أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - انتصار كامل جفلان الخشت - استعداد المعلمين لصناعة عام دراسي مختلف














المزيد.....

استعداد المعلمين لصناعة عام دراسي مختلف


انتصار كامل جفلان الخشت
مستشارة تربوية دولية، باحثة ومؤلفة مستقلة متخصصة في التربية الخاصة والتطوير .

(Dr. Entsar El-khash)


الحوار المتمدن-العدد: 8824 - 2026 / 9 / 10 - 08:21
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


من تجهيز الفصل إلى تهيئة العقل والقلب

مع بداية كل عام دراسي، تستعيد المدرسة نبضها، وتُفتح أبوابها لاستقبال وجوهٍ جديدة وأحلامٍ مؤجلة وطموحاتٍ تبحث عن طريقها إلى النور. وفي مقدمة هذا المشهد يقف المعلم، لا بوصفه ناقلًا للمعرفة فحسب، بل باعتباره صانعًا للوعي، وبانيًا لشخصية المتعلم، وشريكًا أصيلًا في تشكيل ملامح المستقبل.

ومن هنا، فإن استعداد المعلم لا ينبغي أن يُختزل في إعداد الدروس أو مراجعة المنهج وترتيب أدوات العمل، فهذه إجراءات ضرورية، لكنها تمثل ظاهر الاستعداد، أما جوهره فيكمن في التهيئة الفكرية والنفسية والمهنية التي تسبق الوقوف أمام الطلاب.

فالمعلم الذي يدخل عامه الدراسي بعقلٍ منفتح، يعرف أن المعرفة بحرٌ لا ساحل له، وأن ما نجح بالأمس قد يحتاج إلى تطوير اليوم. ولذلك يراجع خبراته، ويتأمل ممارساته، ويتعرف إلى الأساليب الحديثة في التعليم، ويبحث عن الوسيلة التي تجعل الطالب شريكًا في التعلم، لا مجرد متلقٍّ يجلس في مقعده وينتظر انتهاء الحصة.

والتخطيط هنا هو حجر الأساس؛ فالحصة الناجحة لا تولد من المصادفة، وإنما تسبقها رؤية واضحة للأهداف، ومعرفة بخصائص المتعلمين، واختيار للأنشطة والوسائل التي تتناسب مع مستوياتهم واحتياجاتهم. فالمعلم المتمكن لا يضع خطةً للدرس فقط، بل يضع في ذهنه احتمالات متعددة لما قد يحدث داخل الصف، ويترك مساحةً للمرونة والاستجابة للمواقف الطارئة.

أما الاستعداد النفسي، فهو الوجه الآخر للمهنة. فالمعلم يتعامل مع عقول مختلفة، وشخصيات متباينة، وظروف قد لا يعرف تفاصيلها. وقد يجلس أمامه طالبٌ يخفي خلف صمته خوفًا، أو يتوارى خلف شغبه احتياجًا إلى الاهتمام، أو يفتقر إلى الثقة رغم امتلاكه موهبةً لم تجد من يكتشفها.

وهنا تتجلى إنسانية المعلّم؛ إذ لا تكفي المعرفة وحدها لصناعة الأثر. كلمةٌ طيبة قد تعيد إلى طالبٍ ثقته بنفسه، ونظرة تقدير قد توقظ موهبةً نائمة، وموقف عادل قد يعلّم الطفل معنى الكرامة أكثر مما تعلّمه عشرات الدروس.

وفي زمن تتدفق فيه المعلومات من كل اتجاه، لم يعد دور المعلم أن يكون المصدر الوحيد للمعرفة، بل أصبح دوره أن يعلّم الطالب كيف يبحث، وكيف يفكر، وكيف يميّز بين الحقيقة والمعلومة المضللة، وكيف يوظف ما يتعلمه في حياته.

ومن الضروري كذلك أن يكون المعلم مستعدًا للتعامل الواعي مع التكنولوجيا والوسائل الرقمية والذكاء الاصطناعي، لا باعتبارها بديلًا عن دوره، وإنما أدوات يمكن أن توسع إمكاناته وتثري خبراته، متى أحسن استخدامها ووضعها في إطار تربوي وأخلاقي سليم.

ولا يمكن الحديث عن استعداد المعلمين دون الإشارة إلى العمل الجماعي؛ فنجاح المدرسة لا يصنعه معلم منفرد، وإنما تصنعه منظومة تتكامل فيها جهود الإدارة والمعلمين والأخصائيين والأسرة. وحين يسود التعاون، تصبح المدرسة كخلية نحل؛ لكل فرد فيها دوره، لكن الجميع يعملون من أجل غاية واحدة: بناء إنسان قادر على التعلم والحياة وتحمل المسؤولية.

كما أن المعلم في حاجة إلى أن يبدأ عامه الدراسي بروحٍ جديدة، فلا يحمل إخفاقات العام الماضي كأحجارٍ في حقيبته، ولا يسمح للمواقف الصعبة أن تطفئ شغفه. فكل عام دراسي صفحة بيضاء، وكل طالب فرصة جديدة لصناعة أثرٍ طيب، وكل صباح يحمل احتمالًا لم يكن موجودًا بالأمس.

إن المعلم المستعد هو الذي يجمع بين العلم والحكمة، والحزم والرحمة، والتخطيط والمرونة، والتقنية والإنسانية. يعرف متى يشرح، ومتى ينصت، ومتى يوجه، ومتى يترك للطالب مساحةً ليكتشف بنفسه.

فالمعلم لا يدخل الفصل وفي يده كتابٌ فقط، بل يحمل رسالة. ولا يقف أمام السبورة ليملأ العقول بالمعلومات، وإنما ليشعل فيها شرارة السؤال، ويفتح أمامها أبواب الاحتمال، ويمنحها القدرة على رؤية ما وراء السطور.

إن الاستعداد للعام الدراسي ليس طقسًا إداريًا يتكرر كل عام، بل فرصة لمراجعة الذات وتجديد العهد مع المهنة. وحين يستعد المعلم بعقله وقلبه وأدواته، تصبح المدرسة أكثر قدرةً على احتضان أبنائها، ويصبح التعليم جسرًا يعبر عليه الطالب من مقعد الدراسة إلى رحابة المستقبل.

فالمعلم المستعد لا يبدأ عامًا دراسيًا فحسب، بل يضع اللبنة الأولى في بناء مستقبلٍ أكثر وعيًا وإنسانية



#انتصار_كامل_جفلان_الخشت (هاشتاغ)       Dr._Entsar_El-khash#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أولادي… نبضُ قلبي
- تأويل العجائبي ووظيفة الخلاص في رواية «ملحمة الحرافيش» لنجيب ...
- نافذتي… وحكايات شجرة الشمام
- جِنِّيّة البحر -هدير
- حقوق الإنسان: المفهوم، الأهمية، والتصنيف
- حين تتكلم الأشياء التي لا صوت لها
- التنمر: آفة سلوكية وسبل المواجهة _بقلم /انتصار الخشت
- شاي بالنعناع _بقلم /انتصار الخشت
- لغز الصيف _بقلم /انتصار الخشت
- حلوى المولد ..أمي
- المرأة… قوةٌ لا تحتاج إلى ضجيج _بقلم| انتصار الخشت
- التربية التي تصنع الإنسان: من تلقين المعرفة إلى بناء الوعي - ...
- نحو بيئة دامجة: دليل عملي للتعامل التربوي والنفسي مع مختلف أ ...
- جسور لا أسوار: قراءة في فلسفة حوار الأجيال بقلم انتصار الخشت
- حوار مع حكيم الأمل: فلسفة البهجة وصناعة السعادة من الداخل /ب ...
- هدم الإنسان والعمران: قراءة سوسيولوجية في أبعاد الحروب وأثره ...
- مساويات متناقضة
- وطن مقيم
- أرواح على ضفاف الفكر _بقلم انتصار الخشت
- سيكولوجية التحفيز وبناء الثقة لدى الفئات التعليمية الهشة


المزيد.....




- شاهد.. مشتبه به يخترق جدار منزل بسيارة شرطة مسروقة
- إسرائيل تعلن تدمير بنية تحتية لحزب الله جنوب لبنان.. وهيئة أ ...
- -عرض عسكري حوثي بعد السيطرة على مدينة المخا-.. ما حقيقة الفي ...
- حصري لـCNN.. أمريكا توسع نطاق دعمها الاستخباراتي وتحديد الأه ...
- المغرب.. انطلاق حملة الانتخابات التشريعية بمشاركة 27 حزبا
- الجزائر والإمارات إلى القطيعة الدبلوماسية.. مسار خلافات تراك ...
- الدفاع المدني السعودي يعلن زوال الخطر عن محافظة خميس مشيط وم ...
- كيف ترى -صومالي لاند- التعاون المستقبلي مع إسرائيل؟ وما موقف ...
- ألمانيا.. النيابة الاتحادية تحقق في أعمال تخريبية طالت خطوط ...
- مصر تحدد هدفين إثيوبيين محظورين: لن نسمح لها بتحقيقهما


المزيد.....

- التخطٌط ودوره في استثمار صحراء البصرة لتنمية السياحة البيئي ... / سيف سعد سلمان
- التربية الرقمية للكاتبة د-انتصار الخشت / انتصار كامل جفلان الخشت
- الكنز المخفي / انتصار كامل جفلان الخشت
- فشل سياسات الاصلاح التربوي عربيا : تونس نموذجا / رضا لاغة
- العملية التربوية / ترجمة محمود الفرعوني
- تكنولوجيا التدريس / ترجمة محمود الفرعوني
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الأول] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الثاني] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- أساليب التعليم والتربية الحديثة / حسن صالح الشنكالي
- اللغة والطبقة والانتماء الاجتماعي: رؤية نقديَّة في طروحات با ... / علي أسعد وطفة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - انتصار كامل جفلان الخشت - استعداد المعلمين لصناعة عام دراسي مختلف