريا: مقتل الشابة رغد العنداري على يد والدها


المزيد.....

- جدلية الحياة والشهادة في شعر سعيدة المنبهي / الصديق كبوري
- إشكاليّة -الضّرب- بين العقل والنّقل / إيمان كاسي موسى
- العبودية الجديدة للنساء الايزيديات / خالد الخالدي
- العبودية الجديدة للنساء الايزيديات / خالد الخالدي
- الناجيات باجنحة منكسرة / خالد تعلو القائدي
- بارين أيقونة الزيتونBarîn gerdena zeytûnê / ريبر هبون، ومجموعة شاعرات وشعراء
- كلام الناس، وكلام الواقع... أية علاقة؟.. بقلم محمد الحنفي / محمد الحنفي
- ظاهرة التحرش..انتكاك لجسد مصر / فتحى سيد فرج
- المرأة والمتغيرات العصرية الجديدة في منطقتنا العربية ؟ / مريم نجمه
- مناظرة أبي سعد السيرافي النحوي ومتّى بن يونس المنطقي ببغداد ... / محمد الإحسايني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ملف فكري وسياسي واجتماعي لمناهضة العنف ضد المرأة - انتصار كامل جفلان الخشت - جذور العنف: أطروحات في تفكيك الظاهرة وبناء ثقافة السلام المجتمعي بقلم: إنتصار كامل الخُشت