انتصار كامل جفلان الخشت
مستشارة تربوية دولية، باحثة ومؤلفة مستقلة متخصصة في التربية الخاصة والتطوير .
(Dr. Entsar El-khash)
الحوار المتمدن-العدد: 8832 - 2026 / 9 / 18 - 00:51
المحور:
التربية والتعليم والبحث العلمي
قفل ومفتاح: بين صخب الشاشات وهدوء الأوراق.. كيف نستعيد شغف القراءة لدى الأجيال الجديدة؟
بقلم: د. انتصار الخشت
نعيش اليوم في عصر تتسارع فيه التدفقات المعرفية عبر الشاشات الذكية، حيث أصبحت المعلومة ملموسة بنقرة زر، والسرد القصصي متاحاً في مقاطع مرئية لا تتعدى ثواني معدودة. وفي ظل هذا التحول الرقمي الهائل، يبرز سؤال تربوي وثقافي ملحّ: هل تراجعت مكانة الكتاب الورقي، أم أننا بحاجة إلى إعادة تعريف علاقة أطفالنا بالكلمة المكتوبة؟
إن العملية التربوية لم تكن يوماً مجرد نقل للمعلومات، بل هي صناعة للوعي وبناء لشخصية الفرد. فالقراءة المطبوعة تمنح العقل فرصة الاستغراق والتأمل، وتتيح للطفل والناشئ مساحة مخصصة للخيال لا توفرها المشاهد الجاهزة على الشاشات. حين يقلّب القارئ الصغير صفحات الكتاب، هو لا يقرأ كلمات فحسب، بل يمارس مهارات التركيز، والتحليل، وبناء حصيلة لغوية ورصيد فكري يُشكل ذائقته الأدبية والإنسانية مستقبلاً.
وهنا يأتي الدور التربوي للمؤسسات والأسرة على حد سواء. لا يمكننا مطالبة أجيال الأيباد والهواتف الذكية بالابتعاد التام عن التكنولوجيا، لكننا نستطيع خلق "بيئة جاذبة للقراءة". يبدأ ذلك بإتاحة الكتب ذات الطرح الجذاب والمحتوى التربوي المتوازن، وتخصيص وقت عائلي يومي لمشاركة القصص والنقاش حولها، فضلاً عن دعم أدب الأطفال والناشئة بنصوص تلامس واقعهم وتثري خيالهم.
إن التربية بالقدوة هي المحرك الأساسي؛ فحين يرى الأبناء شغف الكبار بالكتب والأدب، ينبت لديهم هذا الفضول الفكري تلقائياً. فالقراءة ليست ترفاً أكاديمياً، بل هي زاد يومي يسهم في بناء عقول مطمئنة وشخصيات قادرة على التفكير الناقد والإبداعي.
ختاماً، تبقى الكلمة المكتوبة هي الجسر الأوثق لنقل الثقافة وتعميق الأثر الإنساني. والرهان الحقيقي للتربية اليوم هو أن نجعل من الكتاب صديقاً دائماً لأبنائنا، يُبحرون فيه نحو آفاق الوعي والمعرفة
#انتصار_كامل_جفلان_الخشت (هاشتاغ)
Dr._Entsar_El-khash#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟