أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - ملف فكري وسياسي واجتماعي لمناهضة العنف ضد المرأة - انتصار كامل جفلان الخشت - مساويات متناقضة














المزيد.....

مساويات متناقضة


انتصار كامل جفلان الخشت
مستشارة تربوية دولية، باحثة ومؤلفة مستقلة متخصصة في التربية الخاصة والتطوير .

(Dr. Entsar El-khash)


الحوار المتمدن-العدد: 8802 - 2026 / 8 / 19 - 19:13
المحور: ملف فكري وسياسي واجتماعي لمناهضة العنف ضد المرأة
    


.

مساويات متناقضة: ملكة البيت وصوت السلام النفسي
(من ملف: الفكر السياسي والحقوقي لمناهضة العنف ضد المرأة)
مقدمة: أبعاد العنف الصامت خلف الأبواب
يمر المساء على البيوت المصرية والعربية كمرآة عاكسة لطبيعة البناء الاجتماعي والسياسي الداخلي؛ فبينما يغرق مساء البعض في ألوان وردية دافئة عنوانها التقدير والاحتواء، تفرض أمسيات أخرى وجوهاً باهتة لا إنسانية، يتحول فيها التعب إلى إهمال، والجهد إلى فراغ، والعنف النفسي الممنهج إلى روتين يومي صامت. هكذا تقف المرأة بين نقيضين: امرأة تحيطها رعاية مؤسسية ومجتمعية تعزز من قواها وتدعم خطواتها، وأخرى يلاحقها نهر مستمر من الإقصاء والتهميش يفرغ روحها من الأمان والطاقة.
حق العيش في سلام.. ركيزة العدالة المجتمعية
إن حق المرأة في العيش بسلام ليس مجرد رفاهية مستحقة أو مطلباً عاطفياً، بل هو حجر الأساس الدستوري والحقوقي الذي تقوم عليه استقرار وسلامة الدولة والأسرة بأكملها. والسلام الحقيقي لا ينفصل عن أبعاده المتعددة:
السلام النفسي: حق الإنسان في التحرر من الإرهاب النفسي والضغط المنهك داخل فضاء مفترض أنه آمن.
السلام المادي: توفير استقرار معيشي واقتصادي يحفظ كرامتها ويحررها من التبعية التي تستغل كأداة ضغط.
السلام المعنوي: تجريم ثقافة النهر والإلغاء، وإرساء ثقافة التقدير التي تثمن دورها الإنساني والوطني.
مديرة البيت وملكة زمن أسرتها: أين القرار؟
إن المرأة ليست مجرد عنصر استهلاكي مكمل في المنظومة الأسرية، بل هي مديرة البيت الحقيقية والقلب النابض لكل زاوية فيه. هي ملكة زمن أسرتها، تلك التي تدير إيقاع الحياة اليومية بحكمة بالغة، وتوازن بين تفاصيل الإنتاج البشري والرعاية والتربية.
من منظور فكري وسياسي، فإن حرمان هذه الملكة المتفرغة لعطاء أسرتها من حق المشاركة وصنع القرار، أو تغييبها عن دراية التفاصيل المحيطة بمصيرها، هو شكل من أشكال العنف الهيكلي الذي يناقض مبادئ العدالة والمواطنة السليمة؛ فالوعي والمعرفة هما حق أصيل وجناحا القيادة للأسرة والمجتمع.
ما بين علياء وراجية: ثنائية الصمود والاضطهاد
في فضاء الواقع والوجدان السياسي والاجتماعي، تتجسد ملحمة النضال اليومي للمرأة من خلال وجهين متقابلين:
علياء (حصن العطاء المقاوم): نموذج للمرأة التي تقف بصلابة؛ مستعدة دائماً، تعمل لبيتها، وتذود عن أولادها، وتحمي مساحتهم بكل ما تملك من طاقة وصبر، متصدية لكل طاقات الإحباط وقسوة البنيات الاجتماعية الجائرة لتفشل محاولات كسر إرادة بيتها.
راجية (بقايا إنسان يعافر القهر العبثي): تجسيد للمأساة الإنسانية حين تلملم المرأة ما تبقّى منها؛ بقايا إنسان يعافر الزمن تحت قهر لا معنى له ولا قيمة، قهر سياسي واجتماعي مفروض بلا إنصاف، يحاول سلبها آخر ومضات الروح والقدرة على الاحتمال، في غياب تام لمنظومات الحماية الفاعلة.
خاتمة النداء الحقوقي
إن تكريم المرأة في بيتها، ومناهضة أشكال العنف والاضطهاد الموجه ضدها، وبناء بيئة من السلام النفسي والمعنوي حولها، ليس منحة تفضلية، بل هو الاستثمار الأثبت سياسياً واجتماعياً في بناء مجتمع ديمقراطي واعٍ تسوده المودة والرحمة والعدالة الحقيقية.
"حين تتوزع الروح بين عطاء لا ينضب ومعافرة صامتة تحت قهر بلا معنى، يظل صمود الإنسان هو الشاهد الأصدق على ضرورة تفكيك العنف، والانتصار لحق المرأة المطلق في الحياة والكرامة والسلام."



#انتصار_كامل_جفلان_الخشت (هاشتاغ)       Dr._Entsar_El-khash#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وطن مقيم
- أرواح على ضفاف الفكر _بقلم انتصار الخشت
- سيكولوجية التحفيز وبناء الثقة لدى الفئات التعليمية الهشة
- الوعي الجمعي وحماية التماسك الأسري في مواجهة التحولات المعاص ...
- ظِلُّ القَمَرِ: قراءات فكرية وسيكولوجية في زوايا المجتمع الم ...
- سيكولوجية التكيف العصبي والاتصال غير اللفظي: قراءة نقدية في ...
- صباح الحرية: زهور الصبح وصوت الحرف بلا قيود
- ممالك الضباب واستعادة المرايا: قراءة رمزية في فلسفة العبور ا ...
- سحر التفاصيل.. حين يكون الاهتمام حقاً إنسانيا بِقلم: إنتصار ...
- سيكولوجية العنف البنيوي ومناهضة العقاب البدني: قراءة في بيئا ...
- جذور العنف: أطروحات في تفكيك الظاهرة وبناء ثقافة السلام المج ...
- سيكولوجية العنف البنيوي ومناهضة العقاب البدني: قراءة في بيئا ...
- كرامة الإنسان في الميزان الحقوقي والأخلاقي العالمي بقلم _انت ...
- حقوق المرأة والتمكين: ركيزة أساسية لتقدم المجتمع بقلم _انتصا ...
- ملكات مصر: رائدات العرش وصانعات التاريخ بقلم _انتصار الخشت
- نبض الحياة وصانعة الحضارة: إطلالة على مكانة المرأة ودورها ال ...
- استراتيجيات التدخل السلوكي المعتمدة لأطفال طيف التوحد: بقلم ...
- صمت الحواس وفضاءات الإدراك: كيف نفهم عوالم ذوي التحديات الفر ...
- كواليس الشباك الألف: الموظف المثالي وحارس الدرج المفتوح .بقل ...
- شاطئ السكينة.. وبحر الوله بقلم د_انتصار الخشت


المزيد.....




- برلماني روسي: نظام كييف سيزج جميع الأوكرانيين في الجبهة بغض ...
- بعد الزواج مباشرة.. جورجينا رودريغيز تتخذ قرارا حاسما بشأن أ ...
- توبيخ وإحراج في الشوارع.. هل عادت حملة القمع مجددًا لتستهدف ...
- ماذا تعني مساواة النساء الأوكرانيات في -الحقوق- مع الرجال؟
- النقل: «نور في قطار الأمان».. رحلة توعوية لتعزيز ثقافة السلا ...
- دراسة هندية تكشف نظاما غذائيا يخفف معاناة النساء مع السكري
- بعد سقوطها من الطابق الثالث.. جراحو الأعصاب الروس ينقذون امر ...
- من خزائن الجدات إلى تيك توك.. ما سر الهوس المتجدد بالذهب بين ...
- حرب غزة.. المرأة الفلسطينية تدفع الثمن
- العدالة لرانيا محمد.. ضحية الاعتداء على شاطئ الإسكندرية


المزيد.....

- جدلية الحياة والشهادة في شعر سعيدة المنبهي / الصديق كبوري
- إشكاليّة -الضّرب- بين العقل والنّقل / إيمان كاسي موسى
- العبودية الجديدة للنساء الايزيديات / خالد الخالدي
- العبودية الجديدة للنساء الايزيديات / خالد الخالدي
- الناجيات باجنحة منكسرة / خالد تعلو القائدي
- بارين أيقونة الزيتونBarîn gerdena zeytûnê / ريبر هبون، ومجموعة شاعرات وشعراء
- كلام الناس، وكلام الواقع... أية علاقة؟.. بقلم محمد الحنفي / محمد الحنفي
- ظاهرة التحرش..انتكاك لجسد مصر / فتحى سيد فرج
- المرأة والمتغيرات العصرية الجديدة في منطقتنا العربية ؟ / مريم نجمه
- مناظرة أبي سعد السيرافي النحوي ومتّى بن يونس المنطقي ببغداد ... / محمد الإحسايني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ملف فكري وسياسي واجتماعي لمناهضة العنف ضد المرأة - انتصار كامل جفلان الخشت - مساويات متناقضة