أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - انتصار كامل جفلان الخشت - النوم في الخريف :بقلم-انتصار الخشت














المزيد.....

النوم في الخريف :بقلم-انتصار الخشت


انتصار كامل جفلان الخشت
مستشارة تربوية دولية، باحثة ومؤلفة مستقلة متخصصة في التربية الخاصة والتطوير .

(Dr. Entsar El-khash)


الحوار المتمدن-العدد: 8834 - 2026 / 9 / 20 - 20:04
المحور: كتابات ساخرة
    


وطنٌ مؤجّل… وعودةُ المستحيل

في الخريف، لا تسقط أوراق الأشجار وحدها؛ تسقط معها بعض الأمنيات الصغيرة التي كنا نؤجلها إلى إشعار آخر… وعلى رأسها أمنية تبدو بسيطة جدًا، لكنها في هذا الزمن تحتاج إلى مفاوضات دولية: أن ننام!
تدخل إلى غرفتك، تسحب الغطاء، تضع رأسك على الوسادة، وتقول بثقة:
«الليلة سأخلد إلى النوم مبكرًا».
وهنا تحديدًا يستيقظ العقل!
طوال اليوم يكون العقل مشغولًا بكل شيء، إلا التفكير. أما عندما تضع رأسك على الوسادة، فيقرر فجأة أن الوقت مناسب لمراجعة الحياة منذ أيام الطفولة.
تتذكر موقفًا حدث منذ عشرين عامًا.
لماذا تذكرته الآن؟
لا أحد يعرف.
ثم يبدأ الحوار الداخلي:
«كان المفروض أرد عليه كذا».
«لا، كان الأفضل أقول كذا».
«طب لو حصل الموقف تاني؟»
وهكذا تتحول الوسادة إلى مكتب محاماة، والعقل إلى هيئة استئناف، والقضية لم تُغلق منذ سنوات!
أما الهاتف، فهو شريك أساسي في جريمة حرماننا من النوم.
تضعه بعيدًا وتقول:
«لن ألمسه».
وبعد ثلاث دقائق تمد يدك إليه، وكأنك لم تره منذ الهجرة النبوية.
تفتح رسالة، ثم خبرًا، ثم فيديو، ثم تجد نفسك تعرف ماذا تناول شخص لا تعرفه على العشاء!
تنظر إلى الساعة:
الثانية صباحًا.
تقول:
«آخر مرة».
والـ«آخر مرة» هذه لا تنتهي إلا عندما يعلن المنبه بدء يوم جديد.
ثم يأتي دور الأحلام.
والحلم في الخريف لا يعرف المستحيل.
أغمضتُ عيني…
وفجأة وجدتني أعمل على تحقيق أعظم إنجاز دبلوماسي في التاريخ!
لقد نجحتُ في عقد الصلح بين إيران وأمريكا، وأصبحتُ أنا الوسيط الناجح الذي عجزت عنه المؤتمرات والموائد المستديرة .
وقّع الطرفان.
تصافح الجميع.
والكاميرات تنقل الحدث.
وأنا أقف في المنتصف بكل ثقة، وكأنني اكتشفت سر السلام العالمي في أثناء غفوة قصيرة!
ثم انتقلتُ من الدبلوماسية إلى الاقتصاد.
رأيتني أركب سيارة فارهة، وأضع فيها كل الأشياء التي أريدها، بلا حساب، ولا آلة حاسبة، ولا سؤال مرعب من نوع:
«هو السعر ده نهائي؟»
ثم مررتُ بشارع السوق.
يا له من سوق!
الأسعار فيه لا تصيب القلب بارتفاع مفاجئ في الضغط!
دخلتُ المحال وأنا أقول:
«أريد هذا… وهذا… وهذا أيضًا».
وأشتري… وأشتري… وأشتري.
لا أبحث عن التخفيض.
ولا أسأل عن البديل الأرخص.
ولا أعيد الشيء إلى مكانه بعد أن أعرف ثمنه!
ثم وجدتُ نفسي أمام قصري.
نعم، قصري!
دخلتُ، فإذا بالكهرباء موجودة، والمياه لم تُقطع!
وقفتُ لحظة أمام هذا المشهد العظيم، وكأنني أمام معجزة من معجزات العصر.
قلت:
«الحمد لله… أخيرًا دخلنا عصر الرفاهية».
ثم رأيت أمامي كل ما تشتهي النفس من الطعام والفاكهة، وشربتُ العصير في هدوء، وجلستُ على الأريكة.
وكانت الأريكة من الحرير.
والستائر من الحرير.
وربما حتى أحلامي كانت ترتدي الحرير!
وضعتُ رأسي إلى الخلف، وقلت لنفسي:
«هكذا يكون النوم في الخريف».
وفي اللحظة التي هممتُ فيها بإكمال الحلم…
سمعتُ صوتًا أعرفه جيدًا:
«اصحي… الساعة رنّت!»
فتحتُ عيني.
نظرتُ حولي.
لا قصر.
لا سيارة فارهة.
لا سوق بلا غلاء.
لا كهرباء مضمونة في الحلم ولا ماء يرقص في الصنابير.
ولا صلح عالمي كنتُ أنا صاحب فضله.
وجدتُ نفسي في سريري، والوسادة تحت رأسي، والمنبه يعلن بداية يوم جديد.
فقلت:
«الحمد لله أنني على الأقل كنتُ وسيطة ناجحة في المنام».
ثم أغلقتُ عيني مرة أخرى…
ليس لأكمل النوم.
بل لأحاول استرداد السيارة الفارهة والقصر والأريكة الحرير قبل أن يستولي عليها حلمٌ آخر!



#انتصار_كامل_جفلان_الخشت (هاشتاغ)       Dr._Entsar_El-khash#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هم يشعرون بك فاشعر بهم :بقلم -انتصار الخشت
- اسماء القمر
- قفل ومفتاح :بقلم انتصار الخشت
- ابليس في رداء الفضيلة
- نافذة على القدس بقلم/ انتصار الخشت
- مساواة المرأة… حين يستقيم ميزان الحياة بقلم -د-انتصار الخشت
- امرأةٌ من ضوء بقلم -د-انتصر الخشت
- حياة كريمة… حين يصبح الحق في الحياة قضية إنسانية
- المرأة بين العصر الحديث والعصر الجاهلي بقلم -د انتصار الخشت
- استعداد المعلمين لصناعة عام دراسي مختلف
- أولادي… نبضُ قلبي
- تأويل العجائبي ووظيفة الخلاص في رواية «ملحمة الحرافيش» لنجيب ...
- نافذتي… وحكايات شجرة الشمام
- جِنِّيّة البحر -هدير
- حقوق الإنسان: المفهوم، الأهمية، والتصنيف
- حين تتكلم الأشياء التي لا صوت لها
- التنمر: آفة سلوكية وسبل المواجهة _بقلم /انتصار الخشت
- شاي بالنعناع _بقلم /انتصار الخشت
- لغز الصيف _بقلم /انتصار الخشت
- حلوى المولد ..أمي


المزيد.....




- إيران تغلق مركزا فرنسيا في طهران لمناهضته الثقافة الإسلامية ...
- -داخل سوريا-.. بودكاست جديد يقدم السردية السورية للعالم بالل ...
- صاغوا أبحاث طلاب غربيين لسنوات.. الذكاء الاصطناعي يعصف بـ-كت ...
- -دير جيست- يضيء ليل القاهرة بتكريمات جديدة لنجوم الفن والإعل ...
- -الناس يتألمون هناك-.. مصارع فنون القتال شون شرف يعلن تضامنه ...
- موسيقى هادئة وتدليك عميق.. يوم للاسترخاء مع الأبقار في هذه ا ...
- إيران تغلق مركزا لتعليم اللغة الفرنسية: يهدد الأمن القومي
- بيان مصري ردا على أصالة بعد حفلتها في دمشق
- الحياة العثمانية الكلاسيكية زمن الرحالة أوليا جلبى
- إد شيران يكسر صمته ويدين الحرب على غزة عقب أزمة استبعاد الفن ...


المزيد.....

- مقامات وقف السرسرية / د. خالد زغريت
- مدينة فاضلة بالطرة رذيلة بالنقش / د. خالد زغريت
- في الطريق إلى الهفا / د. خالد زغريت
- وحطوا رأس الوطن بالخرج / د. خالد زغريت
- قلق أممي من الباطرش الحموي / د. خالد زغريت
- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت
- صديقي الذي صار عنزة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - انتصار كامل جفلان الخشت - النوم في الخريف :بقلم-انتصار الخشت